الحكومة اليمنية تطلق عملية لاستعادة “أراضي الجمهورية” بعد تشديد الحوثيين حصار تعز
أعلن الرئيس اليمني رشاد العليمي الأحد إطلاق القوات المدعومة من السعودية عملية عسكرية جديدة لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران، بعد ساعات من تشديد المتمردين الحصار على مدينة تعز في جنوب غرب البلاد.
ويشك ل الإعلان تصعيدا جديدا في النزاع، بعدما شن الحوثيون هجوما سريعا الشهر الماضي وسيطروا على مساحات واسعة من ساحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب، الممر الحيوي لحركة الشحن وناقلات النفط.
ورغم الدعم السعودي، لم تتمك ن القوات الحكومية اليمنية من استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون أخيرا.
وقال العليمي، الذي يرأس مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دوليا والمدعوم من السعودية، في كلمة بثها التلفزيون “أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني”.
وأضاف أنه أصدر توجيهاته إلى “القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها المقررة، وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من وطأة المليشيا الحوثية الإرهابية”.
وجاء الإعلان بعد ساعات من قطع الحوثيين طريق إمداد حيويا يربط تعز بعدن، حيث مقر الحكومة المدعومة من الرياض، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وشهود عيان وكالة فرانس برس الأحد.
وأتى هذا التقد م بعد أيام من القتال العنيف بين الحوثيين والقوات الحكومية في تعز ومحيطها.
وتعز ثالث أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان. ولا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية، فيما يسيطر الحوثيون على مناطق عدة في محيطها ويحاصرونها منذ فترة طويلة من الشمال والشرق والغرب. وتعد إحدى الجبهات الرئيسية في النزاع اليمني.
وقال مصدر في شرطة تعز بأن ه “تم إبلاغنا بسقوط منطقة الصافية بيد الحوثيين وقطع الطريق الرئيسي وسيطرتهم على مركز الشرطة” في المنطقة.
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حكومية وشهود عيان بأن “الحوثيين تمك نوا من قطع طريق تعز عدن وفرض حصار على تعز بعد أيام من القتال”.
وأكدوا أن الحوثيين تمك نوا “من الوصول إلى خط السمسرة والصافية وقطع الطريق ووقف الحركة”، فيما تحد ث شهود عيان عن “معارك قوية” على هذا الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمدينتي لحج وعدن.
وقال الباحث في مركز “تشاتام هاوس” للأبحاث فارع المسلمي لوكالة فرانس برس “لقد حققوا الهدف العسكري المتمثل في عزل تعز عن عدن، حتى وإن لم يسيطروا عليها بالكامل”.
وقل ل المسلمي من النتائج المتوق عة للعملية العسكرية التي أعلنها العليمي، قائلا “في رأيي، هي لا معنى لها”.
وقال محل ل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي لفرانس برس إن “الأمر الجوهري يكمن في معرفة ما إذا كان بإمكان الحوثيين الحفاظ على سيطرتهم على الطرق وتشديد الحصار تدريجيا حول المدينة. فإذا نجحوا في ذلك، فقد يتدهور الوضع الإنساني والعسكري بسرعة كبيرة”.
دعم سعودي
وفي مناطق أخرى من اليمن، أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بوقوع ضربات سعودية في محافظتي الجوف وصعدة في شمال البلاد، مشيرة إلى إصابة شخصين على الأقل.
وجاءت هذه الضربات غداة إعلان الحكومة اليمنية أن قواتها قصفت أهدافا للحوثيين في أنحاء البلاد، بينها العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة في الشمال الغربي ومواقع للحركة قرب تعز في الجنوب الغربي.
لكن القدرات الجوية للحكومة اليمنية تبقى محدودة. ومنذ تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 لدعم الحكومة، نف ذت القوات الجوية السعودية معظم الضربات الجوية ضد الحوثيين.
ويرج ح خبراء في الشأن اليمني أن تكون الضربات الأخيرة ن ف ذت بطائرات حربية سعودية، وليس بواسطة القوات الجوية اليمنية.
وبعد سنوات من الهدوء النسبي، تجد دت الحرب في اليمن في يوليو مع انهيار هدنة أ برمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة، على خلفية اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وتصاعد القتال في سبتمبر، حين وس ع الحوثيون سيطرتهم على حساب الحكومة المعترف بها دوليا لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما فيه منطقة مضيق باب المندب.
واكتسب المضيق الاستراتيجي أهمية متزايدة للرياض في تصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.
“مضللة”
وأعلن الحوثيون الأحد، لليوم الثاني على التوالي، استهداف شركة أرامكو النفطية في السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم حركة “أنصار الله” (الاسم الرسمي للحوثيين) يحيى سريع في بيان “نفذت القوات المسلحة اليمنية عمليتين عسكريتين نوعيتين بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. الأولى استهدفت شركة أرامكو في عاصمة العدو السعودي الرياض. والأخرى استهدفت شركة أرامكو في منطقة خريص”.
وكان الحوثيون أعلنوا السبت استهداف منشأة لأرامكو جنوب الرياض، حيث شاهدت صحافية في فرانس برس ألسنة لهب ودخانا أسود تتصاعد من داخل المنشأة.
ولم تعل ق السلطات السعودية بعد على أسباب الحريق أو ظروفه.
لكن المتحدث باسم التحالف تركي المالكي وصف حديث الحوثيين عن استهداف الرياض السبت بأنه “مضل ل”، في تصريحات نشرتها صحيفة الشرق الأوسط السعودية الأحد.
وقال المالكي للصحيفة التي تصدر من لندن إن “ما يتعرض له الحوثيون في تعز وما نتابعه ونشاهده من خسائر بشرية لعناصر الجماعة… في جميع الجبهات، يجعلها تبحث عن انتصارات وهمية”.
واليمن من أفقر دول العالم، ولا يزال يواجه أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وبدأت الحرب عام 2014، حين شن الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ما فاقم النزاع.