الترابي: لقجع يملك مواصفات رئيس الحكومة المقبل.. لكن فوزه قد يثير اتهامات بتدخل “الدولة العميقة”
اعتبر الصحافي والمحلل السياسي عبد الله الترابي أن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، يتوفر على مؤهلات قوية تجعله من بين الأسماء القادرة على تولي رئاسة الحكومة مستقبلا، غير أنه حذر من أن أي فوز انتخابي محتمل يقوده إلى هذا المنصب قد يفتح الباب أمام تأويلات سياسية تتحدث عن تدخل ما يسمى بـ”الدولة العميقة” في رسم نتائج المشهد السياسي.
وأوضح الترابي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “هنا الرباط” الذي تبثه منصة “صوت المغرب”، أن لقجع راكم تجربة مهمة داخل الإدارة المغربية، حيث تدرج في عدد من المسؤوليات إلى أن أصبح وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، فضلا عن إلمامه بالملفات الاقتصادية والمالية، وهي عناصر يرى أنها تمنحه مؤهلات لقيادة الحكومة.
وأضاف أن النجاح الذي حققه لقجع على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وما ارتبط بذلك من إنجازات للكرة الوطنية خلال السنوات الأخيرة، ساهم في تعزيز رصيده الشعبي ومنحه قدرة على كسب احترام مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.
وفي المقابل، نبه الترابي إلى أن بروز لقجع كواجهة انتخابية قوية قد يحول الاستحقاقات المقبلة إلى ما يشبه “الاستفتاء” على شخصه، بين مؤيديه ومعارضيه، معتبرا أن مثل هذا السيناريو يظل غير مألوف في التجربة الانتخابية المغربية. واستحضر في هذا السياق تجربة الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران خلال انتخابات 2016، عندما تحول إلى محور أساسي في الحملة الانتخابية وأسهم بشكل مباشر في تصدر حزبه للنتائج.
كما حذر من أن تقديم لقجع في صورة “الرجل المنقذ” الذي قد يلتحق بحزب سياسي قبيل الانتخابات ويقوده نحو الفوز، يمثل سابقة في الحياة السياسية المغربية، مشيرا إلى أن ذلك قد ينعكس سلبا على صورته وصورة الحزب الذي قد يرتبط به اسمه.
وأكد الترابي أنه في حال قاد لقجع حزبا إلى الفوز بالانتخابات، فإن بعض القراءات السياسية قد تعتبر ذلك نتيجة تدخل جهات نافذة لفرضه رئيسا للحكومة، وهو ما قد يطغى على أي مجهود تنظيمي أو ميداني يقوم به مناضلو الحزب ويقلل من قيمة العمل السياسي والانتخابي الذي سبق الاستحقاقات.
وفي تقييمه للمشهد السياسي الراهن، شدد المتحدث على أن التحدي الأساسي لا يتعلق بالأسماء فقط، بل بنوعية الشخصية القادرة على إحداث قطيعة مع تجربة رئاسة الحكومة الحالية والاستجابة للانتظارات السياسية والاجتماعية المتزايدة.
كما وجه انتقادات حادة لأداء المؤسسة التشريعية الحالية، واصفا البرلمان الراهن بأنه من بين أضعف التجارب البرلمانية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، بسبب تراجع مستوى النقاش العمومي وضعف التأهيل السياسي والمعرفي لعدد من البرلمانيين، معتبرا أن المؤسسة أصبحت في كثير من الأحيان فضاء للتعبير عن مصالح فئوية ولوبيات محددة.
وفي ختام حديثه، أشار الترابي إلى وجود تخوفات لدى بعض الأوساط السياسية من عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي إلى جانب بعض مكونات اليسار، لكنه أكد في المقابل أن المغرب تجاوز مرحلة الخطابات “الاستئصالية” التي كانت تدعو إلى إقصاء الحزب أو المطالبة بحله، معتبرا أن المناخ السياسي الحالي يختلف عن السياقات السابقة.