story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

حمودي: غياب العروض السياسية حوّل التنافس الانتخابي إلى صراع بين الأشخاص وليس الأحزاب

ص ص

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، إسماعيل حمودي، أن النقاش السياسي الدائر اليوم حول اسم فوزي لقجع يعكس أزمة أعمق تعيشها الساحة الحزبية، تتمثل في غياب العروض السياسية القادرة على تعبئة المواطنين وقيادة النقاش العمومي، مقابل صعود التنافس بين الأشخاص استعدادا للانتخابات المقبلة.

وقال حمودي، خلال حلقة من برنامج “من الرباط” الذي تبثه منصات صحيفة “صوت المغرب”، إن الأحزاب الرئيسية، من بينها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، والاستقلال، لم تقدم إلى حدود الآن عروضا سياسية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن ما يصل إلى الرأي العام ليس مشاريع سياسية، وإنما أسماء وشخصيات.

وأضاف أن الأحزاب قد تمتلك تصورات أو عروضا داخلية، غير أن ما يهم المواطنين ويؤثر في النقاش العمومي غير موجود، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى الانتقال من مرحلة التنافس حول البرامج إلى مرحلة التنافس حول الأشخاص.

وفي هذا السياق، اعتبر أن حزب التجمع الوطني للأحرار أصبح يتمحور حول عزيز أخنوش، مضيفا أن حضور رئيس الحزب الحالي يبقى أقل بكثير من حضور أخنوش، إلى درجة أصبح معها الحزب مرتبطا بشخصه.

وبخصوص حزب الأصالة والمعاصرة، قال حمودي إن الحزب لم يكن يتوفر سابقا على شخصية بارزة يقدمها، بينما أصبح اليوم يقدم فوزي لقجع، مذكرا بأن المؤتمر الأخير للحزب سنة 2024 لم ينجح في انتخاب أمين عام، وانتهى إلى اعتماد صيغة القيادة الجماعية.

واعتبر أن اللجوء إلى القيادة الجماعية يعكس توافقات وأزمة داخلية في الوقت نفسه، كما يعكس، بحسب قوله، عدم قدرة الحزب على تقديم زعيم سياسي أو رئيس حزب يمثل مشروعه السياسي في الصراع الحزبي، إضافة إلى صعوبة توافق مكوناته على قيادة واحدة.

اقرأ أيضا

وأشار إلى أن الأصالة والمعاصرة عرف خلال نحو عشرين سنة تغيرات متواصلة على مستوى القيادة، لافتا إلى أن متوسط مدة بقاء الأمناء العامين لم يكن يتجاوز سنة ونصف تقريبا، بينما استمرت القيادة الحالية قرابة عامين، وهي مدة أطول نسبيا، دون أن يغير ذلك، وفق تعبيره، طبيعة التقلبات التي عرفها الحزب.

وانطلاقا من ذلك، تساءل حمودي عن العرض السياسي الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم، قبل أن يجيب بأن الحزب، في نظره، لا يقدم عرضا سياسيا بقدر ما يقدم شخص فوزي لقجع.

ورأى أن المنطق نفسه ينطبق على حزب العدالة والتنمية، الذي لا يزال يعتمد على عبد الإله ابن كيران باعتباره مصدر الشرعية والواجهة السياسية للحزب.

أما حزب الاستقلال، فقال إنه سبق أن قدم نزار بركة بوصفه شخصية مؤهلة لرئاسة الحكومة، حتى إن مجلة “جون أفريك” تناولته ضمن سيناريوهات محتملة لرئاسة الحكومة، غير أن الأزمة التي عاشها الحزب وطريقة تدبير ملف الممتلكات، بحسب حمودي، أدتا إلى تراجع هذا الزخم.

وأضاف أن صورة نزار بركة كشخصية تكنوقراطية تنتمي إلى عائلة سياسية معروفة تراجعت بعد تلك الأزمة، كما تراجع حضور حزب الاستقلال نفسه مقارنة بما كان عليه في السابق.

وخلص إلى أن المشهد الحزبي الحالي لا يقوم على عروض سياسية، وإنما على عروض ترتكز على الأشخاص، إذ أصبحت الأحزاب، وفق تعبيره، تقدم أسماء أكثر مما تقدم مشاريع سياسية، وهو ما يفسر بروز اسم فوزي لقجع في النقاش العمومي.

اقرأ أيضا

وفي قراءته للتحولات الأخيرة، قال حمودي إن خطاب عبد الإله ابن كيران الأخير أظهر أنه لم يعد يعرف بدقة أين يوجه هجومه السياسي، بعدما كان يبني خطابه أساسا على مواجهة عزيز أخنوش، وهو النهج الذي كانت تتبعه أيضا أحزاب أخرى في معارضتها للحكومة.

وأشار إلى أن العدالة والتنمية يجد نفسه اليوم أمام معضلة سياسية، إذ لم يعد واضحا من سيستهدف بخطابه، موضحا أن ابن كيران تحدث عن الأصالة والمعاصرة، لكنه لم يهاجم فوزي لقجع، مبرزا أن الأخير لا يملك ماضيا سياسيا راكم من خلاله خصومات سياسية، كما أن ابن كيران نفسه تحدث عن علاقات شخصية جمعته به عندما كان رئيسا للحكومة، ثم عندما أصبح لقجع وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.

وخلص حمودي إلى القول إن هندسة المشهد على أساس استقطاب بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تهدف، في تقديره، إلى فرض توافقات سياسية مبكرة قبل الانتخابات، متوقعا أن تجد الأحزاب التي لا تراهن على تصدر النتائج، وعلى رأسها حزب الاستقلال، نفسها أمام خيار الاصطفاف مع أحد الطرفين، فيما سيكون حزب العدالة والتنمية، إذا كان يراهن على المشاركة في الحكومة المقبلة، في وضع صعب، لأن المؤشرات الحالية، بحسب تعبيره، توحي بأنه أصبح مستبعدا من تشكيل الحكومة المقبلة.

لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط :