story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

الاتحاد الاشتراكي يتعهد برفع المغرب إلى الرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد

ص ص

وضع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مكافحة الفساد ضمن أبرز التزاماته في برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026، متعهداً بالعمل على رفع المغرب إلى الرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد، إلى جانب التقدم بـ30 مرتبة في مؤشرات الحكامة.

وكشف الحزب، خلال ندوة تقديم برنامجه الانتخابي، الخميس 27 غشت 2026، عن مجموعة من الأهداف التي قال إنها قابلة للقياس، وتشمل مجالات الحكامة والاقتصاد والتشغيل والصحة والتعليم والثقافة والعدالة المجالية.

“الفساد خط أحمر”

واختار الاتحاد الاشتراكي مكافحة الفساد ضمن التزاماته تحت عنوان “الفساد خط أحمر”، رابطاً ذلك بثقة المواطنين في السياسة وفي المؤسسات. وقال الحزب إن “المواطن لا يمكن أن يثق في السياسة إن لم يكن مقتنعاً بأن القانون يسري على الجميع وأن المسؤولين يمكن محاسبتهم عند خرق القانون”.

ويقول الحزب إنه يريد الانتقال من مجرد الحديث الأخلاقي عن النزاهة إلى “بناء منظومة مؤسساتية للوقاية والمراقبة والمحاسبة”، من خلال قواعد أكثر صرامة لتضارب المصالح والامتيازات، وربطها بالمسؤولية، إلى جانب جعل التصريح بالممتلكات أكثر فعالية واعتماد المراقبة التي يعقبها الجزاء عند ثبوت المسؤولية.

ويحدد البرنامج هدفاً يتمثل في التقدم بـ30 مرتبة في مؤشرات الحكامة، والوصول إلى الرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد.

وبحسب أحدث نسخة منشورة من المؤشر، احتل المغرب الرتبة 91 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025، بحصوله على 39 نقطة من أصل 100. ويعتمد المؤشر الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية على مجموعة من التقييمات ومصادر البيانات المتعلقة بمدركات فساد القطاع العام.

وبذلك، يعني الهدف الذي أعلنه الحزب الانتقال من الرتبة 91 إلى الرتبة 50، أي تحسين ترتيب المغرب بـ41 مرتبة مقارنة بآخر نسخة منشورة من المؤشر.

المال والسلطة.. قواعد جديدة لتضارب المصالح

ويتضمن البرنامج أيضاً مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتضارب المصالح والعلاقة بين المسؤولية العمومية والمصالح الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يقترح الحزب “تنافياً صارماً بين المسؤولية العمومية والمصلحة الاقتصادية المرتبطة بقرارها”، إلى جانب تصريح علني بالممتلكات قابل للتدقيق، ومجلس منافسة مستقل وفعلي وقادر على التصدي التلقائي ونشر قراراته.

كما يقترح إخضاع الإعفاءات الضريبية للمساءلة والتقييم السنوي، مع التأكيد على أن تكون مؤقتة وقابلة للسحب، فضلاً عن اعتماد الشفافية في الصفقات العمومية.

وقال لشكر إن الحزب لا يريد الاكتفاء بمحاسبة الأشخاص، مضيفاً: “لا نطلب محاسبة النوايا ولا نتهم أشخاصاً بأعينهم، إنما نطلب تغيير القواعد”.

كما أعلن أن كل مرشح باسم الاتحاد الاشتراكي سيوقع تعهداً بعدم الجمع بين المسؤولية العمومية والمصلحة الاقتصادية المرتبطة بها، مؤكداً أن الحزب لن ينتظر قانوناً يفرض عليه هذا الالتزام.

ويتضمن البرنامج كذلك التزام الجماعات التي يسيرها الحزب بالوفاء بالالتزامات التعاقدية التي أبرمتها خلال الولاية السابقة، “مهما كان لون من تعاقد عليها”، وفق ما أعلنه لشكر.

الاقتصاد.. موارد ضريبية إضافية وتصنيع وتشغيل

وفي المجال الاقتصادي، يتعهد الاتحاد الاشتراكي بتخفيف الضغط الجبائي على الأجراء، وتوفير موارد جبائية إضافية تعادل 5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي من خلال توسيع الوعاء الضريبي.

وينص البرنامج على أن تخضع الإعفاءات الضريبية للتقييم والمساءلة سنوياً، وعلى أن يعود كل درهم يتم توفيره من إصلاح المقاصة إلى الأسر المحتاجة، وفق ما أعلنه الحزب.

ويقول الاتحاد الاشتراكي إن منظومة الضرائب الحالية “تشجع على الاستثمار في قطاعات ريعية أكثر من القطاعات المنتجة والمبتكرة”، ولذلك يقترح توجيه السياسة الاقتصادية نحو الصناعة والإنتاج.

ومن بين أهدافه في هذا المجال إبرام عقود صناعية في قطاعات الغذاء والدواء والطاقات المتجددة، مع خلق 250 ألف منصب شغل صناعي.

كما يتعهد الحزب بدعم فلاحي يصل مباشرة إلى الفلاح الصغير، بهدف رفع الدخل في العالم القروي بنسبة 30 في المائة، مع إحداث أكثر من 200 ألف منصب شغل، بحسب المعطيات التي قدمها خلال الندوة.

وفي المحور المتعلق بالمؤسسات والإدارة، يتعهد الاتحاد الاشتراكي برقمنة 100 في المائة من المساطر ذات الأولوية، وتقليص آجال الخدمات المستهدفة بنسبة 70 في المائة. ويقدم الحزب هذا الالتزام باعتباره جزءاً من تصور لإدارة أكثر فعالية وأقل تعقيداً بالنسبة إلى المواطنين.

وقال الحزب إن “الرقمنة الحقيقية هي اختصار المسافة والزمن بين المواطن وحقه”، موضحاً أن المقصود هو أن تكون الدولة قوية بمؤسساتها، وأن تقاس الحكومة بفعالية نتائجها، وأن يشعر المواطن بأن الإدارة “في خدمته وليست سلطة عليه”.

المقاولات الصغيرة وكأس العالم 2030

وفي ما يتعلق بالمقاولات، يتضمن البرنامج دعم ومواكبة 100 ألف مقاولة في إطار آليات الدعم التي جاء بها الميثاق الجديد للاستثمار، مع تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة بشكل واضح وقابل للقياس.

ويقترح الحزب أيضاً إحداث مؤسسة مالية عمومية لتمويل المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً ومتابعة وضعيتها المالية.

أما بخصوص كأس العالم 2030، فيطرح الاتحاد الاشتراكي التزاماً بعنوان “المونديال يخدم البلاد”، يقوم على توجيه الاستثمارات المرتبطة بالتظاهرة نحو الطرق والقطارات والمرافق، وليس فقط المنشآت الرياضية.

ويستهدف البرنامج، في هذا السياق، إضافة نقطة نمو سنوياً، وخلق 500 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، ورفع العائدات السياحية بأكثر من 20 في المائة، مع إدماج الشركات المغربية في الصفقات المرتبطة بتنظيم البطولة.

التشغيل.. خفض البطالة وربط الدعم بفرص الشغل

ويقترح الاتحاد الاشتراكي ربط أي دعم أو إعفاء ضريبي بخلق فرص الشغل، مع استهداف خفض معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة، وبطالة الشباب إلى أقل من 10 في المائة، وبطالة النساء إلى أقل من 15 في المائة، ورفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30 في المائة.

وفي ما يخص الشباب، يتعهد الحزب بإدماج 200 ألف شاب سنوياً في الشغل أو المقاولة، ودعم 50 ألف مقاولة للشباب خلال خمس سنوات، والوصول إلى نسبة إدماج قدرها 80 في المائة بعد التكوين المهني.

كما يخصص البرنامج 10 في المائة من الصفقات العمومية للشركات الناشئة والمبتكرة، وفق الأهداف المعلنة.

وبالنسبة إلى النساء، يتعهد الاتحاد الاشتراكي برفع مشاركتهن في سوق الشغل إلى 30 في المائة، ومضاعفة المقاولات النسائية، وخفض بطالتهن إلى أقل من 15 في المائة، مع إقرار المناصفة في برامج التشغيل الإرادية الممولة من الدولة.

ويضع البرنامج أهدافاً مباشرة لتحسين دخل الأسر والطبقة المتوسطة، من بينها زيادة متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، ورفع الدخل الصافي للأجراء بنسبة 15 في المائة، وخفض نفقات الأسر على الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة.

كما يتعهد الحزب بدعم 250 ألف أسرة من الطبقة المتوسطة لاقتناء السكن، وربط النمو بتحسين الأجور والدخل وتوزيع أكثر عدلاً لثماره.

وفي مجال الماء والطاقة، يستهدف البرنامج تقليص ضياع المياه في الشبكات بأكثر من 40 في المائة، ورفع حصة الطاقات المتجددة إلى 60 في المائة من إنتاج الكهرباء، وضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب، وخفض فاتورة الطاقة الوطنية بنسبة 20 في المائة.

كما يتعهد الاتحاد الاشتراكي بزيادة قيمة الاستثمار العمومي الموجه إلى الجهات المهمشة بنسبة 50 في المائة، وتقليص الفوارق المجالية بنسبة 30 في المائة، مع الحفاظ على إيقاع الاستثمار العمومي في حدود 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وفق ما ورد في البرنامج.

الحماية الاجتماعية والصحة

وفي المجال الاجتماعي، يطرح الاتحاد الاشتراكي شعار “الدولة تحمي وتنتج”، مع ربط الحماية الاجتماعية بالإدماج الاقتصادي.

ويستهدف الحزب تغطية اجتماعية بنسبة 100 في المائة، وخفض الفقر متعدد الأبعاد بنسبة 50 في المائة، وإدماج 20 في المائة من المستفيدين من الدعم الاجتماعي في سوق الشغل.

أما في الصحة، فيطرح الحزب شعار “الصحة حق وليس حظاً”، ويتعهد بتأهيل المستشفيات وتحسين وضعية الأطر وزيادة عدد العاملين.

ويستهدف رفع عدد مقدمي الخدمات الصحية إلى 4.5 لكل ألف نسمة، وخفض زمن الانتظار بنسبة 50 في المائة، وتقليص كلفة العلاج إلى أقل من 20 في المائة، مع مراجعة التعريفة المرجعية للعلاج والتعويض عن الأدوية، واستكمال بناء المستشفيات الجامعية وتوسيع العرض الصحي العمومي في مختلف الجهات.

المدرسة والثقافة والأمازيغية

وفي التعليم، يتعهد الحزب بتقليص الاكتظاظ، وتعميم التعليم الأولي، وتحسين جودة التعلم، مع اعتماد 30 تلميذاً كحد أقصى في القسم وخفض الهدر المدرسي بنسبة 50 في المائة.

وفي القطاع الثقافي، يقترح إحداث وتجديد 50 قاعة سينمائية و50 مسرحاً في مختلف الجهات، ودعم إصدار 5000 عنوان سنوياً ورقياً ورقمياً، مع منح مباشرة للكتاب الشباب ودور النشر.

كما يتعهد بإحداث 200 مكتبة عمومية ومكتبات للقرب، ورقمنة محتوياتها وتوفير الولوج المجاني للطلبة، ورفع ميزانية القطاع الثقافي إلى 1 في المائة من الميزانية العامة للدولة.

أما في ما يخص الأمازيغية، فيتضمن البرنامج اعتماد التواصل الثنائي اللغة في 100 في المائة من الإدارات الترابية خلال خمس سنوات، وتوسيع تدريس الأمازيغية في المدارس الابتدائية، وإتاحة الوثائق الإدارية الأساسية بها، ومضاعفة الإنتاج الإعلامي بالأمازيغية في القطاع العمومي، إلى جانب تعميم استعمال اللغة الأمازيغية على مستوى المحاكم المغربية.

ويقدم الاتحاد الاشتراكي برنامجه الانتخابي على أساس مجموعة من الالتزامات والأهداف الرقمية في مجالات متعددة، ويضع مكافحة الفساد والحكامة ضمن أبرز محاوره، مع هدف محدد يتمثل في الوصول بالمغرب إلى الرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد.