إرجاء المفاوضات الأميركية الإيرانية التي كانت مقررة في سويسرا
أعلنت الحكومة السويسرية إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان من المقرر أن تبدأ اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، في سويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات على إعلان إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.
وأفادت وزارة الخارجية السويسرية في بيان تلقته وكالة فرانس برس “تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان. وتبقى سويسرا على استعداد لتيسير هذه المحادثات. وتتواصل الأعمال التحضيرية اللازمة”، من دون أن تحدد موعدا جديدا لهذه المحادثات التي تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين.
ومع إعلان إلغاء زيارة فانس إلى سويسرا، خيم غموض بشأن إمكانية بدء مفاوضات لمدة ستين يوما تتركز حول برنامج إيران النووي من أجل التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026 والتي أوقعت آلاف القتلى خصوصا في إيران ولبنان، وهزت الاقتصاد العالمي.
وبعدما وقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن ب عد مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الحرب في كافة جبهاتها ومنها لبنان، كان من المقرر أن يتم توقيعها رسميا الجمعة في سويسرا وإطلاق مرحلة التفاوض، بحضور فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اللذين قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي جرت في إسلام آباد في أبريل الماضي.
إلا أن فانس ألغى زيارته، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي لعبت بلاده دورا حاسما في التوصل إلى الاتفاق من خلال اضطلاعها بمهمة الوساطة.
وأعلن البيت الأبيض الخميس أنه “لم يتم الانتهاء من وضع خطط المباحثات التقنية، واستعد الوفد الأميركي للمغادرة في أول فرصة. لكن اللوجستيات الخاصة بمسار هذه المفاوضات لم تكن يوما بسيطة أو يمكن توق عها. وفي الوقت الحالي، لن يغادر نائب الرئيس هذا المساء”.
من الجانب الإيراني، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي الخميس في رسالة مكتوبة أنه وافق على الاتفاق بالرغم من تحفظات عليه.
تحفظات خامنئي
وقال خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه في مارس 2026 الفائت خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في الضربات الأميركية الإيرانية الأولى على إيران، “بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن” بتوقيع مذكرة التفاهم، مضيفا أن “المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدو “.
في هذه الأثناء، استؤنفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممر الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عمليا بشكل شبه كامل، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وأعلن جاي دي فانس أن الجيش الأميركي “سمح لـ12 سفينة على الأقل بالمرور”.
وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية نقلا عن بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، أن على السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز تقديم طلباتها إلى هيئة حكومية جديدة مكل فة الإشراف على هذا الممر المائي.
وذكرت بأن “أي رسوم” لن تستوفى “لمدة 60 يوما”، بمقتضى مذكرة التفاهم.
وأعرب ترامب عن ارتياحه لانخفاض أسعار النفط، معتبرا في منشور على شبكته تروث سوشال أن الولايات المتحدة حققت “نجاحا” و”انتصارا”.
وتواصل أسعار النفط التراجع الجمعة وباتت قريبة من مستوياتها قبل الحرب.
لكن الصحافة الأميركية انتقدت الاتفاق بشدة، إذ رأت أنه إطار يمنح إيران مزايا مالية كبيرة من دون أن يشترط تفكيك بنيتها التحتية النووية.
“فشل للولايات المتحدة”
وبموجب مذكرة التفاهم، تلتزم الولايات المتحدة في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع “الشركاء الإقليميين” ولا سيما في الخليج، لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد الجمهورية الإسلامية، من دون أن ينطوي ذلك على أي مساهمة مالية أميركية.
أما في الجانب الإيراني، فوصف الرئيس مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم التي تولى توقيعها مع ترامب بأنها “تاريخية”، معتبرا أن “رسالة إيران القوية” هي أن “السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل”، في حين رأى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أنها “هزيمة للولايات المتحدة” متوعدا بـ”رد حاسم” في حال انتهاك واشنطن تعهداتها.
ومن أبرز ما حققته المذكرة لإيران وعد بالإفراج عن أصولها المجم دة في الخارج وتعهد برفع العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني فور بدء تنفيذ التفاهم.
وقالت مينا (54 عاما)، وهي متخصصة في علم النفس في طهران، ردا على سؤال من صحافيي وكالة فرانس برس في باريس “لا أمل لدي بأن يكون هذا الاتفاق مستداما”، مضيفة “ربما ي ستأنف القتال بعد الستين يوما”.
وفي إسرائيل، رأى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الخميس أن “الصراع لم ينته بعد” رغم التهدئة، مضيفا “تنتظرنا تحديات إضافية”.
ولم يعلق نتانياهو مباشرة على مذكرة التفاهم التي تعرضت لانتقادات شديدة في إسرائيل حتى من صفوف الحكومة، لكنه شد د على أهمية الحفاظ على “العلاقة الحيوية” مع الولايات المتحدة.
ورد فانس قائلا “لو كنت في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف الوحيد القوي المتبقي لي في العالم بأسره” داعيا منتقدي الاتفاق إلن أن “يصحوا ويعوا الواقع”.
وجدد نتانياهو الخميس تأكيده أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان “طالما كان ذلك ضروريا”، مؤكدا أن الدولة العبرية ست بقي “على منطقة أمنية في جنوب لبنان”، ولن تنسحب منها “ما دامت احتياجات إسرائيل الأمنية تقتضي ذلك”، مع أن المذكرة الإيرانية الأميركية تنص على “وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان”.
ومنذ الإعلان عن التوص ل إليها الاثنين، واصلت إسرائيل ضرباتها على لبنان ضد حزب الله.
وقتل 18 شخصا على الأقل جراء غارات اسرائيلية استهدفت ليلا منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للاعلام، في حصيلة دامية هي الأعلى منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم.
في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان، فيما أفاد الجيش أنه هاجم “خلال الليل، ويواصل مهاجمة مخربين وبنى تحتية إرهابية” تابعة لحزب الله “في مناطق عدة بجنوب لبنان”، متهما حزب الله بخرق وقف إطلاق النار.
وعقب هذا الإعلان، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير “يجب ان يحترق لبنان كله”.
وأدت الحرب في لبنان منذ 2 مارس الماضي إلى استشهاد أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.
أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.
وحض وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، اليوم الجمعة على “الالتزام” ببروتوكول الاتفاق الأميركي الإيراني الذي ينص على وقف الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك في في لبنان.
إلى ذلك، يستقبل وزير الخارجية المصري نظراءه من باكستان والسعودية وتركيا، بعد غد الأحد في مدينة العلمين على البحر المتوسط، وفق ما أعلنت الخارجية المصرية، في ظل انخراط الدول الأربع في جهود احتواء التصعيد في الشرق الأوسط.