شبهة “ريع سياسي” تعود إلى واجهة مجلس البيضاء والفريق الاستقلالي يطالب الوالي بالتدخل
ناشد رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس جماعة الدار البيضاء، مصطفى حيكر، والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، مطالبا إياه بالحسم في الشكاية التي تقدم بها فريقه الشهر الماضي، والمتعلقة بوجود شبهة “ريع سياسي” في تفويت تدبير مركبين سوسيو-رياضيين بالمدينة لفائدة جمعيتين محليتين يصفهما الفريق الاستقلالي بأنهما “مقربتان من حزب الأصالة والمعاصرة” (البام).
واستغل حيكر انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الجماعة، اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، لتذكير الكاتب العام للولاية، الذي حضر نيابة عن الوالي، بالشكاية المودعة لدى مصالح الولاية منذ شهر ماي الفائت.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى دورة ماي العادية، حيث فجّر حيكر هذا الموضوع يوم الخميس 07 ماي 2026، مثيرا نقاشا ومشادات كلامية بين مكونات التحالف المسير للمجلس، المكون من حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، وبقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار
وشدد مصطفى حيكر ضمن مداخلته، على أن رسالته واضحة، “خاصة وأننا على مشارف الاستحقاقات الانتخابية، وفي وقت نتغنى فيه جميعا بالسعي نحو تنظيم انتخابات نزيهة”، وفقا لتعبيره.
ومن جانبه، طالب رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء الذي يمثل المعارضة، عبد الصمد حيكر، الوالي بضرورة الرد على المراسلة التي توجهت بها مكونات المعارضة بخصوص نفس الموضوع.
وكان مصطفى حيكر قد أكد حينها، أن هذا الوضع “تفوح منه رائحة تضارب المصالح واستغلال نفوذ وزاري”، في إشارة إلى “استغلال المنصب الحكومي” للوزير محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الثلاثية لحزب “الجرار”، لتوجيه مشاريع عمومية نحو فئات موالية سياسيا.
وفي هذا الصدد، أشار حيكر إلى أن هذا المشروع بات يجسد “الانحراف عن الأهداف الأصلية لاتفاقية الشراكة التي كان من المفترض أن تخدم شباب المدينة”.
ودعا الفريق الاستقلالي، رئاسة جماعة الدار البيضاء وولاية الجهة حينئذ، إلى ضرورة التدخل العاجل للتصدي لما أسماه “العبث السياسي”، داعيا السلطات المختصة لحماية الملك العمومي من “الاستغلال الحزبي الضيق وضمان حيادية المرافق الرياضية”.
وفي مقابل هذه الاتهامات، أفاد مصدر مقرب من وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بعدم وجود أية خلفيات سياسية أو انتماءات حزبية وراء اختيار الجمعيات المكلفة بتدبير المركبات السوسيو-رياضية بمدينة الدار البيضاء.
ونفى المصدر، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، “بشكل قاطع وجود أية نية مبيتة من الوزير أو الوزارة لمنح امتيازات لجمعيات تربطها صلة بحزب الأصالة والمعاصرة”، مؤكدا أن الوزير “يحرص بشدة على اعتماد معايير الكفاءة والشفافية بعيدا عن أية محاباة سياسية”.
ومن جانب آخر، اعتبر المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، الاتهامات الواردة في البلاغ المشترك حول نفس الموضوع، لأحزاب المعارضة بمجلس جماعة البيضاء (الاتحاد الشتراكي للقوات الشعبية، التقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية)، (اعتبر) أن تلك الاتهامات تندرج ضمن خانة “تصفية الحسابات السياسية لا غير”، مشيراً إلى أن الإدعاءات الموجهة للوزارة “تفتقر إلى أساس واقعي أو سند قانوني متين”.
وتساءل المتحدث عن المبررات التي استندت إليها أحزاب المعارضة بالمجلس في صياغة اتهاماتها، واصفاً إياها “بالخطوة التي تفتقد للدقة”.
وفي نفس السياق، وجهت مجموعة من فعاليات المجتمع المدني بمنطقة الحي المحمدي، في مدينة الدار البيضاء، مراسلة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بالإضافة إلى والي جهة الدار البيضاء سطات وعمدة البيضاء وعامل عمالة عين السبع الحي المحمدي، تطالب فيها بالتدخل العاجل لفتح تحقيق إداري في “كواليس” إسناد تدبير وتسيير المركب السوسيو-رياضي بالمنطقة لجمعية محلية يقولون إنها “مقربة من حزب الأصالة والمعاصرة” (البام).
وعبرت الهيئات الموقعة على الشكاية عن استغرابها الشديد من الطريقة التي تم بها منح تدبير هذا المرفق العمومي، مؤكدة أن العملية تمت “دون الإعلان عن أي طلب عروض أو اعتماد مسطرة انتقاء واضحة وشفافة”.
بل واعتبرت الجمعيات أن هذا الإجراء “يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص” بين مختلف الجمعيات العاملة في المنطقة، ويقصي كفاءات جمعوية مشهوداً لها بالنشاط والفعالية.
واستندت الشكاية في دفوعاتها إلى المرجعية الدستورية والقانونية، مبرزة أن الفصل 154 من الدستور ينص على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة، الشفافية، والمسؤولية، إلى جانب ضرورة ضمان الولوج العادل لجميع الفاعلين للمساهمة في تقديم الخدمات العمومية.
كما أشارت الشكاية إلى ضرورة التزام الإدارات العمومية باحترام المنافسة الشريفة عند إبرام اتفاقيات التدبير مع الجمعيات.
وطرحت الفعاليات الجمعوية بالحي المحمدي في المراسلة المذكورة حزمة من التساؤلات بشأن المعايير الدقيقة التي اعتُمدت في اختيار الجمعية المسيرة الحالية، وكذا أسباب إقصاء النسيج الجمعوي المحلي من التباري على المشروع، فضلا عن مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في تفويت تدبير المرافق التابعة للوزارة.
وفي ختام مراسلتها، التمست الجمعيات من الوزارة الوصية فتح تحقيق إداري عاجل للكشف عن ملابسات هذا الإسناد، مع نشر الوثائق والمعايير التي استندت إليها عملية الاختيار ضماناً للحق في المعلومة، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خروقات قانونية أو إدارية.
كما حثت على إقرار مسطرة جديدة تتسم بالعدالة والوضوح لإشراك الفاعلين الجمعويين الحقيقيين في تدبير هذا الفضاء الرياضي والاجتماعي الهام.