story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أساتذة القانون يحتجون أمام البرلمان للمطالبة برفع التنافي لممارسة المحاماة

ص ص

تظاهر أساتذة في العلوم القانونية، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، أمام مقر البرلمان بالرباط، تزامناً مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، للمطالبة برفع تنافي عملهم مع ممارسة مهنة المحاماة وفتح نقاش حول علاقة الجامعة بمهن العدالة.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تدعو إلى مراجعة المقتضيات القانونية التي تكرّس حالة التنافي بين ممارسة مهنة الأستاذية في التعليم العالي ومزاولة مهنة المحاماة من قبيل “قادمون للدفاع مساندون” و”بالحق والقانون عن حقنا مدافعون”، معتبرين أن هذا النقاش يندرج في إطار إصلاح أوسع لمنظومة العدالة وتعزيز التكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية.

وفي هذا الصدد، قال عبد العالي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن هذه الوقفة تأتي “استجابة لنداء النقابات الوطنية للتعليم العالي، من أجل رفع حالة التنافي بين ممارسة مهنة الأستاذية في التعليم العالي ومزاولة مهنة المحاماة”.

وأوضح حامي الدين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الأمر يتعلق بـ“مكتسب كان معمولاً به قبل منتصف التسعينيات”، حيث كان يُسمح لأساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون بمزاولة مهنة المحاماة، قبل أن يتم لاحقاً إقرار تشريع يكرّس هذا التنافي، “خلافاً للعديد من التشريعات المقارنة”.

وأضاف أن تجارب دولية عدة، من بينها التجربة الفرنسية التي يستلهم منها المغرب الكثير، “تسمح لأساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون بمزاولة مهنة المحاماة”، مشيراً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على تشريعات أوروبية وعربية أخرى، مثل البلجيكية والإيطالية والمصرية والجزائرية.

“مختبرات عملية”

واعتبر المتحدث أن أساتذة القانون “لا يمكن أن يكونوا إلا إضافة نوعية لمهنة المحاماة”، بالنظر إلى ما يوفرونه من تكامل بين الجانب النظري الذي يُدرّس في الجامعات، والجانب التطبيقي الذي يُمارس داخل المحاكم، خاصة في ما يتعلق بمهام الدفاع.

وفي هذا الإطار، شبّه حامي الدين المحاكم بـ“مختبرات عملية” بالنسبة لأساتذة القانون، على غرار ما هو معمول به في كليات الطب بالمغرب، حيث يجمع أساتذة الطب بين التدريس والممارسة الطبية داخل المستشفيات، بما يتيح المزاوجة بين التكوين النظري والتطبيق الميداني.

وأشار في هذا الإطار، إلى أن هذه الوقفة تهدف إلى “تحسيس المشرّع المغربي بأهمية السماح للأستاذ الجامعي بمزاولة مهنة المحاماة”، موضحاً أن هذا المطلب يهم فئة محددة من الأساتذة، وهم أساتذة التعليم العالي الذين راكموا أقدمية معتبرة.

وأكد أن عدد هؤلاء الأساتذة “لا يتجاوز ما بين 300 و400 أستاذ على الصعيد الوطني”، في مقابل أعداد كبيرة من المترشحين الذين يلجون هيئات المحامين سنوياً، والتي قد تصل إلى “4000 أو 5000 محامٍ في كل مباراة”.

مخاوف “غير دقيقة”

وبخصوص التخوفات المرتبطة بتأثير هذا المطلب على فرص خريجي كليات الحقوق أو على مستوى المنافسة داخل المهنة، اعتبر حامي الدين أن هذه المخاوف “غير دقيقة”، مشدداً على أن عدد الأساتذة المعنيين “يبقى محدوداً جداً ولا يقارن بعدد الوافدين الجدد”.

وشدد على أن الهدف من هذا المطلب “لا يتعلق بمزاحمة المحامين الممارسين”، بل يروم “تعزيز مهنة الدفاع والارتقاء بها”، خاصة في مجالات تستفيد من الخبرة الأكاديمية المتخصصة التي راكمها أساتذة القانون داخل الجامعة.

ومن جانبها، اعتبرت سعاد بنور، أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، أن هذه الوقفة تشكل “وقفة سلمية ترافعية” تروم أساساً المطالبة بتعديل المادتين 13 و14 من مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وفتح نقاش مجتمعي “رصين” مع المؤسسات التشريعية بشأنهما.

“بناء جسور بين المجالين”

وأوضحت بنور، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه المقتضيات القانونية “تضع حواجز كبيرة بين الجامعة ومهنة المحاماة”، مؤكدة أن الهدف هو “بناء جسور بين المجالين”، من خلال تمكين المحامي من ولوج الجامعة لتدريس الطلبة والاستفادة من خبرته، وفي المقابل السماح للأستاذ الجامعي بولوج مهنة المحاماة لاكتساب الممارسة العملية.

وأضافت أن الأستاذ الجامعي، رغم تقاضيه أجراً مقابل مهام التدريس، “لا يمنعه قانون الوظيفة العمومية من مزاولة مهنة أخرى”، مشيرة إلى أن المادة 15 تسمح بذلك “إذا كانت المهنة منظمة من طرف هيئة معينة”.

وفي ردها على بعض الانتقادات المرتبطة بضعف حجم العمل لدى الأساتذة الجامعيين، شددت بنور على أن هذا الطرح “غير دقيق”، موضحة أن الأستاذ يؤدي مهام متعددة تشمل التدريس، والتأطير في سلك الدكتوراه، والبحث العلمي والعمل البيداغوجي المستمر طيلة السنة، إلى جانب ساعات تدريس قد تتراوح قانوناً بين 10 و14 ساعة أسبوعياً.

وأكدت أن الاقتصار على التكوين النظري داخل الجامعة “يحرم الطلبة من اكتساب الكفاءات التطبيقية اللازمة”، معتبرة أن هذا الوضع ليس نتيجة تقصير من الأساتذة، بل “نتيجة إبعادهم عن الممارسة المهنية”، وهو ما ينعكس سلباً على قدرة الخريجين على الاندماج في سوق الخدمات القانونية.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب دأب على التنبيه إلى أن خريجي كليات القانون “لا يساهمون بالقدر الكافي في تحقيق الأمن القانوني للمقاولة المغربية”، بسبب ضعف التكوين العملي، مما يفرض، بحسبها، مراجعة هذا النموذج نحو تكوين أكثر تكاملاً.

وأضافت أن هذا التوجه معمول به في عدد كبير من الدول، سواء في المغرب العربي أو في العالم العربي، مثل الجزائر وموريتانيا ومصر والإمارات وقطر، بل وحتى في تجارب دولية وإفريقية، مؤكدة أن “حوالي 98% من هذه الدول تتبنى هذا النموذج”، الذي يسمح بمزاوجة التكوين النظري بالممارسة المهنية.

“قيمة مضافة”

وشددت على أن هذه الدول لا تثير نفس الجدل القائم في المغرب، لأنها تعتبر انخراط الأستاذ الجامعي في مهن القانون، خاصة المحاماة، “قيمة مضافة” تساهم في تطوير الاجتهاد القضائي وتعزيز الأمن القانوني للمقاولات، فضلاً عن دعم منظومة العدالة بشكل عام.

وبخصوص التخوفات المرتبطة بإمكانية مزاحمة الأساتذة للطلبة داخل المهنة، اعتبرت بنور أن هذا الطرح “غير دقيق”، موضحة أن الأستاذ الجامعي يتجه غالباً نحو تخصصات دقيقة، مثل القانون الجبائي والجمركي وقانون الملكية الصناعية، وهي مجالات “لا تغطيها المحاماة التقليدية بشكل كافٍ”.

وأضافت أن هذه المجالات تهيمن عليها حالياً مكاتب أجنبية، خاصة في مجال قانون الأعمال، مشيرة إلى أن دخول الأساتذة إلى المهنة “يمكن أن يساهم في تطوير هذه التخصصات وفتح المجال أمام المحامين الشباب”.

كما أبرزت أن انخراط الأساتذة في مهنة المحاماة سيساهم في تأطير الطلبة، سواء داخل الجامعة أو داخل مكاتب المحاماة التي قد يؤسسونها، مما سيفتح أمامهم “مسارات تخصصية جديدة” تتجاوز المحاماة التقليدية المرتبطة أساساً بقضايا الأسرة.

وختمت بالتأكيد على أن تطوير سوق الخدمات القانونية، والانفتاح على نماذج حديثة لممارسة المهنة، كما هو الحال في دول مثل إنجلترا وفرنسا، “من شأنه تحسين الوضعية المادية للمحامين وتعزيز جاذبية القطاع”، معتبرة أن إشراك الأستاذ الجامعي، بما يمتلكه من خبرة علمية واطلاع على التشريعات المقارنة، “يشكل قيمة مضافة حقيقية لتطوير المهنة”.