تصنيف الفيفا.. كيف تُحتسب نقاط المنتخبات؟ وكيف سيتغير ترتيب المغرب في حال الفوز على هولندا؟
خلال النسخة الحالية لكأس العالم، وبعد كل صافرة نهاية، يتحول تصنيف الفيفا للمنتخبات إلى أحد أكثر المواضيع بحثا، إذ يترقب الملايين تأثير كل نتيجة على ترتيب منتخباتهم، وذلك بفضل خدمة التحديث اللحظي الذي بات يقدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم.
لكن خلف كل مركز يصعده منتخب أو يخسره، توجد معادلة لا يعرفها كثيرون. لماذا يمنح الفوز على منتخب قوي نقاطا أكثر؟ ولماذا قد يكون التعادل أكثر ضررا من الخسارة في مباراة إقصائية؟ وكيف يمكن لمنتخب أن يتصدر التصنيف العالمي دون أن يرفع أي كأس؟
في هذا التقرير، نشرح بطريقة مبسطة كيف يعمل نظام تصنيف فيفا، ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام خلال كأس العالم أكثر من باقي الفترات، وكم يمكن أن يصعد المغرب في حال تقدمه في الأدوار المقبلة، وكم يمكن أن يتأثر في حال الإقصاء.
كيف يتم احتساب نقاط تصنيف فيفا؟
بكل بساطة، يعتمد تصنيف فيفا للنتخبات على 3 معايير أساسية لاحتساب النقاط بعد كل مباراة:
- ما نتيجة المباراة؟ (فوز، خسارة، أم تعادل)
- من الخصم الذي هزمته؟ (أقل أو أكثر تصنيفا)
- هل كانت المباراة مهمة؟ (ودية، تصفيات، كأس العالم…).
وهكذا، فإن هذا التصنيف لا يأخذ بعين الاعتبار عدد الألقاب أو التاريخ أو من يلعب بـ”أفضل” طريقة. لا يجازي من يسجل أكثر، أو من يحقق أعلى نسب استحواذ. كل ما يهم هو الفوز بالمباريات بشكل مستمر وتجنب الخسارة أو حتى التعادل في بعض الحالات.
غير أن هذا الفوز لا يهم دائما بنفس القيمة، فالفيفا تمنح وزنا لكل نتيجة بحسب قوة الخصم، وأهمية المبارة: هل هي ودية؟ أم ضمن بطولة قارية، أو ضمن مباريات كأس العالم؟.
وبالتالي كلما كان الخصم أعلى تصنيفا، والمباراة أكثر أهمية: زادت النقاط التي يمكن كسبها. ومعها أيضا كانت الخسارة أكثر كلفة.
وهكذا لنذهب بعيدا، ونفترض مثلا أن منتخب هايتي، صاحب المركز الـ83 (قبل مواجهة المغرب)، تمكن من خلق المفاجأة في دور المجموعات من كأس العالم 2026 وفاز على المنتخب المغربي، المصنف السادس عالميا.
خسارة كهذه قد تفقد أسود الأطلس 43.58- نقطة، ليتراجع تصنيفهم إلى المركز 12 عالميا، فيما ستحصد هايتي نفس عدد النقاط، لتقفز من المركز 83 عالميا إلى 79.
التعادل أيضا كان ليكون مؤثرا على تصنيف المنتخب المغربي، حيث كان ليخصم 18.43- نقطة، ليتراجع بذلك إلى المركز التاسع عالميا.
وبالمنطق نفسه، لا تُحتسب جميع المباريات بالطريقة نفسها. فقد يحقق منتخب ثلاثة انتصارات متتالية في مباريات ودية، ومع ذلك لا يتقدم في التصنيف إلا بشكل طفيف، خاصة إذا كانت أمام منتخبات أقل منه تصنيفا. في المقابل، قد يكون الفوز في مباراة واحدة في كأس العالم كافيا لتحقيق قفزة أكبر في الترتيب.
ويعود ذلك إلى أن الاتحاد الدولي يمنح كل مباراة وزنا مختلفا بحسب أهميتها. فالمباريات الودية هي الأقل تأثيرا، تليها مباريات التصفيات، ثم البطولات القارية، بينما تحظى مباريات كأس العالم بأعلى قيمة في نظام التنقيط. وترتفع هذه القيمة أكثر ابتداء من الدور ربع النهائي.
المغرب ضد هولندا.. كيف سيؤثر الفوز على تصنيف أسود الأطلس؟
في حال فوز المنتخب المغربي أمام هولندا في الدور 32 لكأس العالم، سيتمكن من حصد 24.96+ نقطة، ليصعد إلى المركز الخامس مؤقتا. فيما فوز مماثل خلال مباراة ودية كان ليمنح أسود الأطلس ما يناهز 5 نقاط فقط، دون أي تغيير في الترتيب العالمي.
غير أن اللافت في هذه الحالة أن المنتخب الخاسر لن يفقد أي نقطة من رصيده، لأن نظام تصنيف الفيفا يستثني الهزائم في الأدوار الإقصائية خلال البطولات النهائية من خصم النقاط.
بمعنى آخر، يمكن للمنتخب الفائز أن يعزز رصيده، بينما لا يدفع المنتخب الخاسر ثمن الإقصاء على مستوى التصنيف، حتى لو جاءت الهزيمة أمام منتخب أقل تصنيفا.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام التنقيط يميز أيضا بين الفوز خلال الوقت الأصلي أو بعد الأشواط الإضافية، وبين الفوز بضربات الترجيح، حيث يتعامل مع هذا الأخير على أنه “نِصف فوز”، بينما يُحتسب للمنتخب الخاسر تعادلا.
وهذا يعني أنه إذا تجاوز المنتخب المغربي هولندا بركلات الترجيح، فسيضيف إلى رصيده 12.46 نقطة فقط، بدلا من 24.96 نقطة التي كان سيحصدها لو حسم المباراة قبل ذلك.
يمكنك استخدام الحاسبة التالية لمعرفة عدد النقاط التي قد يربحها أو يخسرها أي منتخب في تصنيف الفيفا بعد كل مباراة.
حاسبة نقاط تصنيف فيفا
أدخل نقاط المنتخبين ونوع المباراة لمعرفة عدد النقاط التي قد يربحها أو يخسرها المنتخب بعد المباراة.
كيف تطور تصنيف المنتخب المغربي في نظام الفيفا؟
خلال العقد الأخير، حقق المنتخب المغربي واحدة من أكبر القفزات في تصنيف فيفا. فبعدما أنهى عام 2014 في المركز 81 عالميا، وصل إلى المركز السابع في أحدث تصنيف رسمي، ليكسب 74 مركزا خلال 12 عاما فقط.
وبهذا، تجاوز المغرب أفضل مركز سبق أن بلغه في تصنيف فيفا، عندما صعد في أبريل 1998 إلى المركز العاشر عالميا.
أما إفريقيا، فيعد المركز السابع ثاني أفضل ترتيب يحققه منتخب إفريقي في تاريخ التصنيف، بعد نيجيريا التي بلغت المركز الخامس عالميا سنة 1995.
وعلى المستوى العربي، تفوق المغرب على أفضل إنجاز سابق، والذي كان من نصيب المنتخب المصري بوصوله إلى المركز العاشر عالميا سنة 2010.
متى يعتبر التصنيف “رسميا”؟
منذ مارس 2026، أطلقت فيفا خاصية التصنيف المباشر، التي تتيح تحديث ترتيب المنتخبات بشكل لحظي بعد كل مباراة. غير أن هذا التصنيف يظل مؤقتا وغير رسمي، إلى حين انتهاء جميع المباريات الدولية خلال فترة معينة وصدور التصنيف الرسمي.
وبالنسبة للمنتخب المغربي، يضعه التصنيف المباشر حاليا في المركز السادس عالميا، مستفيدا من تعادل البرتغال مع الكونغو في الجولة الأولى من دور المجموعات، وهي نتيجة تسببت في تراجع المنتخب البرتغالي بمركزين إلى المركز السابع.
في المقابل، يحتل المغرب المركز السابع عالميا في آخر تصنيف رسمي صادر يوم 11 يونيو، في انتظار تأكيد موقعه الجديد في التصنيف الرسمي المقبل، المنتظر صدوره يوم 22 يوليوز، مباشرة بعد نهائي كأس العالم 2026 المقرر في 19 يوليوز.
ما أهمية تصنيف الفيفا؟
ببساطة، يتمثل أهم استخدام لتصنيف فيفا في تحديد المنتخبات المصنفة عند إجراء قرعة كأس العالم وعدد من البطولات القارية، بما يضمن توزيع المنتخبات القوية على مجموعات مختلفة ويقلل من احتمال مواجهتها لبعضها البعض في الأدوار الأولى.

فقبل اعتماد التصنيف العالمي، لم تكن عملية تصنيف المنتخبات في كأس العالم تستند إلى معايير واضحة أو موحدة. ففي معظم النسخ حتى مونديال 1970، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم يحدد ببساطة المنتخبات التي ستوضع على رأس المجموعات.
وفي نسخة 1970، لم يكن هناك تصنيف رسمي للمنتخبات، بل جرى توزيعها على أربعة أوعية فقط، بهدف تجنب وقوع بعض المنتخبات في المجموعة نفسها، وعلى رأسها المغرب وإسرائيل. حيث كان المغرب قد هدد في وقت سابق بالانسحاب من البطولة إذا حدث ذلك، كما فعل في منافسات كرة القدم بالألعاب الأولمبية قبل عامين.
أما قبل كأس العالم 1974، فكان تحديد المنتخبات المصنفة يتم عبر تصويت يجري خلف الأبواب المغلقة، قبل أن تصبح اللجنة المنظمة تعلن نتائجه في النسخ اللاحقة.
ومع مرور الوقت، تعرض هذا الأسلوب لانتقادات بسبب افتقاره إلى معايير موضوعية. لذلك، ابتداء من كأس العالم 1990، بدأ الاعتماد على نتائج المنتخبات في النسخ السابقة من البطولة للمساعدة في تحديد التصنيف.
لكن هذا النظام لم يكن بدوره مثاليا، إذ كان يمنح أفضلية للمنتخبات صاحبة التاريخ الطويل في كأس العالم، ويصعب مهمة المنتخبات الصاعدة، حتى وإن كانت تقدم مستويات قوية.
ولهذا السبب، اعتمدت فيفا ابتداء من كأس العالم 1998 تصنيفها العالمي للمساعدة في تحديد المنتخبات المصنفة، بعدما أُطلق سنة 1992.
هل تصنيف الفيفا “عادل”؟
لطالما تعرض نظام الفيفا للتصنيف للانتقادات منذ اعتماده سنة 1992، ما دفع فيفا إلى تعديله عدة مرات، في أعوام 1999 و2006، ثم بشكل أكبر سنة 2018، بعد شكاوى من أن بعض المنتخبات، ولا سيما سويسرا وبولندا، كانت تحاول “التحايل” على النظام من خلال تقليل عدد المباريات الودية التي تخوضها، للاستفادة من طريقة احتساب النقاط.
ورغم اعتماد النظام الجديد، لا تزال ذات الانتقادات مستمرة. إذ يرى بعض المتابعين أن التصنيف قد يتأثر أحيانا ببرمجة المنتخبات لمبارياتها بشكل انتقائي، بحيث قد يؤدي خوض عدد أقل من المباريات الودية، أو اختيار منافسين بعناية، إلى تحسين ترتيب المنتخب، من دون أن يعكس ذلك بالضرورة مستواه الحقيقي على أرض الملعب.
ومن أبرز الأمثلة التي أثارت الجدل، تصدر المنتخب البلجيكي تصنيف فيفا لأكثر من ثلاث سنوات متتالية، رغم عدم تتويجه بأي لقب قاري أو عالمي. فقد اعتلى “الشياطين الحمر” صدارة التصنيف بعد احتلالهم المركز الثالث في كأس العالم 2018، بينما بقي المنتخب الفرنسي، المتوج باللقب آنذاك، في المركز الثاني لفترة طويلة.