شلل يهدد مرضى الكلى في غزة.. توقف نصف أجهزة الغسيل بمجمع الشفاء ينذر بكارثة
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأحد، من كارثة صحية وشيكة تهدد حياة مئات المرضى المصابين بالفشل الكلوي، بعد خروج نحو نصف أجهزة غسيل الكلى عن الخدمة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، نتيجة النقص الحاد في مادة “بيكربونات الصوديوم” الأساسية لتشغيل أجهزة الغسيل، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وتفاقم انهيار المنظومة الصحية.
وقال رئيس قسم الكلية الصناعية بمجمع الشفاء، غازي اليازجي، إن القسم يعيش أزمة غير مسبوقة بعد توقف 25 جهازاً من أصل 51 جهازاً كانت مخصصة لغسيل الكلى، موضحاً أن 26 جهازاً فقط ما تزال تعمل بشكل جزئي، وهو ما أدى إلى ضغط كبير على الطواقم الطبية وعلى القدرة الاستيعابية للمستشفى.
وأوضح اليازجي أن إدارة القسم اضطرت إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع الأزمة، تمثلت في تقليص مدة جلسة الغسيل من أربع ساعات إلى ثلاث ساعات، وخفض عدد الجلسات الأسبوعية من ثلاث إلى جلستين فقط لكل مريض، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع الصحي للمصابين بالفشل الكلوي.
وأكد المسؤول الطبي أن هذه الإجراءات الاضطرارية أدت إلى تدهور الحالة الصحية لنحو 240 مريضاً يعانون من القصور الكلوي المزمن في مرحلته الخامسة، محذراً من ارتفاع مخاطر الإصابة بمضاعفات قلبية وتنفسية خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
ويعد مجمع الشفاء الطبي، الواقع غربي مدينة غزة، المستشفى الوحيد داخل المدينة الذي ما يزال يقدم خدمات غسيل الكلى، في وقت تقلص فيه عدد المرافق الصحية القادرة على توفير هذا العلاج إلى أربعة مراكز فقط على مستوى القطاع، تشمل مستشفيات ناصر في خان يونس، والأقصى، ووحدة الزوايدة الميدانية وسط القطاع، بعد تعرض عدد كبير من المستشفيات للتدمير أو التوقف عن العمل.
وتأتي هذه الأزمة في ظل الانهيار المتواصل للقطاع الصحي في غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود وقطع الغيار، نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض على القطاع، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات وتقلص الخدمات العلاجية المنقذة للحياة.
وتؤكد السلطات الصحية الفلسطينية أن استمرار نقص الإمدادات الطبية الأساسية يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يعتمدون على العلاج الدوري مثل مرضى الكلى والسرطان والعناية المركزة، في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أعداد المصابين والجرحى.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار واسع منذ اندلاع الحرب، بعدما تعرضت عشرات المستشفيات والمراكز الطبية لأضرار جسيمة أو خرجت بالكامل عن الخدمة، فيما أدى الحصار ونقص الإمدادات إلى تفاقم أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية. وتؤكد منظمات دولية بشكل متكرر أن استمرار القيود على دخول المعدات الطبية والوقود يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية، خصوصاً لمرضى الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على علاجات دورية لا تحتمل الانقطاع.