story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

أزمة التعليم.. على لسان تلاميذ المدرسة العمومية

ص ص

مغرب بسرعتين وعالمان متوازيان لا يلتقيان: أبناء الفئات التي تشكل غالبية المغاربة في “قاعة انتظار”، بينما أبناء الأقلية التي تملك القدرة على الدفع مقابل التعليم، يتابعون تحصيلهم بإيقاع طبيعي.
شلل غير مسبوق مدارس التعليم العمومي منذ بداية الموسم الدراسي، وإضرابات مستمرة استهدفت جميع المستويات التعليمية.

ورغم اللقاءات المكثفة بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية للاستجابة لمطالب الأساتذة، إلا أن الحياة لم تعد بعد إلى حجرات الدراسة، وسط حيرة يتخبط فيها تلاميذ المؤسسات العمومية عن مصيرهم في قادم الأيام، وأمان بعودة حياتهم الدراسية المعتادة.

“أقسام فارغة.. ساحات ممتلئة”

من بين مئات آلاف التلاميذ المقبلين على ولوج امتحانات الباكلوريا، بدت على ملامح رضا، التلميذ في سلك الثانوي، أثناء حديثنا معه، علامات السأم والملل.
لم يرغب في البداية التفاعل مع طلبنا الحديث حول الموضوع، لكن عندما سألناه عن تطلعاته لما بعد البكالوريا، انخرط في الحديث قائلا: “الإضرابات حطمونا.. كنت بكامل حماسي في بداية السنة الدراسية.”

لم يكن لرضا نصيب من اسنه. فلم يكن راضيا عن الوضع، يقول: “لم نشاهد بعض الأساتذة منذ أكثر من ثلاث أشهر، ولا نعلم أين الخلل في ذلك”. وأثناء مرافقتنا له في طريق العودة إلى منزله، يضيف: “أستغرق أكثر من ساعة للوصول إلى المدرسة، مؤكدا أن الأمل يرافقه طيلة طريقه إلى المدرسة، على أمل إيجاد حل لإنهاء الاضرابات، لكن وفور وصوله إلى باب المؤسسة، يصف لنا المشهد الذي يتكرر: “أقسام فارغة، وساحات ممتلئة”.

يخلص رضا في نهاية لقائه مع “صوت المغرب” إلى التساؤل حول مدى استعداده للامتحان الوطني للبكالوريا، ويقارن في الوقت نفسه بين حالته وما يعيشه أصدقاؤه في المؤسسة الخصوصية المجاورة لبيته في مدينة فاس قائلا: “أكيد أنهم مستعدون أكثر منا، فهم لم يتوقفوا مثلنا”.

يشدد رضا على آن همه الوحيد بات هو تدارك ما فات، معتبرا أن مستوى الثانية بكالوريا، يواجه مشاكل أكبر من المستويات الأخرى، ومتخوفا من عدم قدرته الحصول على المعدل الذي يضمن له الالتحاق بالمؤسسة التي يرغب في ولوجها.

“سوق المراجعات” رائجة في زمن الإضراب

ملاك تلميذة في السنة الأولى باكلوريا، شعبة العلوم التجريبية، تدرس في إحدى ثانويات مدينة سلا، أكدت لنا أنها غير مستعدة لاجتياز الفروض المتوقع أجراؤها قبل نهاية الدورة الأولى، بحكم عدم قدرتها على مواكبة الدروس بشكل فردي في المنزل، مضيفة آن “شعبة العلوم التجريبية تحتاج إلى حصص مكثفة، لكن معدل الحصص التي نتلقاها كل أسبوع لا يتجاوز ست ساعات، وهذا غير كاف”.

بدورها مريم، وهي الأخرى تلميذة تتابع دراستها في مؤسسة عمومية بمدينة الرباط، في السنة الثانية باكالوريا علوم فيزيائية، تواظب على ساعات الدعم من أجل تدارك ما فاتها من دروس إثر الإضراب. وتؤكد مريم أن أغلب زملائها لا يحضرون إلى الحصص المدرسية القليلة أصلا، في المقابل يذهبون بشكل منتظم إلى ساعات الدعم الإضافية، أو ما يعرف ب”المراجعات”، التي يؤدون قيمتها بشكل شهري، من أجل ضمان استعداد جيد لامتحان الوطني.

أما ملاك، وهي زميلة لمريم، فتعتبر أن خيار سنة بيضاء يبقى حلا إيجابيا، “لأننا لم ندرس خلال الدورة الأولى، باستثناء الأسبوعين الأخيرين الذين تم من خلالهما تسريع وتيرة الدروس، لإنجاز فرض وحيد في كل مادة”.

قالت لنا ملاك أيضا إنها تنتظر بقوة حصص الدعم المقررة من الوزارة، التي ستعوض للتلاميذ “الحصص الضائعة”، بما أن قدرتها المادية لا تسمح لها بالاستفادة من ساعات دعم إضافية كبعض زملائها في القسم.

العمومي والخصوصي.. “عالمان مختلفان”

تحدثنا في المقابل مع أم تلميذة تتابع تعليمها في مدرسة خصوصية، في مستوى السنة الأولى بكالوريا، وتقول أم ندى: “لم نحس بأي فرق مقارنة مع ما يعيشه التعليم العمومي، تتلقى ابنتي الدروس بشكل منتظم، كل يوم، وكأننا في عالم آخر”.

أطلعتنا أم ندى خلال حديثنا معها على دعوة توصلت بها الأسبوع الماضي، حول لقاء تواصلي نظمته المؤسسة، جمع بين الأساتذة والتلاميذ وأولياء أمورهم، بهدف التعرف على نقاط الضعف والقوة عند كل تلميذ، ومحاولة إيجاد حلول واقتراحات لحل مشاكلهم، خاصة وأنهم مقبلون على امتحان الجهوي.

وتابعت أم ندى أن ما تتابعه في وسائل الإعلام حول الوضع العام للتعليم “مخيف”، وتتساءل عن وضع تلاميذ المؤسسات العمومية في الأقسام الإشهادية، وعن مدى استعدادهم لخوض امتحاناتهم. وهذا أكثر سؤال تكرر على مسامعنا منذ نزولنا إلى الميدان واقترابنا من أولياء أمور التلاميذ، والتلاميذ أنفسهم.

رضا وملاك ومريم ليسوا المتضررين الوحيدين، بل يتعلق الأمر بمئات الآلاف من التلاميذ المقبلين على امتحانات إشهادية، لم يتلقوا الحد الأدنى من الدروس التي تجعلهم مؤهلين لاجتياز امتحانات تعد بمثابة خارطة طريق مستقبلهم الأكاديمي والمهني، وهي ملامح “حائرة” عايناها في وجوههم، راجية إيجاد حلول تعيد نبض الحياة للأقسام.

أضرار آنية ومستقبلية

حدثتنا رئيس الرابطة الوطنية لجمعية أباء وأولياء التلاميذ، أحمد فوناس، عن المشاكل التي تعترض أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة، خاصة في البوادي، مردفا أن “بعض من الأسر استطاعت توفير ساعات إضافية لأبنائهم في المواد الأساسية لديهم ، لكن في المقابل أغلب الأسر لم تستطع ذلك، مما يجعلنا نخاف على مستقبل أبناء المغاربة”.

ويعتبر أحمد فوناس رئيس الرابطة الوطنية لجمعية أباء وأولياء التلاميذ، في تصريح خص به “صوت المغرب”، أن أكثر المتضررين من أزمة التعليم هم تلاميذ السنتين الأولى والثانية باكالوريا، “لأنهم مقبلون على محطات فاصلة في حياتهم الدراسية”.

ويؤكد فوناس أن هؤلاء التلاميذ سيواجهون “مشاكل ما بعد البكالوريا”، مضيفا أنهم سوف يمتحنون في مناهج ودروس مستوى الباكلوريا في مباريات ولوج التعليم العالي، “وذا لم يتم تدارك الوضع سوف يخسرون هؤلاء التلاميذ أكثر من مرة”، مضيفا أن هناك حاليا عدم تكافؤ في الفرص بين قطاع التعليم العام وقطاع التعليم الخاص، “ونحن على يقين كآباء أن النتائج ستكون كارثية”.