يوم صعب ينتظر القصر الكبير مع اقتراب بلوغ ذروة الخطر
بعد ليلة سابعة على التوالي، تعالت فيها نداءات الإخلاء، وترددت صافرات الإنذار بالمنطقة، تدخل مدينة القصر الكبير مرحلة توصف بالأكثر حساسية منذ بداية أزمة الفيضانات القوية، خاصة مع اقتراب منسوب الخطر من ذروته المتوقعة خلال الساعات القليلة المقبلة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، يُرتقب أن يكون بالغ الصعوبة، في ظل استمرار التساقطات المطرية وارتفاع منسوب المياه بسد وادي المخازن بشكل متسارع، ما يضع المدينة أمام سيناريوهات غير مطمئنة إذا لم تُحترم تعليمات السلامة والإخلاء.
رغم النداءات المتكررة، لا تزال أحياء تضم كثافة سكانية مهمة مأهولة بعدد كبير من المواطنين، وتتواصل الدعوات لإخلاء كل من أحياء الجديد، السلام، السعادة، الأمل، الشعبي، مبروكة، معسكر الخيالة وبلاد الصرصري، وهي مناطق مصنفة ضمن النطاق الأكثر عرضة للخطر، في وقت تؤكد فيه السلطات المحلية ضرورة مغادرتها بشكل فوري ودون تأخير.
وفي هذا الصدد، حذّر خالد المودن، المستشار بمجلس جماعة القصر الكبير، من اقتراب المدينة من “ذروة المخاطر”، موضحًا أن تنفيس السد عبر الفوهة العلوية بات وشيكًا خلال الساعات القادمة، بسبب الارتفاع المستمر لمستويات المياه.
وأبرز المتحدث، في مقطع فيديو بثه على حسابه الخاص بموقع “فايسبوك”، أن الصبيب المتوقع قد يصل إلى حوالي 1500 متر مكعب في الثانية، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بما عرفته الفترة الأخيرة، حيث تراوح الصبيب بين 400 و600 متر مكعب في الثانية فقط، أي أن المدينة قد تواجه تدفقًا يفوق المعدلات السابقة بنحو ثلاثة أضعاف.
وأكد المودن أن صعوبة الوضع لا تكمن فقط في التوقيت الليلي أو في الظروف المناخية القاسية، بل في المخاطر الإنسانية التي قد تترتب عن التأخر في الإخلاء، من فقدان أرواح، أو تعريض الأطفال والمسنين لمخاطر يمكن تفاديها بالاستجابة الفورية للتعليمات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى توفير حافلات في مختلف الاتجاهات لتأمين عملية الإجلاء، مع إمكانية تنقلها مباشرة إلى نقاط التجمع داخل الأحياء، بناء على تنسيق مع أعوان السلطة والقياد المحليين.
كما أشار المودن إلى أن خط السكة الحديدية في اتجاه طنجة قد يكون مهددًا بالانقطاع الكامل في أية لحظة، فيما تبقى حالة الطرق غير واضحة في ظل ما قد تحمله الساعات القادمة من تطورات.
أمام هذا الوضع الاستثنائي، تتجدد الدعوات إلى التحلي بالصبر والمسؤولية، وتغليب منطق السلامة على أي اعتبارات أخرى، مع التأكيد على أن المخاطر الحالية حقيقية وكبيرة، لكنها قابلة للتفادي إذا ما تم احترام قرارات الإخلاء وعدم تعريض النفس والغير لمخاطر غير محسوبة.