وهبي والجينات الكروية المغربية
ما الذي تغير في الفريق الوطني المغربي لكرة القدم بعد كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025؟
الواضح أن معسكر شهر مارس، والمبارتان الوديتان ضد الإكوادور والباراغواي، خلفتا منسوبا عاليا من الإرتياح لدى الرأي العام الرياضي، بعدما ساد التخوف من التغيير الذي طرأ على منصب الناخب الوطني بعد ذهاب وليد الركراكي، ومجيء محمد وهبي، وأيضا ما خلفه النهائي المشؤوم ل”الكان” أمام السنغال من تبعات سيئة على المحيط العام للمنتخب الأول.
ما ظهر على الأداء العام للفريق الوطني خلال المباراة الأولى والثانية، من ملامح التغيير الإيجابي على مستوى امتلاك مفاتيح اللعب، والشخصية الجماعية في الميدان، وفرض الأسلوب على الخصم، ووضوح التنشيط الهجومي، يقول شيئا مهما.. وهو أن قناعات محمد وهبي التكتيكية، وتكوينه البلجيكي، تتوافق تماما مع الجينات الكروية المغربية.
اللاعب المغربي بطبعه ميال للكرة الإحتفالية، التي تقدس المهارات والفنيات، وأسلوب اللعب القصير، ويحتاج إلى الطريقة التكتيكية التي تخرج ملكاته الإبداعية في الإستقبال والمراوغة والتسديد والتمرير، وليس إلى من يسجنه في خطط عقيمة يطبعها الخوف والإحتراس الزائد من الخصوم.
كتبت كثيرا في هذه الزاوية طيلة فترة تولي وليد الركراكي العارضة التقنية للمنتخب، أن رصيد المغرب حاليا من اللاعبين العالميين ذوي القيمة الكروية العالية، يحتاج إلى من يحسن توظيفهم داخل مجموعة منسجمة، ويستخرج منهم كل إمكانياتهم التي نراهم بها في أنديتهم الأوروبية العريقة.
هذا ليس طعنا في الناخب الوطني السابق، ولا إرجاعا لحقبة زمنية تم طيها ودخلت التاريخ بإنجاز غير مسبوق في قطر سنة 2022، وإنما من أجل ألا يعود بنا مدرب ما مستقبلا إلى خطط الدفاع والإغلاق والإحتراس، والهوس المرضي بالنتيجة، وقتل المواهب والكفاءات الكروية التي نتوفر عليها، والقادرة على حسم الألقاب بسهولة لو وجدت من يوفر لها البيئة التكتيكية المساعدة على إظهار الإمكانيات والمهارات.
رغم بعض النقائص والعيوب التي ظهرت في مباراتي الإكوادور والباراغواي، فمحمد وهبي أظهر مؤشرات مشجعة في بداية مشواره مع الفريق الوطني، جعلنا نرفع درجات التفاؤل بمونديال ناجح، يؤكد به هذه المكانة التي أصبح يحتلها المنتخب الوطني في عيون كبار اللاعبين والمدربين والمتخصصين، الذين يرون فيه واحدا من المرشحين للوصول إلى الأدوار المتقدمة.