story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

وفاة مغربية في حقول الفراولة الإسبانية تشعل الغضب ضد الحكومة.. اتهامات بالإهمال والتقصير في حماية العاملات

ص ص

فجرت وفاة عاملة زراعية موسمية مغربية إثر تعرضها لضربة شمس داخل إحدى الضيعات الفلاحية بإقليم ويلبا الإسباني موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية والنقابية المغربية، وسط اتهامات مباشرة للحكومة بالتقصير في حماية العاملات الموسميات ومواكبتهن خلال فترات العمل بالخارج.

وأعادت الفاجعة إلى الواجهة الجدل المتواصل حول أوضاع آلاف المغربيات اللواتي يغادرن سنويا إلى إسبانيا في إطار عقود العمل الموسمي، في ظل تقارير متكررة تتحدث عن ظروف عمل وإقامة صعبة، وعن غياب آليات فعالة للمراقبة والتتبع وضمان احترام الحقوق الأساسية للعاملات.

“إهمال حكومي”

في هذا السياق، حملت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، الحكومة المغربية مسؤولية ما وصفته بـ”الإهمال المستمر” لملف العاملات الموسميات، معتبرة أن وفاة العاملة المغربية ليست حادثا معزولا، بل نتيجة طبيعية لاختلالات متراكمة في تدبير هذا الملف.

وقالت التامني في حديثها إلى “صوت المغرب” إن العاملات الموسميات يواجهن منذ سنوات انتقادات مرتبطة بظروف اشتغالهن القاسية، مشيرة إلى أن عددا منهن يتم إرسالهن إلى الضيعات الإسبانية دون توفير مواكبة كافية أو ضمانات واضحة تكفل سلامتهن وتحفظ حقوقهن خلال فترة العمل بالخارج.

وأضافت أن السلطات المعنية لا تواكب بالشكل المطلوب العقود المبرمة بين العاملات والمشغلين، ولا تراقب ظروف العمل والإقامة التي يشتغلن ويعشن فيها، معتبرة أن النساء العاملات في حقول ويلبا يواجهن أوضاعا صعبة وتجاوزات متكررة دون حماية فعلية من الجهات الوصية.

وشددت البرلمانية على أن مسؤولية الحكومة تتجاوز مجرد تدبير عقود الشغل، لتشمل أيضا مسؤوليتها في توفير شروط العيش الكريم داخل المغرب، معتبرة أن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية تدفع العديد من النساء إلى القبول بظروف عمل قاسية خارج البلاد بحثا عن مورد رزق لأسرهن.

وفي انتقاد حاد، شبهت التامني وضعية العاملات الموسميات بمصير المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في قوارب الهجرة غير النظامية، معتبرة أن الطرفين يجمعهما البحث عن لقمة العيش في ظل محدودية البدائل الاقتصادية داخل الوطن.

وأعلنت النائبة البرلمانية عزمها توجيه سؤال إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشأن هذه الفاجعة، مطالبة بفتح نقاش جدي حول شروط تشغيل العاملات الموسميات وآليات حمايتهن.

القوانين لا تحمي مغربيات “ويلبا”

ومن جهتها، اعتبرت خديجة هدي، منسقة اللجنة المركزية للعمل النسائي التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن وفاة العاملة المغربية تعكس واقعا أوسع تعيشه النساء العاملات سواء داخل المغرب أو خارجه، مشيرة إلى أن الحوادث المرتبطة بظروف العمل في القطاع الفلاحي أصبحت تتكرر بشكل مقلق.

وأبرزت المتحدثة أن العاملات يواجهن مخاطر متعددة، من بينها حوادث السير الناتجة عن النقل غير الآمن وظروف العمل الشاقة داخل الحقول، مستحضرة حوادث سابقة خلفت ضحايا وإصابات في صفوف العاملات.

وانتقدت هدي ما اعتبرته قصورا تشريعيا في مدونة الشغل، مؤكدة أن النصوص الحالية لا توفر ضمانات كافية لحماية النساء العاملات وصون كرامتهن، رغم الخطابات الرسمية التي تدعو إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق الشغل.

وكشفت النقابية أن عملية الاستفادة من عقود العمل الموسمي بالخارج لا تخلو، بحسب معطياتها، من تجاوزات وممارسات غير قانونية، مشيرة إلى أن بعض النساء يتعرضن لضغوط أو أشكال من الاستغلال خلال مراحل الانتقاء والتشغيل قبل أن يجدن أنفسهن في ظروف عمل قاسية داخل الضيعات الفلاحية الإسبانية.

وأكدت أن العمل لساعات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة يشكل خطرا مباشرا على صحة العاملات، داعية إلى مراجعة القوانين المنظمة للعمل وإلزام المشغلين باحترام شروط السلامة والصحة المهنية.

حادث غير معزول

في السياق نفسه، أصدر تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بيانا عبر فيه عن حزنه الشديد إثر وفاة العاملة المغربية، مؤكداً أن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى أن الوفاة نجمت عن ضربة شمس بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

ولفت التنظيم إلى أن الواقعة تعيد إلى الأذهان حادثاً مماثلا شهدته حقول ويلبا سنة 2019، عندما توفيت عاملة مغربية أخرى في ظروف مشابهة، معتبرا أن استمرار هذه الحوادث يطرح تساؤلات جدية حول فعالية إجراءات الحماية المعتمدة داخل الضيعات الفلاحية.

واعتبر البيان أن ظروف العمل والإقامة التي تعيشها العاملات الموسميات بلغت مستويات مقلقة، وأن تكرار الحوادث المميتة يكشف عن اختلالات بنيوية تستوجب تدخلا عاجلا من السلطات المغربية والإسبانية على حد سواء.

وأكد التنظيم النقابي أنه سبق له أن راسل الجهات المختصة ونبه مرارا إلى المخاطر التي تتعرض لها العاملات الموسميات، مطالبا باتخاذ تدابير عملية لضمان سلامتهن وصون كرامتهن، غير أن تلك التحذيرات لم تجد، بحسب البيان، التجاوب الكافي.

ودعا التنظيم وزارة الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات إلى التنسيق مع السلطات الإسبانية من أجل تشديد المراقبة على احترام دفاتر التحملات وشروط العمل والإقامة، وضمان التطبيق الفعلي للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية النساء العاملات.

وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق شامل في ظروف وفاة العاملة المغربية، وإعادة تقييم منظومة تشغيل العاملات الموسميات بالخارج، بما يضمن حماية حقوقهن ويحول دون تكرار مآس مماثلة في المستقبل.