story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

وفاة الشاب عمر.. شكاية لدى النيابة العامة تطالب بتسريع التحقيق وتفريغ كاميرات الشرطة

ص ص

تقدّم والدا الشاب الراحل عمر حلفي، عبر دفاعهما، بشكاية إلى رئاسة رئاسة النيابة العامة بالرباط، للمطالبة بالتسريع في التحقيق بخصوص واقعة وفاته داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وذلك بعد مرور 17 يوماً على الواقعة.

وقال المحامي رشيد أيت بلعربي، في تدوينة على حسابه في “فايسبوك”، إن الشكاية تأتي بعد ما وصفه بتسرب “إحساس بعدم الاطمئنان” نتيجة غياب أي إشارات إيجابية حول مسار البحث ومآلاته، رغم مرور فترة زمنية ليست باليسيرة على الواقعة، التي أعقبها بلاغ موجّه للرأي العام صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في اليوم الموالي للحادث.

وأوضح الدفاع أنه التمس من رئاسة النيابة العامة توجيه التعليمات المناسبة إلى النيابة العامة المختصة من أجل التسريع بإجراء بحث “نزيه وشفاف وعادل”، يشمل الاستماع إلى كل من له صلة بالراحل منذ لحظة إيقافه مساء 18 فبراير 2026 واقتياده إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مروراً بمرحلة دخوله إلى المقر والمدة الزمنية التي قضاها داخله، وطبيعة الإجراءات التي خضع لها، وكذا جميع الأشخاص الذين تواصلوا معه إلى حين مغادرته نحو المستشفى.

كما طالبت الشكاية بتفريغ محتوى الكاميرات الصدرية للضباط الذين كان لهم اتصال مباشر بالراحل منذ لحظة إيقافه، إضافة إلى تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في مختلف أركان مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، “كما جرى في ملفات سابقة”، وذلك منذ لحظة دخول الضحية إلى المقر إلى حين مغادرته في اتجاه المستشفى.

ودعا الدفاع أيضاً إلى القيام بجميع إجراءات البحث الأخرى التي يقتضيها التحقيق، مع تقديم نتائجها أمام القضاء ليقول كلمته في القضية.

وأكد المحامي رشيد أيت بلعربي أن كشف الحقيقة الكاملة بشأن “ظروف وفاة أو مقتل عمر حلفي لن يسيء إلى صورة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو إلى أي مؤسسة من مؤسسات الدولة”، بل من شأنه أن يبرز “الوجه الحقوقي” لهذه المؤسسات ودورها في حماية حقوق المرتفقين، وإثبات التزامها بمقومات دولة الحق والقانون، مع نفي أي شبهة للتستر على أي مشتبه فيه مهما كانت صفته أو مركزه.

وأضاف أن الوصول إلى الحقيقة من شأنه أيضاً تعزيز ثقة المواطنين والرأي العام في مؤسسة النيابة العامة والقضاء، باعتبارهما الجهتين اللتين أناط بهما الدستور، في الفصلين 110 و117، حماية حقوق وحريات الأشخاص وضمان أمنهم القضائي وتطبيق القانون.

وتأتي هذه الشكاية في سياق حالة من الترقب الحقوقي الذي أعقب الحادث، إذكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الدار البيضاء – سطات قد عبرت عن “قلقها البالغ” إزاء الرواية الأولية التي تضمنها بلاغ النيابة العامة غداة الوفاة. واعتبرت الجمعية أن الإشارة المبكرة لفرضية “إلقاء الضحية لنفسه من الطابق الرابع” تشكل “تكييفاً ضمنياً” للحادث كعملية انتحار قبل استكمال الأبحاث، مما قد يمس بضمانات التحقيق المستقل ويهدر قرينة البراءة.

وكانت الهيئة الحقوقية ذاتها قد شددت على ضرورة إعمال “بروتوكول مينيسوتا” (2016)، وهو المعيار الدولي المعني بالتحقيق في حالات الوفاة المشتبه في كونها غير مشروعة، خاصة تلك التي تقع تحت عهدة الأجهزة الأمنية. ويفرض هذا البروتوكول إجراءات صارمة تشمل التشريح الطبي المستقل وحفظ الأدلة الرقمية، وهو ما يتقاطع مع مطالب الدفاع الحالية بضرورة تفريغ “الكاميرات الصدرية” والثابتة لقطع الشك باليقين.

وفي وقت سابق، أثار محمد نايت أرجدال، نائب رئيسة الفرع الجهوي للجمعية، تساؤلات حول الأنباء المتداولة بشأن “تعطل كاميرات المراقبة” بالمخفر يوم الواقعة، معتبراً أن مثل هذه المعطيات تضاعف من منسوب الشكوك وتستوجب خبرة تقنية دقيقة.

ويستند الحقوقيون في مطالبهم إلى الفصل السادس من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذا الدستور المغربي، اللذين يضعان حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية على رأس مسؤوليات الدولة تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم.