وصلت أعلى مستوياتها منذ 2014.. خبير: الاعترافات الدولية والاستثمارات الأجنبية وراء طفرة فوسفاط الصحراء
سجلت صادرات الفوسفاط المستخرج من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية خلال سنة 2025 أعلى مستوياتها منذ 12 عاماً، وفق ما كشفه تقرير صادر عن منظمة “مراقبة ثروات الصحراء”، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسيل.
ووفق التقرير، الذي أصدرته المنظمة المقربة من جبهة “البوليساريو” الانفصالية، فإن 36 سفينة غادرت موانئ الصحراء خلال السنة الماضية، محملة بما مجموعه 2.02 مليون طن من صخور الفوسفاط، وهو ما يمثل ارتفاعاً مقارنة بـ1.45 مليون طن تم تصديرها خلال سنة 2024. كما يشير التقرير إلى أن هذه المستويات لم تُسجل منذ سنة 2014، بحسب المعطيات التي أوردها.
وسبق للمنظمة نفسها أن أوضحت أن سنة 2023 عرفت تصدير 1.6 مليون طن عبر 32 سفينة، مقابل 1.2 مليون طن خلال سنة 2022، في منحى تصاعدي متدرج خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي ياسين اعليا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن ارتفاع صادرات الفوسفاط من الأقاليم الجنوبية “أمر طبيعي جداً في ظل التحولات السياسية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية”.
وأوضح اعليا أن عدداً من الدول بات يعترف، بشكل أو بآخر، بالسيادة الاقتصادية للمغرب على الأقاليم الجنوبية، إلى جانب دعم واسع لمخطط الحكم الذاتي باعتباره “الحل الأقرب والأكثر واقعية لتسوية النزاع”.
وأضاف أن التطورات التي شهدها ملف الصحراء، بما في ذلك اعتبار مجلس الأمن لمخطط الحكم الذاتي حلاً واقعياً، “ساهمت في تعزيز جاذبية الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، خاصة من طرف شركات أمريكية وفرنسية وإسبانية وألمانية وبريطانية، إلى جانب مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة”.
كما ربط المتحدث هذا التطور بمبادرة المغرب الرامية إلى تمكين دول الساحل والصحراء من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبراً أن هذه الدينامية “تعزز من ترسيخ السيادة الاقتصادية المغربية على هذه المناطق”.
وأشار اعليا أيضاً إلى أن عدداً من الاتفاقيات والأحكام القضائية الأوروبية “ساهمت في تثبيت استمرار التعامل التجاري مع هذه المنتجات”، مضيفاً أن الأسواق العالمية تتعامل مع الفوسفاط المستخرج من الأقاليم الجنوبية “بنفس المعايير المعتمدة لباقي مناطق الاستغلال داخل المغرب”.
وشدد على أن الارتفاع المسجل في الصادرات “يتماشى مع التطورات السياسية والاقتصادية وتزايد الاعترافات المرتبطة بالسيادة الاقتصادية المغربية على الأقاليم الجنوبية”.
وبحسب التقرير، تظل الهند الزبون الرئيسي لفوسفاط الصحراء، بكمية تصل إلى 1.34 مليون طن، تليها المكسيك بـ508 آلاف طن، ثم نيوزيلندا بـ171 ألف طن، وهو ما يعكس تصاعد الطلب الدولي على هذه المادة الأولية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار واردات المكسيك من الفوسفاط المغربي، رغم اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، يعكس تعقيد التوازنات الدبلوماسية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف، لافتاً إلى أن المكسيك كانت قد تصدرت قائمة المستوردين خلال سنتي 2022 و2023.
كما تحدث التقرير عن استمرار غياب تأثير دعوات جبهة البوليساريو لمقاطعة هذه الصادرات، مشيراً إلى أن عدداً من التطورات الدبلوماسية الأخيرة عززت، بحسب تعبيره، من الدينامية المرتبطة بالتبادل التجاري، إلى جانب استثمارات أجنبية في الأقاليم الجنوبية، من بينها مشاريع كبرى في البنية التحتية.
هذا وشهدت السنوات الأخيرة قفزة غير مسبوقة في أسعار الأسمدة والفوسفات عالمياً نتيجة الأزمات الجيوسياسية من قبيل الصراع الروسي الأوكراني والقيود التي فرضتها الصين على صادراتها من الأسمدة لحماية سوقها الداخلي، مما خلق عجزاً عالمياً في الإمدادات.
ينضاف إلى ذلك اندفاع القوى الزراعية الكبرى مثل الهند والبرازيل لتأمين مخزوناتها من الفوسفاط لتفادي أزمات في محاصيلها الاستراتيجية، مما جعل الإنتاج المغربي، بما فيه إنتاج بوكراع، في أعلى مستويات الطلب.