وزير الداخلية يرفض إخضاع الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع لرقابة المحاكم المالية
رفض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، إخضاع الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع لمراقبة المحاكم المالية والمجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن ذلك من شأنه “تقييد الجهات بشكل مسبق”، في وقت تراهن فيه الحكومة على هذه الشركات كآلية جديدة لتسريع وتيرة الاستثمار والتنمية الجهوية.
جاء ذلك خلال لقاء خصص للبت والتصويت على التعديلات المقدمة على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب اليوم الجمعة، وذلك ردا على تعديل تقدم به مجموعة العدالة والتنمية في المادة 136.
واقترح تعديل المجموعة النيابية الذي قدمه النائب البرلماني عبد الصمد حيكر، إخضاع الشركة الجهوية لأحكام القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى.
وبرر الفريق مقترحه بكون الأمر يتعلق بأموال عمومية، ما يستوجب، بحسبه، إخضاع هذه الشركات لمراقبة المحاكم المالية والمجلس الأعلى للحسابات. غير أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تمسك برفض المقترح، مؤكدا أن “الأصل هو تمكين الجهات من أداء دورها التنموي”، وأن فرض قيود مسبقة من هذا النوع يتعارض مع الفلسفة الجديدة التي يقوم عليها المشروع.
ويأتي هذا النقاش في سياق توجه المشروع نحو إحداث تحول في طبيعة الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، عبر تحويلها إلى شركة مساهمة، كنموذج تدبير جديد يقوم على المرونة والفعالية، مع الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الآلية واستمرارية نشاطها داخل القطاع العام.
وكان وزير الداخلية قد أوضح في وقت سابق أن هذا التحول يعكس الانتقال من إطار التدبير الإداري المحض، الذي يتسم أحيانا بثقل المساطر المرتبطة بالموارد والمراقبة، إلى منطق مقاولاتي حديث يمكن من تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين جودة التنفيذ وتعبئة تمويلات مبتكرة واستقطاب كفاءات متخصصة.
كما رفض الوزير تعديلا آخرا قدمه النائب البرلماني أحمد العبادي من فريق التقدم والاشتراكية، يقضي بإضافة إخضاع الشركة الجهوية لمراقبة المجلس الجهوي للحسابات، إلى جانب الافتحاص السنوي المشترك الذي تقوم به المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمنصوص عليه في المادة 136.
في تعديل آخر، اقترح النائب عبد الصمد حيكر توسيع الإعفاءات الجبائية الممنوحة للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع، عبر إعفائها، إلى جانب الضريبة على الشركات، من الضريبة على القيمة المضافة والرسم المهني، مبررا ذلك بضرورة دعم مالي للجهات وتمكينها من توجيه موارد إضافية نحو المشاريع التنموية.
واعتبر لفتيت أن اعتبر المقترح “غير ذي جدوى”، قائلا إن “ما سنربحه بالضريبة سنخسره على مستوى الوقت”.
كما اقترح حيكر أيضا تعديلا ينص على ألا يقل مجموع التحويلات من الميزانية العامة للدولة لفائدة الجهات عن 15 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، بدل 12 مليار درهم المنصوص عليها في المشروع، بغية تعزيز الموارد المالية المرصودة للجهات.
ورد الوزير بأن الحكومة “قامت بمجهود”، موضحا أن قيمة التحويلات انتقلت من 10 إلى 12 مليار درهم، معتبرا أن ذلك مجهود كاف وجيد في المرحلة الحالية.