وزير الخارجية الإسباني يزور الجزائر بعد أربع سنوات من القطيعة
يزور وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الجزائر اليوم الخميس 26 مارس 2026، لمناقشة ملفات مهمة، من أبرزها إمدادات الغاز، ومكافحة الهجرة غير النظامية، ومسلسل المفاوضات حول ملف الصحراء المغربية التي أطلقتها الولايات المتحدة الشهر الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد.
وتأتي زيارة الوزير الإسباني إلى الجزائر، حسبما أكدته الصحافة الإسبانية، بعد أربع سنوات من القطيعة التي جاءت على خلفية التحول في الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، وبعد عامين من بدء الانفراج الذي تمثل في عودة السفير الجزائري إلى مدريد.
وأوردت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، “اضطر للانتظار حتى اليوم الخميس ليتم استقباله مجدداً في الجزائر بعد محاولة تقارب فاشلة في عام 2024، بسبب غياب ملف الصحراء عن برنامج أجندة زيارته، حينها”.
غير أن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، كان قد زار الجزائر في أكتوبر 2025، حيث التقى بنظيره سعيد سايود، واستُقبل من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، في أول زيارة لعضو من الحكومة الإسبانية إلى البلد المغاربي منذ الأزمة الدبلوماسية.
وقال الوزير الإسباني أول أمس الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء: “الجزائر بلد جار، وشريك استراتيجي، وصديق لإسبانيا، نتقاسم معه مصالح قوية مشتركة”، بدءاً بـ“مستقبل واستقرار البحر الأبيض المتوسط”.
ومن المقرر أن يعقد ألباريس اليوم الخميس اجتماع عمل مع نظيره الجزائري، أحمد عطاف، “بهدف إجراء مراجعة شاملة لأهم القضايا في العلاقات بين البلدين، ومنح زخم جديد للأجندة الثنائية، إضافة إلى مناقشة الوضع الدولي”، وفق بيان نشرته وزارة الخارجية الإسبانية، أمس الأربعاء.
وأضافت الصحيفة أن اليوم الأول من زيارة ألباريس إلى الجزائر سيشمل أيضا لقاء مع وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، مشيرة إلى أنه في عام 2025، وللسنة الثالثة على التوالي، كانت الجزائر المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، بحصة تقارب 35% من الواردات، بحسب البيان الدبلوماسي.
ووفقاً لمعلومات نشرتها وكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي، فإن الحكومة الإسبانية وشركة “ناتورجي” (Naturgy) تدرسان زيادة حجم واردات الغاز الطبيعي من الجزائر إلى إسبانيا بأكثر من 12%، وذلك بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتبلغ القدرة القصوى لأنبوب الغاز “ميدغاز” Medgaz (وهو الوحيد العامل حالياً بين البلدين) 32 مليون متر مكعب يومياً، بينما بلغت التدفقات اليومية في شهري يناير وفبراير متوسطاً قدره 28 مليون متر مكعب.
إلى جانب ذلك، سيلتقي خوسيه مانويل ألباريس في العاصمة الجزائرية بممثلي الشركات الإسبانية العاملة في البلاد.
وجاء في بيان الوزارة: “العلاقات التجارية، التي تشكل ركيزة أساسية أخرى للعلاقة الثنائية، شهدت خلال العامين الماضيين نمواً قوياً. ففي عام 2025، صدّرت إسبانيا إلى الجزائر ما قيمته 2.133 مليار يورو، بزيادة قدرها 270% مقارنة بعام 2024”.
وفي عام 2024، رفعت الجزائر القيود التجارية التي كانت قد فرضتها على إسبانيا في يونيو 2022 بسبب دعم حكومة بيدرو سانشيز لخطة الحكم الذاتي المغربية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وكانت الصادرات الإسبانية إلى السوق الجزائرية قد انهارت في عام 2023، حيث تراجعت إلى 351 مليون يورو فقط، مقارنة بـ2.906 مليار يورو في عام 2019 قبل الجائحة.
وفي ما يخص ملف الصحراء المغربية، اجتمع وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، وممثل جبهة “البوليساريو” الانفصالية، في فبراير الماضي بالسفارة الأمريكية في مدريد، بدعوة من الحكومة الأمريكية وبرعاية الأمم المتحدة.
واستقبل ألباريس آنذاك عدداً من المشاركين في المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية التي أطلقتها الولايات المتحدة، من بينهم وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف.
ومن المتوقع أن يستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خوسيه مانويل ألباريس خلال هذه الزيارة إلى الجزائر، وفق ما أشارت إليه الصحافة الجزائرية.
وخلصت الصحيفة إلى أنه بالرغم من مؤشرات التقارب، لا تزال معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين عام 2002 مجمّدة بقرار من طرف الرئيس الجزائري منذ عام 2022.