هناوي يفتح ملف مشاركة إسرائيلي في مؤتمر العدالة والتنمية والمرابط يرد
يعود ملف حضور الفرنسي الإسرائيلي عوفر برونشتاين إلى مؤتمر حزب العدالة والتنمية سنة 2012، إلى الواجهة من جديد، بعد حديث لعزيز هناوي، القيادي في الحزب، عن ما وصفه بـ”اختراق” استهدف أشغال المؤتمر، في سياق حضور عدد من الشخصيات الدولية، بينهم رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل.
واعتبر هناوي، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “ضفاف فنجان”، الذي يبث على منصات “صوت المغرب”، أن برونشتاين “تسلل إلى المؤتمر مستفيداً من تقديمه بصفته يهودياً فرنسياً مناصراً للقضية الفلسطينية، دون الكشف عن جنسيته الإسرائيلية أو كونه مستشاراً سابقاً لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين”.
وقال هناوي إن قيادة الحزب فوجئت، مساء اليوم الأخير من المؤتمر، بخبر نشرته جريدة “الصباح” حول “استضافة مستشار رابين” وترتيب لقاء سري بينه وبين خالد مشعل”، مضيفاً أن الصدمة تضاعفت بعد تداول صور تجمع برونشتاين بعدد من قيادات الحزب، بينهم سعد الدين العثماني.
واتهم هناوي عمر المرابط، المسؤول السابق للحزب في فرنسا، قبل استقالته، بأنه “كان يعلم مسبقاً بهوية برونشتاين الإسرائيلية”، وبأنه هو “من نسق حضوره إلى المؤتمر وقدمه للحزب دون كشف كامل هويته”، قائلاً إن المرابط “قدم الرجل باعتباره يهودياً فرنسياً يحمل جواز سفر فلسطينياً ومناصراً للقضية الفلسطينية”.
كما تحدث هناوي عن تحركات مريبة رافقت حضور برونشتاين، مشيراً إلى أنه رفض الإقامة في الفندق الذي خصصه الحزب للضيوف، وتحرك مع أشخاص قال إن لهم “خلفيات غير طبيعية”، معتبراً أن الهدف كان “ضرب المؤتمر وإحراج العدالة والتنمية” في بداية تجربته الحكومية.
وفي المقابل، نفى عمر المرابط، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، بشكل قاطع الاتهامات التي وجهها إليه هناوي، متهماً إياه بـ”الكذب بسوء نية”، ومؤكداً على أنه لم يخف أي معطيات عن قيادة الحزب.
وأوضح المرابط أن فكرة دعوة برونشتاين جاءت بعد تواصل من شخص مغربي مقيم بالخارج، اقترح حضور شخصيات أجنبية، من بينها وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخيل موراتينوس ووزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير، إلى جانب “شخص فرنسي يهودي يعمل من أجل السلام ومناصرة القضية الفلسطينية”، قبل أن يطرح الأمر على القيادي في الحزب رضا بن خلدون.
وأكد المرابط على أنه نقل جميع المعلومات المتوفرة لديه إلى قيادة الحزب واللجنة التحضيرية للمؤتمر، مضيفاً: “لم نكن نعرف أنه كان مستشاراً لرابين، ولم نبحث في الإنترنت لمعرفة إن كانت لديه جنسية إسرائيلية مزدوجة، خصوصاً أنه كان يقدم باعتباره حاملاً لجواز سفر فلسطيني”.
وشدد المتحدث ذاته على أن قرار قبول حضور برونشتاين لم يكن قراراً فردياً منه، بل اتخذته اللجنة التحضيرية والأمانة العامة للحزب، مضيفاً أن برونشتاين سبق أن حضر مؤتمراً لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما جعل حضوره لا يثير الكثير من الشكوك آنذاك.
كما نفى المرابط بشكل قاطع رواية هناوي بشأن حديثه عن “خلق توازن” بين حضور خالد مشعل وبرونشتاين، قائلاً: “هل يوجد توازن بين قضية عادلة وإسرائيل؟ هذا كلام كاذب بالكامل”.
وقال: “هو (هناوي) يعتقد أن القضية الفلسطينية ملك له، بينما هي ملك لجميع الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الفلسطينيين، وأنا واحد منهم”، مشيراً إلى حيازته درع إعمار غزة، ومساهمته في تشكيل لجنة إعمار غزة في أوروبا.
ورداً على اتهامه بأنه كان يرافق برونشتاين لتقديمه لقيادات الحزب والتقاط الصور معهم، قال المرابط: “أنا لا أعرف برونشتاين ولم ألتق به قبل المؤتمر، ولم يكن هناوي حاضراً حينها أصلاً ليقول اليوم هذا الكلام”، مضيفاً أن لقاءه بقيادات الحزب كان أمراً طبيعياً بحكم حضوره ضمن الوفود الأجنبية.
وأكد المرابط على أن عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة آنذاك، “رد على هناوي مباشرة وبشكل حازم في المجلس الوطني اللاحق للواقعة وقال له علانية: أنا الذي اتخذت هذا القرار وأنا من يتحمل المسؤولية”.
وتساءل المرابط مستغرباً: “لماذا يخفي هناوي هذه الحقيقة؟ ولماذا تصالح مع رضا بن خلدون (المكلف بالضيوف والندوات الصحفية حينها) ولم يعد يذكره بسوء، وركز كل هجومه وتحامله عليّ أنا فقط؟”.
هذا وأشار عزيز هناوي، خلال نفس الحلقة، إلى أن الملف طُرح داخل “هيئة النزاهة” بالحزب، معتبراً أن عمر المرابط لم يتجاوب مع استدعاءات مرتبطة بالتحقيق في قضية برونشتاين.
وقال: “كنت قد طالبت بفتح تحقيق داخلي، ورفعت شكاية رسمية إلى هيئة النزاهة داخل الحزب، وتم استدعاؤه عدة مرات لكنه لم يكن يجيب”.
غير أن المرابط نفى هذا الربط إذ وصف شكاية هناوي بـ”الكاذبة”، مؤكداً أن التواصل الذي حصل مع القيادي عبد العزيز أفتاتي الذي كان يترأس الهيئة آنذاك، لم يكن متعلقاً بملف “برونشتاين”، بل بموضوع منفصل يتعلق بمعطيات تنقلاته بصفته ضمن “مجلس الجالية المغربية بالخارج”.
وأوضح أن النقاش مع أفتاتي دار حول طلب تقديم وثائق وفواتير مرتبطة بتنقلاته، وهو ما اعتبره المرابط خارج اختصاص الحزب، مشدداً على أن عمله داخل مؤسسة مجلس الجالية يخضع لقواعد مؤسساتية مستقلة ولا يمكن ربطه مباشرة بالأنشطة الحزبية.
ونفى المرابط أي تقاطع بين هذا الملف وبين مساطر هيئة النزاهة داخل الحزب، معتبراً أن هناك “خلطاً بين مسارات تنظيمية مختلفة” في طرح الاتهامات الموجهة إليه.
وفي تواصل لصحيفة “صوت المغرب” مع القيادي عبد العزيز أفتاتي رئيس هيئة النزاهة والشفافية آنذاك، أمسك الأخير العصا من الوسط؛ حيث أنصف هناوي في صدقه، وبرأ المرابط من تهمة “التواطؤ المتعمد”.
وأفاد أفتاتي بأنه لا يتذكر بدقة سيرورة إحالة الملف، ولا الجهة التي بادرت بإثارته، مشيراً إلى أنه “لا يتذكر ما إذا كانت المبادرة تلقائية من داخل التنظيم أو بناء على شكاية أو معطى خارجي”.
وأوضح المتحدث نفسه أنه “تم الاشتغال على الملف فعلاً”، دون أن يتمكن من استحضار تفاصيل دقيقة بخصوص مساره أو مآله النهائي، مرجحاً أن العودة إلى الأرشيف التنظيمي ضرورية لتحديد ذلك بدقة.
وأضاف أن الفترة التي أثير فيها الموضوع “لم تكن تعرف إشكالات أو بلوكاج في معالجة الملفات”، بل كانت، بحسب تعبيره، تخضع لحذر عام من أي محاولات للتأثير أو التوجيه، مع تسجيل تجاوب مختلف الأطراف مع مساطر التنظيم المعتمدة آنذاك.
وفي ما يتعلق بالمسار التنظيمي لاحقاً، أشار أفتاتي إلى أنه غادر رئاسة القسم بعد تقديم استقالته على خلفية ملف آخر، وأن ملفات متعددة ظلت مفتوحة، قد يكون من بينها هذا الملف، دون الجزم بذلك.
واعتبر أن ما يورده عزيز هناوي يحمل قدراً من الصحة من حيث الوقائع العامة قائلاً: “هناوي يصدق في كلامه” ، لكنه شدد في المقابل على أن “افتراض تواطؤ عضو داخل الحزب مع شخص معروف بخلفية إسرائيلية كان أمراً صعب التصور في تلك المرحلة”، معرباً عن اعتقاده بأن عمر المرابط “لا يُرجح أن يكون متورطاً في تمرير الأمر بهذا الشكل”.