هل يربك ملف “المحج الملكي” حسابات المرشحين بدائرة ٱنفا بالدار البيضاء؟
قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، تدخل دائرة آنفا بالدار البيضاء سباقاً انتخابياً مفتوحاً على مختلف الاحتمالات؛ فإلى جانب أسماء وازنة أعلنت ترشحها، يفرض ملف المحج الملكي نفسه كعامل قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية في هذه الدائرة البيضاوية، التي تبدو مرشحة لحمل مفاجآت لافتة في الاستحقاقات المقبلة.
في غضون ذلك، توحي تركيبة المرشحين بأن دائرة آنفا مرشحة لنتائج غير متوقعة، خاصة أمام معطيات التي أفرزت عنها نتائج الانتخابات التشيريعية السابقة التي تشير إلى أن الدائرة لا تحكمها قواعد انتخابية ثابتة
ومن أبرز الأسماء التي أعلنت ترشحها رسميا، محمد الشباك وكيلا عن التجمع الوطني للأحرار، ونجوى كوكوس عن الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى عبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد في إطار تحالف اليسار، وكنزة الشرايبي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد بنموسى عن حزب التقدم والاشتراكية.
كما حصل حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، على تزكية حزب الاستقلال لخوض الاستحقاق الانتخابي بدائرة آنفا.
غير أن المعطى المثير في الاستحقاقات الإنتخابية المقبلة يتمثل في بروز ملف «المحج الملكي» كورقة انتخابية ضاغطة؛ إذ أسفر المشروع عن هدم مئات المنازل بالمدينة القديمة، التي ظلت على الدوام تحدياً انتخابياً للسياسيين، بالنظر إلى كتلتها الناخبة المهمة، ما قد يجعل تداعيات الملف مؤثرة بشكل مباشر في نتائج الانتخابات المقبلة.
ويرى متتبعون أن هذا الملف قد يقلب النتائج “رأسا على عقب”، في ظل تلويح متضررين من الهدم ومتعاطفين معهم باللجوء إلى “التصويت العقابي” أو العزوف عن التصويت، تعبيرا عن غضبهم من طريقة تدبير الملف، لاسيما مع استمرار الإحتجاجات أمام مقر مقاطعة سيدي بليوط التي ترأستها لمدة أربع سنوات كنزة الشرايبي ممثلة عن حزب الأصالة والمعاصرة قبل التحاقها بالاتحاد الدستوري، فيما نظم آخرون وقفات احتجاجية بالقرب من عمالة آنفا مطالبين بإعادة إيوائهم.
ووفق تصريحات استقتها “صوت المغرب” من سكان المدينة القديمة، لاسيما من فئة الشباب، فإن هناك حالة استياء واضحة من بعض الوجوه السياسية المشاركة في سباق دائرة آنفا، ليطرح هذا الوضع سؤالا ملحا حول مدى تأثير ملف الهدم وإعادة الإيواء على توجهات الناخبين، وعلى الخريطة السياسية للدائرة خلال الاستحقاقات المقبلة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى ملف “المحج الملكي” أحد العوامل الضاغطة التي قد تحدد هوية الفائزين بدائرة آنفا، في سباق يوصف بأنه مفتوح على كل الاحتمالات.
ويشار إلى أن الدائرة التشريعية آنفا بمدينة الدار البيضاء شهدت على مر الاستحقاقات الانتخابية السابقة تحولات كبيرة في خريطة التمثيل البرلماني بين انتخابات 2016 و2021.
ففي انتخابات 2016، تصدر حزب العدالة والتنمية المشهد بحصوله على 30 ألف و617 صوتا، ليحسم مقعدين نيابيين في الدائرة، وجاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بـ 10 آلاف و380 صوتا، وحصل على مقعد واحد، فيما حلت فيدرالية اليسار الديمقراطي ثالثة بـ 6 آلاف و629 صوتا، ونالت مقعدا برلمانيا.
لكن نتائج انتخابات 2021 قلبت المعادلة رأسا على عقب في دائرة آنفا، وتصدر التجمع الوطني للأحرار الترتيب بحوالي 16 ألف صوت، مكنته من انتزاع مقعد واحد في الدائرة. في المقابل، حافظ حزبا الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال على حضورهما بالدائرة، بعدما نال كل منهما مقعدا برلمانيا، كما تمكن حزب العدالة والتنمية من الاحتفاظ بمقعد رابع.