“هدم وتهميش وتهجير قسري”.. حقوقيون يدقون ناقوس الخطر حول هدم “بين لقشالي” بمراكش
أثار التدخل لهدم الحي العسكري يوسف بن تاشفين، المعروف بـ”بين لقشالي” بمدينة مراكش، موجة استياء في الأوساط الحقوقية، حيث عدد حقوقيون جملة من الانتهاكات التي قالت إنها رافقت هذه العملية، محذرة من تداعياتها الاجتماعية والإنسانية.
وأوضحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم الإثنين 27 أبريل 2026، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أنها تتابع “بقلق بالغ” الأوضاع التي تعيشها ساكنة الحي، وذلك بعد صدور المرسوم رقم 2.26.155 بتاريخ 24 مارس 2026، المتعلق بالموافقة على تصميم تهيئة قطاع مراكش الغربي والمحاميد الجنوبي، والذي أعلن أن المشروع يندرج في إطار المنفعة العامة.
وفي هذا الصدد، قال نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ورئيس فرعها بمراكش-المنارة، عمر أربيب، أن هذا المرسوم “كرس واقعا من التناقض” بين الوعود الرسمية السابقة بإيجاد حل منصف، وبين استمرار الدعاوى القضائية ضد الساكنة بدعوى احتلال عقار بدون سند.
واعتبر أن ذلك يتم “في تجاهل” لمراجع رسمية سابقة، من بينها مذكرة سنة 2001 ومحضر 26 فبراير 2011، التي نصت، على إعادة الهيكلة دون ترحيل وإدماج الحي ضمن النسيج العمراني.
واعتبر أربيب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن ما يجري يمثل “انتهاكات صارخة للحقوق الأساسية”، مستحضرا مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب الدستور المغربي، خاصة الفصل 31، الذي يقر بالحق في السكن والصحة والتعليم والعيش الكريم.
وتضم الفئات المتضررة أساسا قدماء المحاربين والعسكريين المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق. كما أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أنهم يعيشون وضعية “فقر متعدد الأبعاد”، تتمثل في الحرمان من السكن اللائق والخدمات الأساسية والأمن والاستقرار.
ونبهت الجمعية إلى تداعيات ميدانية وصفتها بـ”الخطيرة”، من بينها تحول مخلفات الهدم إلى فضاءات مهجورة تستغل لأغراض إجرامية، في ظل غياب تدخلات أمنية أو اجتماعية، إضافة إلى ما اعتبرته تهديدا مباشرا لصحة وسلامة السكان بسبب تراكم الأزبال والركام، واختلال شبكات الصرف الصحي، واحتمال انتشار الحشرات السامة، فضلا عن مخاطر الأسلاك الكهربائية وأعمدة الإنارة غير المصانة.
وفي ما يتعلق بالجانب التعليمي، توقف أربيب عند “حرمان مزدوج” يعانيه الأطفال، يتمثل في صعوبات الحصول على الوثائق الإدارية الضرورية للتسجيل المدرسي، إلى جانب ما يروج بشأن هدم مؤسسات تعليمية داخل الحي، معتبرا ذلك “أسلوبا للضغط” لتسريع الترحيل.
كما أشار إلى أن تلاميذ مقبلين على اجتياز امتحانات البكالوريا يواجهون صعوبات في الحصول على بطاقة التعريف الوطنية، وهو ما قد يحول دون اجتيازهم للامتحانات، فضلا عن تعذر حصول متدربين على شواهدهم بسبب نفس العراقيل.
واتهمت الجمعية السلطات المحلية بممارسة “ضغوطات عبر الحرمان من الوثائق الإدارية”. واعتبر عمر أربيب أن ذلك بلغ حد “المساس المباشر بحقوق أساسية”، دعيا إلى رفع ما سماه “الشطط الإداري”.
كما حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المجلس الجماعي مسؤولية التقصير في مجالات النظافة والإنارة والصرف الصحي، متهمة إياه بالانخراط في تسريع الهدم والترحيل “خدمة لمصالح لوبيات العقار”، وفق تعبير البلاغ.
وأشارت إلى مسؤولية أوسع للسلطات العمومية، من ولاية جهة مراكش آسفي إلى الحكومة، في ما وصفته بتعطيل تدخلات خدماتية أساسية، مما يهدد بتحول الحي إلى بؤرة للأمراض ومصدر تهديد للأمن.
وفي ختام بلاغها، أعلنت الجمعية تضامنها مع الساكنة، مطالبة بوقف فوري لعمليات الهدم والترحيل القسري، واستئناف مسطرة التمليك، وتعويض الأسر المتضررة، وضمان الحق في التعليم ورفع العراقيل الإدارية، إلى جانب فتح تحقيق قضائي في الانتهاكات، والاستجابة لمطالب الساكنة، خاصة المقترح القاضي بإدماج الحي ضمن النسيج العمراني للمدينة.
كما دعت إلى تدخل عاجل لرفع الأضرار الصحية والبيئية والأمنية، وتمكين السكان من الوثائق الإدارية والخدمات الأساسية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي “يفضح زيف الشعارات الرسمية حول الحماية الاجتماعية” ويعمق، بحسب تعبيرها، الفقر والإقصاء.