نهائي الـ”كان”.. ورقة تدعو إلى دبلوماسية رياضية استباقية لحماية صورة المغرب
قدم تقرير حديث جملة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى معالجة الاختلالات التي كشفت عنها أزمة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، مؤكدا ضرورة اعتماد “دبلوماسية رياضية استباقية”، بالإضافة إلى تحديث القوانين المنظمة للمسابقات القارية، وذلك بهدف ضمان استقرار النتائج الميدانية وحماية القوة الناعمة للمملكة في القارة السمراء.
ودعت الورقة التحليلية التي أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إلى “تجديد بروتوكولات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسد الثغرات القانونية المتعلقة بحالات التوقف الطارئ أو الانسحاب الجزئي”، مبرزا أن غياب نصوص إجرائية دقيقة ساهم في تعميق النزاع حول شرعية قرار منح اللقب للمنتخب المغربي إداريا وفق المادتين 82 و84.
وأبرز المصدر ذاته، ضمن مذكرته التحليلية، أن “المغرب الذي حقق نجاحا باهرا في البنى التحتية والتنظيم اللوجستي، وجد نفسه أمام تراجع حاد في مؤشر صورته الاعتبارية في بعض الفضاءات الإقليمية، خاصة في غرب إفريقيا، حيث انخفض المؤشر من 63 إلى 22 نقطة عقب الأزمة”، مما يعكس فجوة بين “التفوق التنظيمي الميداني” وبين “القدرة على توجيه الرأي العام القاري بسردية مقنعة”.
وفي قراءته للمشهد الإعلامي، سجل المركز “تباينا صارخا في السرديات؛ فبينما اتسم خطاب دول الخليج بالتفهم والمؤازرة، استغلت فضاءات إعلامية إقليمية أخرى الأزمة لنزع الشرعية عن القرار المؤسساتي للكاف، وتصوير المغرب في صورة الفاعل المهيمن”، مضيفا أن السردية المغربية “لم تكن بالقدر الكافي من الاختراق في الأوساط الناطقة بالفرنسية والإنجليزية، مما فسح المجال لتنامي اتهامات المحاباة والفساد الرياضي”.
وأشار المصدر ذاته، ضمن توصياته إلى “أهمية تعزيز السيادة الرقمية الإعلامية للمغرب، عبر إنتاج محتوى رصين بلغات متعددة: كالفرنسية والإنجليزية لاستهداف الفضاءات الإفريقية والأنجلوسكسونية”، وذلك “لكسر العزلة الإعلامية وتثبيت السردية القانونية” للمملكة أمام حملات “التشكيك والمحاباة” التي انتشرت في الفضاء الرقمي عقب الأزمة.
وأبرز المركز ضرورة “التحول من منطق الدفاع عن اللقب كحق مكتسب، إلى منطق الدفاع عن نزاهة المؤسسة الرياضية واستقرار قوانينها”، محذرا من أن الركون إلى الحلول التقنية والقانونية الصرفة دون مرافقة إعلامية وتواصلية قد يؤدي إلى استمرار تراجع مؤشر الصورة الاعتبارية للمغرب، الذي سجل تراجعا حادا في منطقة غرب إفريقيا من 63 إلى 22 نقطة.
وفي نفس السياق ، حثت الورقة على “إطلاق برامج تعاون رياضي وتنموي مع الاتحادات القارية، تهدف إلى نقل الخبرة المغربية في البنى التحتية والحوكمة”، معتبرا أن هذه المبادرات كفيلة بتحويل “التوجس الإقليمي” من الهيمنة المغربية المفترضة إلى “شراكة استراتيجية” تعيد بناء جسور الثقة مع الجماهير والمؤسسات الرياضية في القارة.
وتابعت الوثيقة أن محكمة التحكيم الرياضي أمام فرصة لتكريس “الأمن القانوني”، مشددا على أن أي تساهل مع سلوك مغادرة الملعب قد يحول الملاعب إلى ساحات للضغط السياسي، مما يفرض على المغرب تقديم مرافعة ترتكز على “منطق الردع” حماية لمستقبل الكرة الإفريقية ومصداقية بطولاتها.
وخلص المركز إلى أن التحدي الحقيقي يتجاوز الاحتفاظ بالكأس، ليتمثل في “صياغة نموذج ريادي للمغرب كقوة ناعمة عادلة وموثوقة”، قادرة على إدارة الأزمات بشفافية وتواضع رمزي، بما يضمن تحصين المكتسبات التنظيمية والرياضية للمملكة وهي تتأهب لاستحقاقات كبرى على رأسها مونديال 2030.