story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مهنيّو تعليم السياقة يطالبون ” نارسا” بتوضيحات حول فصل الامتحان النظري عن التطبيقي

ص ص

عبّرت الهيئات الممثلة لقطاع تعليم السياقة عن “قلق بالغ واستياء عميق” من المنهجية التي تعتمدها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في تدبير القطاع، متهمة إياها بتجاهل المطالب المشروعة للمهنيين واعتماد “مقاربة إقصائية أحادية” بعيدة عن روح الشراكة والتشاور، مهددة بخوض برنامج نضالي تصاعدي في حال استمرار ما وصفته بـ”حالة الغموض”.

وجاء في بلاغ موجه إلى الرأي العام المهني والإداري، أن الاجتماعات المنعقدة مع الوكالة “أصبحت تأخذ طابعا شكليا وصوريا”، في ظل غياب التنزيل الفعلي لمخرجاتها، مستشهدة بملف تكوين المدربين، حيث تم الاتفاق، وفق محضر رسمي موقع، على تمكين المدرب من اختيار مكان تلقي التكوين بالمدينة التي ينتمي إليها ويقيم بها، غير أن هذا الالتزام “ظل دون تفعيل”، و هو ما اعتبرته الهيئات ضربة لمصداقية الحوار المؤسساتي وإفراغا له من محتواه العملي.

وطالبت الهيئات بإصدار بلاغ رسمي توضيحي من طرف “نارسا” يقدم شرحا مفصلا بخصوص مشروع فصل الامتحان النظري عن الامتحان التطبيقي لنيل رخصة السياقة، مع بيان الأسس القانونية والتنظيمية المؤطرة له، والأهداف المعتمدة، والآثار المهنية والتنظيمية واللوجستيكية والمالية المترتبة عنه.

كما دعت إلى توضيح كيفية تنزيل هذا الإجراء عمليا، خاصة ما يتعلق ببرمجة المواعيد بين الشقين النظري والتطبيقي، والآجال الزمنية الفاصلة بينهما، وشروط الانتقال من الامتحان النظري إلى التطبيقي، وتأثير ذلك على مسار تكوين المترشحين داخل مؤسسات تعليم السياقة، إضافة إلى التدابير المعتمدة لتفادي الاكتظاظ أو تعطيل مصالح المهنيين والمرتفقين، والضمانات الكفيلة بعدم المساس بالتوازن الاقتصادي للمؤسسات.

وفي مقابل ما وصفته بالمقاربة الأحادية، أكدت الهيئات أن القطاع في حاجة إلى “إصلاحات جدية وحقيقية”، في مقدمتها التعجيل بإخراج التعديل المرتقب لدفتر التحملات الخاص بفتح واستغلال مؤسسات تعليم السياقة، بما يضمن ضبط شروط الولوج إلى المهنة وفق معايير موضوعية ومتوازنة، إلى جانب إخراج المخطط المديري للقطاع باعتباره آلية استراتيجية لتنظيم العرض والطلب وضبط الخريطة المجالية، والحد من “نزيف الرخص غير المبرر” والارتقاء بجودة التكوين وتعزيز السلامة الطرقية.

كما لفتت الانتباه إلى “النقص الحاد” في الأطر الإدارية والموارد البشرية المكونة داخل المصالح العملياتية التابعة للوكالة، معتبرة أن “هذا الخصاص انعكس سلبا على السير اليومي للامتحانات والخدمات، وتسبب في ارتباك متكرر في البرمجة وتأخير معالجة الملفات، بل وإسناد مهام إدارية لعناصر لم تتلق تكوينا متخصصا، بما في ذلك بعض عناصر الأمن الخاص”.

وشددت الهيئات على أن أي “إصلاح يمس بنية الامتحان ومنظومة التقييم يشكل تحولا جوهريا في القطاع، ولا يمكن تنزيله بقرارات أحادية أو تصريحات متباينة”، بل يتطلب “وضوحا تاما وتواصلا مؤسساتيا مسؤولا ومقاربة تشاركية حقيقية”.

كما سجلت الهيئات “باستغراب” إصدار مذكرة موجهة إلى المديرين الجهويين بمؤسسات تعليم السياقة تحث على اعتماد عقد نموذجي يربط المؤسسة بالمدير وبالمدرب، مشيرة إلى أن هذه الوثيقة وُقعت أثناء اجتماع مع الهيئات دون الإشارة إلى ذلك، في خطوة رأت فيها “إيحاء غير مبرر بكون مؤسسات تعليم السياقة في وضعية قصور أو وصاية”.

واعتبرت الهيئات أن “تغييبها عن الإعداد الفعلي للقرارات والمشاريع المرتبطة بالقطاع يتنافى مع مقتضيات دستور المملكة المغربية، خاصة الفصل 12 الذي ينص على مساهمة الجمعيات والمنظمات المهتمة بقضايا الشأن العام، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها”.

وأعلنت الهيئات أنها ستباشر في حال عدم التفاعل الإيجابي مع مطالبها، إعداد برنامج نضالي تدريجي ومتصاعد وفق الضوابط الدستورية والقانونية، يبدأ بعقد اجتماعات وطنية طارئة وتنظيم لقاءات تواصلية وتحسيسية، وصولا إلى أشكال احتجاجية مشروعة دفاعا عن كرامة المهنيين وصونا لحقوقهم ومكتسباتهم.

وخلصت بالتأكيد على أن “التمسك بالحوار لا يعني قبول التهميش، والحرص على الاستقرار لا يعني التنازل عن الحقوق”، مجددة دعوتها إلى اعتماد مقاربة واضحة وشفافة تعيد الثقة إلى القطاع وتحترم مكانة الهيئات المهنية كشريك أساسي في كل إصلاح يمس تعليم السياقة والسلامة الطرقية.