مناهض التطبيع محمد بوستاتي يعانق الحرية بعد عام من السجن على خلفية تدوينات
أُفرج مساء اليوم الخميس 26 فبراير 2026، عن المدون والمناهض للتطبيع محمد بوستاتي، حيث حظي باستقبال حاشد بمدينة سطات، بعد قضائه سنة كاملة رهن الاعتقال على خلفية تدوينات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن مواقفه السياسية وانتقاده للتطبيع.
وشهدت مدينة سطات استقبالاً حاشداً من طرف أفراد عائلته، ونشطاء حقوقيين، وأعضاء من جماعة العدل والإحسان، الذين احتفوا بمعانقته الحرية بعد ما وصفوه بـ”الاعتقال التعسفي” على خلفية مواقفه السياسية ونشاطه الرقمي.
ويأتي الإفراج عن بوستاتي بعدما قضى عقوبة سجنية دامت سنة كاملة حبسا نافذاً، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، في القضية التي أثارت جدلاً حقوقياً وسياسياً منذ انطلاقها أواخر فبراير 2025.
وكانت السلطات قد أوقفت بوستاتي يوم 26 فبراير 2025 بمدينة سطات، قبل إحالته على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في خريبكة، حيث تقرر متابعته في حالة اعتقال بمقتضيات الفصل 447-2 من القانون الجنائي، المتعلق ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
وكشف محضر المتابعة، وفق ما أعلنته الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، أن تحريك المتابعة جاء إثر شكاية من جهات تابعة للسعودية، على خلفية تدوينات انتقد فيها بوستاتي مواقف النظام السعودي، خصوصاً ما اعتبره “تواطؤاً مع الاحتلال الإسرائيلي” في سياق الحرب على غزة.
وطالبت الهيئة الحقوقية حينها بالإفراج الفوري عنه، معتبرة أن الوقائع تندرج ضمن قانون الصحافة والنشر الذي لا ينص على عقوبات سالبة للحرية، وليس ضمن القانون الجنائي، كما اعتبرت اعتقاله مساساً بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً ودولياً.
وخلال مرحلتي التقاضي الابتدائي والاستئنافي، أثارت هيئة الدفاع عدة دفوع شكلية، من بينها خروقات مسطرية تتعلق بإجراءات الإيقاف والحراسة النظرية، وغياب الإذن القانوني في بعض الإجراءات، إضافة إلى الدفع بخرق مبدأ “القانون الأصلح للمتهم”.
كما شددت هيئة الدفاع على أن الاعتقال الاحتياطي لا مبرر له في قضايا مرتبطة بالتعبير عن الرأي، معتبرة أن متابعة موكلها بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة يشكل إخلالاً بضمانات المحاكمة العادلة.
من جهتها، اعتبرت جماعة العدل والإحسان، التي ينتمي إليها بوستاتي، أن القضية تندرج ضمن ما وصفته بـ”موجة تكميم الأفواه”، مؤكدة أن “التدوين ليس جريمة”.
وعلى مدار عام من الاعتقال، لم تتوقف الهيئات الحقوقية عن المطالبة بإطلاق سراحه، وفي مقدمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (هِمم)، التي اعتبرت أن محاكمة بوستاتي تندرج ضمن “موجة تكميم الأفواه” واستهداف الأصوات المناهضة للتطبيع، مشددة على أن “التدوين ليس جريمة” وأن الأصل في قضايا الرأي هو الحرية.
وشهدت مدينة سطات مساء اليوم تجمعاً لعدد من أقارب بوستاتي، ونشطاء وفاعلين حقوقيين، وأعضاء بجماعة العدل والإحسان، استقبلوه عقب خروجه بإكليل من الورد، في أجواء طبعها الترحيب والهتافات الداعمة للقضية الفلسطينية.