من هم رجال ونساء فاطمة الزهراء المنصوري؟.. خريطة النفوذ داخل “البام”
لفهم صعود رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية في المغرب، لا بد من النظر إلى الأشخاص المحيطين بها. فهؤلاء “المقربون” و”الاستراتيجيون” و”الموازنون” و”المحظيون”، يرسمون بدورهم ملامح المسار السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، والشبكات التي تستطيع السياسية المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، الاعتماد عليها.
أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري في 29 شتنبر 2026، هي في سن الخمسين، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، في تتويج لمسار عمدة مراكش ولحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تعد واحدة من أبرز وجوهه منذ تأسيسه سنة 2008.
ومنذ دخولها المعترك السياسي، لم تعرف المنصوري سوى حزب واحد، فقد أصبح “البام” بمثابة بيتها الثاني. وفي هذا الحزب عاصرت أجيالا عدة من القيادات، من فؤاد عالي الهمة إلى إلياس العماري، ثم عبد اللطيف وهبي، قبل أن تتولى هي نفسها قيادة الحزب سنة 2024 ضمن قيادة جماعية.
وعلى المستوى الرسمي، يتولى ثلاثة أشخاص قيادة حزب “الجرار”، لكن عمليا، تظل المنصوري زعيمته التي لا ينازعها أحد في النفوذ. وحولها تشكلت تركيبة متعددة الوجوه، تضم مقربين تحكمهم بها علاقات شخصية وولاء مباشر، وقيادات حزبية وازنة، وشخصيات تاريخية، إلى جانب آخرين صعدوا في هرم الحزب بفضل دعمها لهم.
المقربون

وحسب تقرير حديث لمجلى “جون افريك” ليس لفاطمة الزهراء المنصوري سوى شقيقين، ولذلك تكاد خديجة الطالبي (1) تؤدي دور الأخت بالنسبة إليها. بل إن مصدرا من داخل الحزب، حسب “جون افريك” يصفها بأنها “شبيهة المنصوري أو نظيرتها”.
فقد شغلت الطالبي منصب مديرة ديوان عمدة مراكش من 2009 إلى 2015، ثم عادت إلى المنصب نفسه منذ سنة 2021، عندما استأنفت المنصوري رئاسة مجلس المدينة. كما تولت الطالبي تدبير الشؤون الجارية في الوقت الذي كانت فيه المنصوري تجمع بين رئاسة المجلس الجماعي وحمل حقيبة الإسكان في حكومة عزيز أخنوش.
والطالبي، المنخرطة في حزب الأصالة والمعاصرة، ليست فقط عضوة في الحزب، إذ يوضح المصدر نفسه أنها “في المقام الأول مقربة من المنصوري ومستشارتها. ولاؤها للمنصوري”. وهو ما يلخص مكانتها داخل الدائرة الأولى المحيطة بها.
أما محمد المهدي بنسعيد (2)، فتختصر طبيعة علاقته بالمنصوري عبارة نقلها أحد المصادر: “حيثما ترى مهدي، تجد فاطمة الزهراء”. إنه ثنائي متماسك. وبنسعيد، وزير الثقافة والاتصال والشباب المنتهية ولايته، هو الرجل الثاني في القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وفي سن 41 عاما، راكم مسارا طويلا داخل الحزب؛ فهو نائب برلماني ورئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية، كما كان مقربا من المستشار الملكي ومؤسس الحزب، فؤاد عالي الهمة، وعاصر أيضا مرحلة الأمين العام السابق “للجرار” إلياس العماري.
وينقل ياسين البهلولي، الباحث والمحلل في المشهد السياسي المغربي، أن بنسعيد شارك سنة 2021 في القطيعة مع الأساليب القديمة داخل الحزب. ويشير إلى أن الرئيس الحالي لنادي “يعقوب المنصور” لكرة القدم، “ينتمي إلى الجيل الذي اضطر إلى تدبير صعوده في ظل إلياس العماري، الذي كان آنذاك أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يساهم لاحقا في إبعاده”. ومع فاطمة الزهراء المنصوري، يشكل بنسعيد اليوم “ثنائيا قويا”.
أما سمير كودار (3)، الذي لا يعرفه الرأي العام كثيرا، بحسب المجلة ذاتها، فيعد واحدا من أكثر الرجال نفوذا داخل المنظومة المحيطة بالمنصوري. فهو رئيس جهة مراكش-آسفي، ويتولى عمليا الإمساك بآلة حزب الأصالة والمعاصرة. ويقول ياسين البهلولي إنه “يتحكم في الجهاز، وكذلك في المنتخبين خلال عهد المنصوري، ويلعب دور المحرك”.
وتقدمه مصادر عدة باعتباره مقربا جدا من المنصوري وفاعلا مركزيا في عملية اختيار المرشحين. وكثيرا ما يظهر على بعد خطوات قليلة منها، وهي تفاصيل لا تمر دون انتباه. ومساره السياسي غير مألوف، فهو من أبناء آسفي، وقد “بدأ داخل جمعية محلية كان يرأسها إدريس بنهيمة، الوالي السابق للدار البيضاء والمدير العام السابق للخطوط الملكية المغربية، ثم للمكتب المكلف بالماء والكهرباء في المدينة”، بحسب البهلولي.
ويضيف الباحث أن كودار جرى اكتشافه في آسفي من طرف من أصبح عرابه السياسي، صلاح الوديع، الناشط اليساري السابق المنحدر بدوره من المدينة، وأحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة والمقربين من فؤاد عالي الهمة.
وبدأ صعود سمير كودار بين 2019 و2020 في عهد حكيم بنشماش، الذي تولى الأمانة العامة للحزب بين 2018 و2020. وترأس اللجان التحضيرية لمؤتمري الحزب في 2020 و2024، قبل أن يصبح مديرا للحملة الانتخابية سنة 2021.
أما فاطمة سعدي (4)، فقد التحقت بالقيادة الجماعية للحزب بعد الخلاف الذي نشب بين المنصوري والنائب البرلماني ورئيس جماعة مديونة، صلاح الدين أبو الغالي، الذي جُمدت عضويته في الحزب في أكتوبر 2024.
وسعدي، البالغة من العمر 57 عاما، نائبة برلمانية سابقة ورئيسة سابقة لجماعة الحسيمة ومستشارة منتهية الولاية بمجلس المستشارين، وهي مقربة شخصيا من المنصوري.
كما تستمد سعدي جزءا من وزنها من انتمائها إلى منطقة الريف. “وهي شخصية هادئة ووفية، ومثقفة تقسم وقتها بين الرباط والحسيمة، ولها تاريخ طويل داخل حزب الأصالة والمعاصرة”. فقد كانت واحدة من النساء الأربع اللواتي ضمهن المكتب السياسي المؤسس للحزب سنة 2008. وداخل صفوف الحزب، ينسب إليها البعض “البركة”. كما أن ماضيها الجمعوي، ولا سيما في منطقة الريف، يعزز رصيدها لدى القواعد.
الاستراتيجيون

بالنسبة إلى ياسين البهلولي، فإن أحمد أخشيشن (5) هو “المهندس الرئيسي” لمشروع حزب الأصالة والمعاصرة. فقد كان وزيرا سابقا للتربية الوطنية في حكومة عباس الفاسي، ورئيسا سابقا لجهة مراكش-آسفي، وهو، مثل المنصوري، ينحدر من مدينة مراكش. كما أنه عضو في لجنة المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة.
ويصفه المحلل أيضا بأنه “قناة للتواصل مع القصر”. ويرأس أخشيشن أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة ومركز التفكير التابع له، ويساهم في البناء الفكري للحزب. وتقول مصادر أخرى: “لا يمكن القول إنه أحد أتباع المنصوري، بل هو بالأحرى أحد الرموز التاريخية للحزب. إنه رجل القصر، ومنظّر الحزب ومضمونه الفكري”.
أما محمد حموتي (6)، فهو بلا شك الأكثر تحفظا بين رجال هيئة الأركان. درس الرياضيات، وكان من اليساريين الراديكاليين في عهد الحسن الثاني، كما أنه ابن عم إلياس العماري. ويقول أحد المصادر: “اهتمامه هو الانتخابات. أما الجهاز الحزبي فلا يعنيه”.
وترأس حموتي لجنة الانتخابات في حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2016، وكان عضوا فيها سنة 2021، عندما كانت المنصوري تتولى رئاستها. وهو رجل دقيق يعمل في الظل، وتقول مصادر عدة إن لديه قنوات اتصال استراتيجية في الرباط والريف.
ومن هيئة الإنصاف والمصالحة إلى حركة “كل الديمقراطيين”، ثم السنوات الأولى لحزب الأصالة والمعاصرة، ارتبط اسم حموتي بعدة محطات كبرى في تاريخ الحزب. وتبدو طريقته في العمل بسيطة، بل تكاد تكون حسابية: أرقام، وجداول، وهياكل تنظيمية. إنها، بحسب هذا الوصف، آلة انتخابية حقيقية.
الموازنون

فوزي لقجع (7) هو، أولا،” نجم الفريق الحكومي الجديد”، نقول “جون افريك” والوافد الكبير الذي كانت أحزاب كثيرة ترغب في استقطابه. فقد التحق بالحزب قبل شهرين فقط من الانتخابات، لكنه سرعان ما غير المعادلة. ففي صفوف الأغلبية المنتهية ولايتها، تراجع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بينما تقدم حزب الأصالة والمعاصرة من حيث عدد المقاعد.
وتحمل الخطة الاقتصادية للحزب بصمته إلى حد كبير. وخلال الحملة الانتخابية، وفي الوقت الذي كانت فيه المنصوري تخوض الانتخابات في مراكش، جاب لقجع البلاد لدعم مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة، والالتقاء بالناخبين، وانتقاد منافسيه.
ولا يقتصر نفوذه على المغرب؛ فهو نائب رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، ويتمتع بشبكات علاقات واسعة في إفريقيا وعلى المستوى الدولي. وفي أروقة مقر حزب الأصالة والمعاصرة، يقول كثيرون إنهم يرون فيه بالفعل وزير الاقتصاد والمالية المقبل، وهي حقيبة وازنة ستضاف إلى مهمة الإعداد لكأس العالم 2030.
وبحسب المقربين منهما، قد تختلف وجهات النظر بين لقجع والمنصوري، لكنهما يظلان صديقين.
وإذا كان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو نجم الفريق الجديد، فإن “الوحش السياسي” لحزب الأصالة والمعاصرة يظل عبد اللطيف وهبي (8). فالأمين العام السابق للحزب ووزير العدل المنتهية ولايته ينتمي إلى تيار مختلف عن تيار المنصوري، غير أن علاقتهما تقوم على الاحترام.
وتوضح “جون أفريك” أن صوت المنصوري، عندما كان وهبي يقود الحزب بين 2020 و2024 وكانت هي تترأس المجلس الوطني، كان مسموعا داخل التنظيم. وتنقل عن مصدر قولَه: “لقد كان دائما توافقيا مع المنصوري”.
وكانت بعض المعارك التي خاضها وهبي خلال توليه وزارة العدل، ولا سيما في القضايا المجتمعية وإصلاح مدونة الأسرة، ثم استبداله بالمنصوري على رأس الحزب سنة 2024، قد أثارت تعليقات وتساؤلات بشأن مستقبله السياسي. لكنه تمكن في نهاية المطاف من البقاء.
وتضعه مصادر، إلى جانب لقجع، وكلاهما عضو في لجنة المشاورات إلى جانب أخشيشن، ضمن الفئة نفسها: “شركاء في سلطة الحزب”. فهما شخصيتان قويتان، لكل واحدة منهما شبكاتها الخاصة، وتحتاج المنصوري إليهما للحفاظ على التوازنات الداخلية.
المحظيون

يعد يونس معمار (9)، الخبير في مجال الطاقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للكهرباء، والإطار السابق في البنك الدولي بواشنطن، وعضو المكتب السياسي، “بوضوح شخصية مرشحة للاستوزار”، وفق مصدر. وتكلفه المنصوري بملفات، وتطلب منه إعداد تقارير، وتعتمد عليه خصوصا في الحفاظ على العلاقات مع الأممية الليبرالية.
أما خالد حاتمي (10)، وهو أيضا عضو في المكتب السياسي ونائب عن إقليم تارودانت، فقد غادر البرلمان في يوليوز ليتولى منصبا ضمن الأعضاء الستة للهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وذلك تفاديا للجمع بين المهمتين. وبحسب مصادر عدة، لعبت المنصوري دورا في هذا التعيين. كما تسند إليه ملفات اقتصادية وفلاحية.
وأعيد انتخاب عادل بيطار (11) نائبا عن الدار البيضاء في 23 شتنبر، وهو أيضا رئيس هيئة الموثقين والرئيس السابق للجنة القطاعات الإنتاجية. ويملك بيطار مؤهلات تجعله من بين الأسماء المتداولة لشغل منصب وزاري، كما يمكن أن يخلف المنصوري على رأس قطاع الإسكان. وتصفه مصادر بأنه “كتوم جدا”.
وفي بداية شتنبر 2026، كان عادل بيطار هو من قدم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باللغة العربية، في الوقت الذي قدمت فيه فاطمة سعدي البرنامج نفسه باللغة الأمازيغية.
ويحظى سمير بلفقيه (12)، المعروف بحسن الحديث ودماثة الخلق، برضا قيادة الحزب. فقد كان نائبا برلمانيا بين 2011 و2021، وأستاذا سابقا في جامعات مونبلييه وليل وفاس، وهو اليوم مدير المدرسة الوطنية للفنون والمهن بالرباط. وكان إلياس العماري قد استقطبه إلى المكتب السياسي سنة 2016، بحسب ياسين البهلولي.
وبعد خمس سنوات صعبة، عاد بلفقيه إلى الواجهة خلال الحملة الانتخابية. ويعتبره الباحث “متحدثا موهوبا باسم حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات، وقد عاد بقوة، وهو قريب جدا من المنصوري التي تثق به كثيرا”. وقد يجد مكانا له في الحكومة المقبلة. وكان قد حاول سنة 2024 الوصول إلى قيادة الحزب، قبل أن ينسحب لصالح المنصوري.
أما أديب بنبراهيم (13)، فقد جرى استقطابه إلى الحزب من طرف مهدي بنسعيد، شريكه في الأعمال. ويصفه ياسين البهلولي بأنه “تكنوقراطي من الطراز الجديد”. فهو خبير مالي ومحاسب وخبير في تدبير الأعمال، ويمتلك خصوصا سلسلة مطاعم «Sushibox» و«Le pavillon des Gourmets» في حي السويسي الراقي بالرباط.
وكان بنبراهيم نائبا برلمانيا عن الرباط، قبل أن يعين سنة 2024 كاتبا للدولة المكلف بالإسكان تحت إشراف المنصوري. غير أن العلاقة بين المنتخبين لم تكن دائما سلسة. فبنبراهيم الطموح، المتحالف مع بنسعيد ورشيد عبدي، رئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، يحتفظ أيضا بشبكته الخاصة.
وأخيرا، تعد نجوى كوكوس (14) دون شك من المقربين من رئيسة الحكومة الجديدة، لكن مسارها أقل استقامة من مسارات الآخرين. فهي رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، والرئيسة السابقة لشبيبة الحزب، ونائبة برلمانية عن الدار البيضاء، كما أن المحامية لم تتردد، خلال احتجاجات “جيل زد” في أكتوبر 2025، في كسر صمت الأغلبية والتعبير عن مواقفها داخل البرلمان.
وتتسم علاقتها بالمنصوري بالقوة، لكنها، وفق مصدر، تمر “بفترات صعود وهبوط”. ففي الفترة التي كانتا فيها معا في مواجهة إلياس العماري، كانت علاقتهما وثيقة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة أكثر تعقيدا، من دون أن يلغي ذلك وزن نجوى كوكوس أو نفوذها.
وخلصت مجلة “جون افريك” في تقريرها أن شبكة المنصوري تضم ولاءات عاشت، في كثير من الأحيان، أكثر من حياة واحدة. وبعض الشبكات التي تبدو اليوم بعيدة يمكن أن تعود سريعا لتصبح مفيدة.