story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

من نصوّت له غدا 23 شتنبر 2026؟

ص ص

عشية اقتراع 23 شتنبر، لا بد من التذكير بحقيقة أساسية: في المغرب، ليست الأحزاب من تحكم. الدولة هي من تحكم. ولهذا السبب بالذات، يجب أن يُبنى اختيار الغد على أسس أخرى غير وعود الحملة الانتخابية.

غدا، يُدعى ملايين المغاربة إلى صناديق الاقتراع. تجمعات، وإعلانات تلفزيونية، وتصريحات انتخابية… الآلة الانتخابية تعمل بكامل طاقتها، كما هو الحال في كل مكان. لكن الانسياق وراء هذا المشهد يعني الوقوع في خطأ القراءة. ففي المغرب، السلطة الحقيقية لا تُحسم داخل مقصورة الاقتراع.

يجب أن نقولها بوضوح: المغرب ليس ديمقراطية برلمانية على الطراز الغربي، حيث يغيّر التصويت مسار البلاد. إنه نظام ملكي تنفيذي، تحدّد فيه الدولة – بمعناها الواسع: المؤسسة الملكية، والإدارة، والمؤسسات الكبرى – المسار على المدى الطويل، أي التوجهات الاقتصادية الهيكلية، والأوراش الكبرى للبنية التحتية، والسياسة الخارجية، والعقيدة الأمنية… الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع ترث ولاية مدتها خمس سنوات لتدبير جزء من السلطة التنفيذية، داخل إطار لم ترسمه ولن تعيد رسمه.

هذا ليس شذوذا ديمقراطيا نكتشفه بذهول مساء يوم الانتخابات. إنها الآلية المعروفة لسير النظام. ولها نتيجة مباشرة، تكاد تكون حسابية: أمام مسار دولة يُبنى على مدى عقود، لا تزن خمس سنوات من الحكم سوى القليل. البرامج الانتخابية، مهما كانت مُتقنة، تندرج ضمن الهوامش المتاحة – لا في الأسس.

سيكون من الخطأ، مع ذلك، أن نبالغ في محاكمة الأحزاب نفسها. فمعظم برامجها مصممة على نموذج مستعار من الديمقراطيات الغربية. تتضمن إجراءات اجتماعية، وإصلاحات هيكلية، ووعود مرقمة… بدافع القناعة العميقة أكثر منه بدافع المحاكاة. إنه الشكل المتوقع لذلك البرنامج الانتخابي الذي نجده في كل مكان آخر، فيُعاد إنتاجه.

الجميع، بما في ذلك من يكتبونه، يعلم أن هذه اللوائح من الإجراءات – حتى لو افترضنا أنها تجد طريقها إلى التنفيذ – لن تؤثر إلا بشكل هامشي على مجرى الأمور.

سيكون من غير المنصف كذلك، بالمقابل، مطالبة الأحزاب وحدها بتقديم الحساب عن حصيلتها بعد وصولها إلى الحكم، وكأنها كانت وحدها الماسكة بزمام الأمور. لا يمكن أن نطالب بنتائج من فاعلين لم يُوكل إليهم، بنيويا، سوى جزء محدود من مقود القيادة. الحكم على حزب بناء على “ما قدّمه للبلاد” خلال خمس سنوات يشبه الحكم على راكب بناء على الاتجاه الذي سلكته المركبة.

إذا كان البرنامج لا يقول شيئا يُذكر عما سيفعله حزب ما فعليا بالسلطة، وإذا لم تكن الحصيلة الإجمالية منسوبة إليه كليا هو الآخر، فيجب البحث في مكان آخر. معياران فقط، لا ثالث لهما، يستحقان أن يُوزنا في الاختيار: كفاءة الأطر، ونزاهتها.

بخصوص المعيار الأول، التشويق محدود. الأحزاب المغربية الكبرى متقاربة إجمالا من حيث الكفاءة – وهذا ليس إهانة، بل نتيجة منطقية. مستوى الكفاءة المتاح في الساحة السياسية يعكس مستوى تنمية البلد نفسه. بلد ناشئ يُنتج خزانا من الأطر يتناسب مع وضعه، ولا يتوفر أي حزب سياسي على مخزون سري من المواهب لا يملكه الآخرون. من يدّعون عكس ذلك يبيعون قصة، لا حصيلة.

هناك نمط متكرر، نجده هنا وهناك في المشهد السياسي، لبعض الشخصيات السياسية التي تبني مصداقيتها الانتخابية على وعد كفاءة فردية استثنائية، مستندة إلى مسار مهني أو مقاولاتي يُقدَّم كدليل على قدرتها على تدبير الشأن العام كما تُدبَّر مقاولة رابحة.

وعند اختبار الوقائع، يتهاوى هذا النوع من الوعود بشكل متكرر. فالموهبة الحقيقية التي تُلاحَظ لدى هذه الملفات ليست دائما تلك المُعلَنة. ليست كفاءة تقنية أو تدبيرية استثنائية، بل كفاءة من نوع آخر – كفاءة تحويل موقع السلطة لخدمة النجاح الشخصي. شبكات نفوذ تُفعَّل في الوقت المناسب، ولوج مُيسَّر لفرص أو صفقات، تضارب مصالح لم يُحسم فيه فعليا بين المهمة العمومية والمصالح الخاصة: النجاح المعروض يدين، في هذه الحالات، للموقع المُحتل أكثر مما يدين للاستحقاق المُدَّعى.

ما يُلاحظ في هذه الحالات إذن، ليس كفاءة نادرة في خدمة الصالح العام. بل العكس: كفاءة حقيقية فعلا، لكنها موجَّهة ضد المصلحة العامة – مهارة في تحويل موقع السلطة إلى منفعة خاصة. عجز في النزاهة، مُقنّع في ثوب نجاح.

أزيلوا الكفاءة من المعادلة – بما أنها لا تُميز أحدا تقريبا عن الآخر – ولن يتبقى سوى معيار واحد حاسم فعليا: النزاهة.

إنجازات حزب في الحكم تُحرك، صحيح، بعض الخطوط. لكن على الهامش، دائما، مقارنة بثقل فعل الدولة على المدى الطويل. وفي هذا الهامش الضيّق بالذات يُحسم كل شيء: حزب نزيه يُكرّسه للمصلحة العامة؛ وحزب منخور بتضارب المصالح يقتطعه لصالحه، اقتطاعا بعد اقتطاع.

من هنا قاعدة تصويت بسيطة، تكاد تكون محاسبية: عند تساوي الكفاءة – أي، في الواقع، دائما تقريبا – يُفضَّل حزب يُقلّص إلى أدنى حد ممكن، اقتطاعه من العمل العمومي لمصلحة شخصية، على حزب يقتطع منه، تحت غطاء التدبير.

يبقى توضيخ أخير، وهو يُغيّر كثيرا من الأمور عمليا. إذا كانت النزاهة هي المعيار الذي يجب أن يُقدَّم، فإنها تُقيَّم أولا على مستوى المرشح الفرد، لا على مستوى الحزب. فالنزاهة ليست خاصية جماعية تنتقل بشكل موحد إلى كل حاملي شعار واحد؛ إنها سمة فردية، تتفاوت من مرشح إلى آخر داخل نفس التشكيلة – أحيانا بشكل كبير.

نمط الاقتراع باللائحة، يجب الاعتراف بذلك، لا يُسهّل هذا التمرين. فالناخب يُصوّت للائحة، لا الاسم، ونادرا ما تتوفر له الوسائل لعزل، داخل لائحة محلية من عشرة أو خمسة عشر مرشحا، من يستحق فعلا ثقته. لكن صعوبة التمرين لا تُعفي من محاولته. البحث عن رؤساء اللوائح، وعن الملفات المحلية، وعن السمعة الميدانية – بدل التصويت الآلي لشعار وطني – يبقى الخطوة الأكثر عقلانية المتاحة في هذا النظام، رغم نقصه.

كل هذا لا ينبغي أن يقود إلى المقاطعة أو العزوف. بل العكس هو الأولى. أحزاب سياسية موجودة، تتبنين، تتعلم – ولو ببطء، ولو بشكل غير كامل – تدبير جزء من الشأن العام، هي شرط ضروري، وإن لم يكن كافيا، لتقدم البلاد. لا يوجد طريق مختصر، أي نسيج حزبي حي، وإن كان مقيّدا، وكانت آثاره هامشية آنيا، هو ما يسمح بتراكم، استحقاقا بعد استحقاق، الخبرة والمصداقية الناقصتين اليوم.

هذا المسار، الصبور والخالي من الاضطرابات، هو ما يجب أن يقود المغرب، خطوة بخطوة، نحو الديمقراطية الأكثر اكتمالا التي يحلم بها الكثيرون – تلك التي تتوفر فيها الأحزاب، هذه المرة، على سلطة قرار حقيقية. هذا الطريق لا يُبنى بمقاطعة صناديق الاقتراع؛ بل يُبنى بالتصويت، ولاية بعد ولاية، وبتعلّم جماعي للتمييز بين ما هو استحقاق حقيقي وما ليس كذلك.

يجب أن يكون الأمر واضحا: لا شيء مما سبق يُشكّل تبرئة للنظام. يبقى الطموح، ويجب أن يبقى، طموح مغرب تتوفر فيه الأحزاب على سلطة قرار حقيقية، يُحكَّم فيها ناخبون قادرون على الاختيار بين مشاريع مجتمعية حقيقية. هذا المغرب لم يُولد بعد.

لكننا لا نُصوّت للبلد الذي نتمناه. نُصوّت بالبلد الذي نملكه، غدا، في الظروف كما هي – بالنظر إلى الأسماء أكثر من الشعارات، بقدر ما يسمح به نمط الاقتراع. وفي هذه الظروف، صوت مفيد ليس شيكا على بياض لبرنامج، ولا فعل إيمان بكفاءة واجهة.

إنه، بتواضع أكبر، اختيار لأقل اقتطاع – ذاك الذي يترك للدولة أكبر هامش لفعل ما تقرره هي وحدها فعله، على أي حال. وهو، فوق كل شيء، فعل مشاركة في بناء أطول من مجرد هذا الاقتراع.