story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

من مراكش إلى الحكومة.. ملفات أثارت الجدل في مسار فاطمة الزهراء المنصوري

ص ص

قبل وصولها إلى قيادة السلطة التنفيذية، راكمت فاطمة الزهراء المنصوري مساراً سياسياً وإدارياً امتد لأكثر من عقدين، تولت خلاله رئاسة مجلس مدينة مراكش ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وطوال هذه السنوات، ظلت حصيلتها الإدارية محط انتقادات حقوقية وسياسية، وشكايات، وملاحظات رقابية، واحتجاجات، فضلاً عن تحقيقات صحافية تناولت أصولاً عقارية وشبهات تضارب مصالح.

منذ انتخابها سنة 2009 أول امرأة تترأس مجلس مدينة مراكش، وصولاً إلى عودتها إلى العمودية سنة 2021 بالتزامن مع توليها الحقيبة الوزارية، ظلت ملفات تدبير المرافق، والملك الجماعي، والتعمير، والسكن، وإعادة الهيكلة وإعادة الإعمار حاضرة في النقاش حول حصيلة المنصوري.

فإلى جانب ملاحظات صادرة عن مؤسسات رقابية ووقائع حسم فيها القضاء، توجد شكايات وانتقادات حقوقية وتحقيقات تتضمن اتهامات ومزاعم لم يصدر بشأنها، في حدود المعطيات المتاحة، حكم قضائي يثبت مسؤولية شخصية على المنصوري.

وإذا كانت بعض الوقائع قد سلكت مسارها نحو التحقيق أو حُسمت إدارياً وقضائياً، فإن قضايا أخرى ظلت في حدود الاتهامات والمساجلة السياسية، دون أن تصدر بشأنها -في حدود المعطيات المتاحة- أحكام قضائية تثبت مسؤوليّة شخصية ومباشرة على المنصوري.

الحاضرة المتجددة

يُعد برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” أحد أضخم الأوراش التنموية التي ارتبطت بالولاية الجماعية الأولى لفاطمة الزهراء المنصوري؛ إذ أُطلق هذا المخطط الإستراتيجي في يناير 2014 بغلاف مالي قدره 6.3 مليارات درهم، وحُددت فترة إنجازه بين سنتي 2014 و2017. وكانت المنصوري، بصفتها عمدة للمدينة، بين أبرز الموقعين على الاتفاقية الإطار والمسؤولة عن تقديم معالمه.

استهدف البرنامج إعادة رسم الخريطة العمرانية والخدماتية للمدينة عبر قطاعات حيوية تشمل الثقافة، والصحة، والسياحة، والمساحات الخضراء، وتثمين التراث وترميم المعالم التاريخية.

غير أن انتهاء الأجل المحدد سنة 2017 لم ينهِ الأوراش؛ إذ طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع المنارة) سنة 2022 بفتح تحقيق وتدقيق مالي شامل، مسجلة استمرار تعثر البرنامج ورصد “اختلالات تقنية” سادت أعمال تأهيل أحياء المدينة العتيقة.

وفي هذا الصدد، يضع عمر أربيب، نائب رئيسة الجمعية ورئيس فرعها بمراكش، هذا البرنامج في صدارة ملفات سوء التدبير، مؤكداً أن المشروع لم يستكمل أهدافه حتى خلال الولاية الحالية للمنصوري، وأن ما أُنجز منه يتسم بـ “ضعف الجودة والغيباب الفعلي لإعادة الهيكلة”.

فبالرغم من رصد ميزانية ضخمة ناهزت 6.3 مليارات درهم عند توقيع اتفاقيته الإطار خلال الولاية الأولى للمنصوري سنة 2014، يُسجل الفاعل الحقوقي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المشروع لم يستكمل أهدافه بالكامل حتى خلال ولايتها الحالية.

كما انتقد أربيب ما أسماه “المقاربة الترقيعية” والتكلفة المالية المرتفعة لمشاريع التشجير بشارعي علال الفاسي ومولاي عبد الله، مسجلاً تركيزاً تفاضلياً دائماً على المناطق السياحية والراقية مقابل تهميش كامل لأحياء شعبية آهلة.

في المقابل، كانت رئاسة المجلس الجماعي، في عهد محمد العربي بلقايد سنة 2017، قد أوضحت أن نسبة الإنجاز بلغت 70%، مُرجعةً تأخر الباقي إلى تعقد المساطر وتعدد الشركاء وتأخر الدراسات وصعوبات استصفاء العقار.

وسجلت المنظمة الحقوقية بطء الإنجاز في “الحاضرة المتجددة”، إضافة إلى تعثر ورش إعادة هيكلة 27 دواراً موزعة بين جماعات حربيل وتسلطانت والسعادة، المخصص له نحو 770 مليون درهم، ورصد “اختلالات تقنية” سادت أعمال تأهيل أحياء المدينة العتيقة.

ملف تسلطانت

على المستوى الوزاري، برز ملف جماعة “تسلطانت” بضواحي مراكش كأحد أكثر القضايا إثارة للشبهات المقترنة بـ “استغلال النفوذ وتضارب المصالح”، بالنظر إلى الأسئلة المطروحة حول ظروف إدراج أراض فلاحية ضمن المجال الحضري القابل للبناء خارج الضوابط التعميرية الجاري بها العمل.

ويشير عمر أربيب إلى أن هذا الملف شهد ضغوطاً إدارية أدت إلى إعفاء أحد مديري الوكالة الحضرية بمراكش لرفضه التوقيع على التجزئة، واستقالة مدير آخر لاحقاً في ظروف وصفت بالغامضة، وصولاً إلى صدور أحكام قضائية إدارية أدانت رئيسة جماعة تسلطانت على خلفية ملفات تدبيرية.

وفي مقابل هذه الاتهامات، شددت مصادر مقربة من المنصوري على أن استقالة مدير الوكالة الحضرية جاءت طواعية لأسباب شخصية ولا علاقة لها بالملف، كما أوضحت المنصوري أن العقار المعني ملكية عائلية خاصة موروثة واشتُريت سنة 1978، وأن تصميم التهيئة المطبق يعود لسنة 2017، قبل عودتها للعمودية أو تولي الوزارة، مؤكدة تصريحها بكل تفاصيل ذمتها المالية لدى المجلس الأعلى للحسابات.

تحولات في سياسة الإسكان

كما أدى إنهاء العمل ببرنامج السكن الاجتماعي (صيغة 250 ألف درهم) وإطلاق برنامج “الدعم المباشر للسكن”، بحسب أربيب، “إلى قفزة مهولة في أسعار العقار لتتجاوز 38 مليون سنتيم”.

ويرى أربيب أن ذلك “أدى إلى تغييب السكن الموجه للفئات الهشة والفقيرة ودفَع لإطلاق عرائض تطالب بالعودة إلى التدبير السابق”. يُضاف إلى ذلك غياب الدور الرقابي للوزارة في حماية المواطنين “من جشع بعض المنعشين العقاريين الذين أخلوا بالتزاماتهم في مشاريع سكنية متعددة بمراكش والدار البيضاء رغم تحصيلهم ملايير سنتيمات من المتعاقدين”.

وفي هذا الصدد، يخلص أربيب إلى أن هذه الاختلالات لا يمكن اختزالها كعثرات فردية تُحمل للمنصوري بمفردها، مشيراً إلى أنها “مسؤولية حكومية جماعية تعكس استمرارية السياسات العمومية السابقة وتكرار نفس الاختلالات، “بدلاً من إحداث قطع حقيقي مع إشكاليات الحكامة وسوء التدبير”.

تدبير النفايات الصلبة

يشكل ملف النظافة وإدارة النفايات الصلبة أحد أكثر محاور التوتر بمراكش، رغم الاعتمادات الميزانياتية الضخمة المرصودة لصفقات التفويض والتي بلغت زهاء 25 مليار سنتيم (250 مليون درهم).

ويُسجل عمر أربيب “فشلاً واضحاً” في تدبير هذا المرفق، مشيراً إلى توقف إحدى الشركات المكلفة عن العمل لمدة أربعة أشهر، قبل أن تخرج الإدارة ببلاغ رسمي في يوليوز 2026 يقر بتهالك العتاد ويعلن اللجوء لكراء آليات وشاحنات إضافية لتدارك العجز وتفعيل الغرامات.

وأرجع المجلس الجماعي أزمة تراكم النفايات إلى تعطل عدد من شاحنات الشركة المفوض لها، معلناً تفعيل المساطر العقابية عبر فرض غرامات مالية والاستعانة بشاحنات إضافية على نفقة الشركة لتدارك العجز.

وتأتي هذه التطورات امتداداً لسجل من قرارات التغريم؛ حيث سبق لمجلس مقاطعة المنارة أن فرض سنة 2021 غرامات مالية على شركة “ميكومار” تجاوزت قيمتها الإجمالية مليار سنتيم.

وفي فبراير 2022، احتج عمال “ميكومار” أمام مقر المجلس الجماعي، مطالبين بتحسين شروط العمل وتنفيذ التزامات الشركة تجاههم. وعقدت المنصوري اجتماعاً مع ممثلي العمال والتزمت بفتح الحوار مع الشركة.

ملفات أخرى

في 2015، طفا على السطح ملف عقاري ارتبط مباشرة باسم المنصوري وعائلتها. وتقدمت الشبكة المغربية لحماية المال العام بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش طالبت فيها بالتحقيق في ترخيص لبناء مركب تجاري على عقار بمحاذاة السور التاريخي للمدينة.

وقالت الشكاية إن العقار، المعروف باسم “دار البارود”، كان في ملكية أشقاء وأقارب لرئيسة المجلس الجماعي، وإن الترخيص تم في غياب موافقة جهات مختصة، من بينها المفتشية الجهوية للمحافظة على المباني التاريخية.

واستندت الشكاية إلى مراسلات للمفتشية الجهوية للمباني التاريخية، من بينها مراسلة بتاريخ 29 يناير 2013 قالت فيها إن المفتشية لم توافق على إحداث البناء المقترح بجوار السور التاريخي، كما أشارت مراسلة أخرى إلى وجود العقار داخل منطقة حماية السور.

ووُجهت إلى المنصوري على خلفية الملف اتهامات باستغلال النفوذ وتضارب المصالح، وطالبت الشبكة بفتح تحقيق حول ظروف منح الرخصة.

كما دخل اسم المنصوري أيضاً في ملف “كازينو السعدي”، الذي تعود وقائعه الأصلية إلى فترة سابقة على توليها العمودية. ففي نونبر 2013 أدلت المنصوري بشهادتها أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش في القضية التي كان يتابع فيها منتخبون ومسؤولون سابقون بتهم من بينها الرشوة وتبديد الأموال العمومية واستغلال النفوذ والتزوير، بشأن تفويتات وأملاك جماعية خلال الفترة الممتدة بين 1997 و2003.

وأثار موقف المجلس الجماعي خلال الولاية الأولى للمنصوري جدلاً حقوقياً، بعد عدم تنصبه طرفاً مدنياً في القضية، رغم حضور محامي الجماعة إحدى الجلسات، بحسب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام. وظلت الجمعية تنتقد لاحقاً عدم تحرك المجلس للمطالبة باسترجاع الأموال التي اعتبرت أنها أهدرت أو فُوتت في الملف.

وفي دجنبر 2024 رفضت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به المتهمون، لتصبح الأحكام الصادرة في الملف نهائية وفق هيئات حقوقية. وكان الحكم قد قضى بإدانة عدد من المتهمين، بينهم عبد اللطيف أبدوح الذي صدر في حقه حكم بخمس سنوات سجناً نافذاً.

وخلال ولايتها الأولى، أثار ملف دعم الجمعيات بدوره انتقادات من هيئة حماية المال العام، التي تحدثت، ففي دجنبر 2013 عن استفادة 266 جمعية من دعم جماعي تجاوز 688 مليون سنتيم، وطالبت المنصوري بتوضيحات حول معايير توزيع الاعتمادات، كما طرحت أسئلة بشأن استفادة بعض الجمعيات من أكثر من مصدر للتمويل، وبشأن صلة منتخبين بتسيير بعض الهيئات المستفيدة.

وفي الولاية الثانية، عاد موضوع الدعم الجماعي إلى الواجهة من خلال منح لفائدة جمعيات رياضية، حيث أثارت هيئات حقوقية ومدنية تساؤلات حول معايير الاستفادة وبعض الأسماء المتكررة داخل مكاتب جمعيات مستفيدة، وطالبت بفتح تحقيق في الموضوع.

كما شهدت مقاطعة جليز، التي تدخل ضمن المجال الحضري لمراكش، قضية قضائية انتهت بإدانة أحد المنتخبين المكلفين بقطاع الرخص الاقتصادية.

ويتعلق الأمر بسعيد أيت المحجوب، نائب رئيس مقاطعة جليز عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أدين في ماي 2024 بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة قدرها 150 ألف درهم، على خلفية تهم شملت الارتشاء واستغلال النفوذ والتدخل بغير صفة في وظيفة عامة من اختصاص اللجنة المختصة بمنح الرخص. وأيدت غرفة الجنايات الاستئنافية الحكم في يوليوز 2024، قبل أن ترفض محكمة النقض طلب الطعن في مارس 2025.

وأثار الملف اهتماماً واسعاً في مراكش بسبب ارتباطه بمصلحة جماعية حيوية هي إصدار الرخص الاقتصادية، وبكون المعني كان منتخباً في مقاطعة يشرف مجلسها على تدبير جزء من هذا المرفق.

وفي بداية الولاية الثانية، أثار المجلس الجماعي جدلاً حول كراء عشر سيارات لمدة ثلاث سنوات، بكلفة بلغت 208800 درهم للسيارة الواحدة خلال مدة العقد. وانتقدت هيئات لحماية المال العام العملية، في وقت قال فيه المجلس إن الكراء جاء لتغطية الخصاص في أسطول المركبات، وإن العقد يشمل الصيانة والتأمين والإصلاح، بما اعتبره المجلس أقل كلفة من اقتناء السيارات وتدبير مصاريفها.

وفي فبراير 2024، صادق مجلس جماعة مراكش على تفويت قطعة أرضية تبلغ مساحتها 2367 متراً مربعاً بالحي الشتوي لفائدة الدولة، الملك الخاص، بسعر 3000 درهم للمتر المربع، بمبلغ إجمالي قدره 7.101 ملايين درهم.

وأثار محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، جدلاً حول السعر، وقال إن القيمة المتداولة للعقار في المنطقة تصل إلى نحو 30 ألف درهم للمتر المربع، مطالباً بالكشف عن شروط التفويت والجهة المستفيدة.

وردت الجماعة بأن التفويت تم لفائدة الدولة وليس لفائدة شخص خاص، وأن طلب العملية قدمته المديرية الجهوية لأملاك الدولة سنة 2020، بينما حددت اللجنة الإدارية للتقييم مبلغ 3000 درهم للمتر المربع في أبريل 2021، قبل المصادقة النهائية على التفويت في عهد المنصوري.

وفي شتنبر 2026، ظهر ملف عقاري جديد يتعلق بـ”دار المزوار”، العقار التاريخي الموجود عند مدخل ساحة جامع الفنا. وتحدث تحقيق صحافي عن صلة عائلة المنصوري بسلسلة حقوق في العقار، وعن شركة “دمنات فونسيير” التي أصبحت طرفاً رئيسياً في الملكية. ووفق الوثائق التي تناولها التحقيق، كانت فاطمة الزهراء المنصوري تملك 19 في المائة من رأسمال الشركة إلى جانب شقيقيها، قبل أن تنقل حصتها إلى شقيقها زهير عن طريق الهبة في يناير 2025.

وبحسب شهادة ملكية مؤرخة في شتنبر 2026 استند إليها التحقيق، أصبحت الشركة تملك 90.5 في المائة من العقار. وهذه النسبة تخص الشركة وليس المنصوري شخصياً، كما أن حصة المنصوري في رأسمال الشركة كانت قد انتقلت إلى شقيقها قبل ذلك.

وأعاد الملف طرح الأسئلة المتعلقة بحجم المصالح العقارية المرتبطة بالعائلة وبكيفية انتقال الحصص بين أفرادها والشركات التي تملك العقارات، في وقت كانت المنصوري تتولى قطاع التعمير.

إعمار الحوز

كان زلزال 8 شتنبر 2023 من أكبر الملفات التي واجهت وزارة التعمير والإسكان خلال ولاية المنصوري. وانخرطت الوزارة في ورش إعادة الإعمار، خصوصاً في ما يتعلق بالرخص والمواصفات التقنية وإعادة بناء المساكن، فيما تقاسمت العملية قطاعات ومؤسسات وسلطات مختلفة.

وأثارت وتيرة إعادة البناء انتقادات من برلمانيين ومتضررين، خصوصاً بشأن الأسر التي ظلت في مساكن مؤقتة، وصعوبات الرخص، وارتفاع كلفة مواد البناء، والحالات الموجودة في مناطق صنفت غير صالحة لإعادة البناء.

وفي نونبر 2025 أعلنت المنصوري إصدار 58945 رخصة بناء وإعادة بناء 53648 منزلاً، مع استمرار حالات لم تستكمل فيها عملية البناء، وأقرت بوجود تعقيدات ومشاكل في بعض الملفات.

وفي 2026 استمرت شهادات أسر متضررة في الحديث عن حالات عالقة، بالتزامن مع استمرار الحكومة في تقديم حصيلتها حول تقدم الورش.