story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

من دون مفاجآت !!

ص ص

كما كان متوقعا الجواهري وبورقية يقران أمس وفي نفس اليوم في آخر تقاريرهما المرفوعة إلى جلالة الملك في نهاية الولاية الحكومية، بأوجه الخلل الكبرى التي تعيشها منظومة التربية والتكوين وسياسة التشغيل المرتبطة بها وبالخلل الذي تعرفه منظومة العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثمارها.

فقد أقر والي بنك المغرب في التقرير الذي تلاه يوم أمس أمام جلالة الملك في القصر الملكي بتطوان بفشل سياسة التشغيل في خلق المناصب المالية المطلوبة لامتصاص البطالة في صفوف الشباب والتي وصلت أرقامها الى مستويات غير مسبوقة 13٪ وهو ما يطرح من جديد سؤال نجاعة إصلاح منظومة التربية والتكوين وربطها بسوق الشغل، ونجاعة سياسة الاستثمار وإصلاح المالية العمومية وتشجيع خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة.

كما أقر بأن المواطن لم يشعر بثمار العدالة المجالية المنتظرة، رغم تحذير جلالة الملك خلال السنة الماضية في خطاب رسمي من المغرب الذي يسير بسرعتين، كما أشار إلى أن برامج الدعم الاجتماعي تحتاج الى مراجعة لتحسين الاستهداف مما يطرح علامة استفهام كبرى حول نجاعتها وآثارها رغم ارتفاع المبالغ المالية المخصصة لها.

وهو نفس اليوم الذي أقرت فيه رحمة بورقية رئيسة المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في كلمتها في افتتاح الدورة الثالثة عشرة للمجلس بالبطئ الكبير الذي يعرفه ورش إصلاح البرامج والمناهج بالنظر إلى التحولات الكبرى التي تعرفها الأجيال والسياقات المتسارعة التي تعيش فيها، مما يجدد طرح السؤال الذي أثرنا إليه الانتباه غير ما مرة وهو أزمة النموذج التقليدي للمدرسة الذي لم يعد مواكبا لهذه التحولات المتسارعة.

هذا الاصلاح الذي اختزلته الحكومة في إجراءات ترقيعية ذات الصلة بالجانب التكنولوجي المتمثل في تزويد المؤسسات التعليمية الرائدة بالحواسيب وأجهزة المسلاط العاكس، ووثائق تربوية جاهزة تركز على المقاربة العلاجية المتمثلة في التعلمات الاساس في غياب رؤية شمولية لاصلاح البرامج والمناهج التي تعد صلب الاصلاح، وذلك بعد تجميد اللجنة المختصة المكلفة بذلك مما أدى إلى استقالة رئيسها.

بالإضافة الى السعي المحموم!!! إلى الرفع من الاعتمادات المالية لقطاع التربية والوطنية التي ناهزت 100 مليار درهم دون أن يكون لذلك أثر على الإصلاحات الكبرى المهيكلة، بالإضافة إلى عدم تقييم استراتيجية تكوين الأطر التربوية والإدارية التي انطلقت سنة 2018، والتي دعا عدد من الفاعلين في غير ما مناسبة الى تقييمها وتطويرها وتجويدها دون أن يجد هذا المطلب المركزي آذانا صاغية من القطاع الوصي.

هذه الاختلالات الكبرى والعميقة التي رصدتها رئيسة المجلس في كلمتها تعلن عن دخول مشروع ” مشروع مدارس الريادة” الى وضعية إكلينيكية حرجة حيث تعيش منذ شهور مراحلها الأخيرة بالتنفس الاصطناعي، في انتظار الإعلان عن خبر الوفاة الذي من المتوقع أن يتم رسميا في تقرير تقييم عشرية الاصلاح 2015-2025، وفي تقرير تقييم مكتسبات المتعلمين، وهي التقارير التي سيصدرها المجلس وهيئة التقييم لديه في أكتوبر المقبل، أي بعد نهاية الولاية الحكومية الحالية وهي التقارير التي من المتوقع أن تطبعها ” الصراحة والصرامة والوضوح” حسب تعبير رئيسة المجلس في كلمتها أمام جمعيته العامة، وذلك بعد تنبيهات متكررة في تقييمات سنوية سابقة لم تجد نفعا في إعادة قطار الإصلاح الى سكته.

أخبار مقلقة ومحزنة مع كامل الأسف عن مسار إصلاح منشود علق عليه المغاربة آمالا واسعة لانقاذ المدرسة، فاصطدم بتدبير حكومي مضطرب افتقد إلى النجاعة والإستمرارية وخلق التراكم في التعامل مع ملفات الكبرى بعد تجميد لجنة الإشراف على تنزيل الإصلاح التي يرأسها رئيس الحكومة، وذلك في تقريريين رسميين هذه المرة لمؤسستين دستوريتين محايدتين.

تقارير لم تكن نتائجها مفاجأة للفاعلين والمتتبعين بعد ما دقت الجهات التي صدرت عنها ناقوس الخطر في مناسبات سابقة حول مسار إصلاح راهن عليه المغرب بطموح كبير وهو يضع رؤية استراتيجية لاصلاح شمولي لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015ـ2030 ، وأطرها بقانون ملزم للحكومات المتعاقبة جاء ليقطع كما قال جلالة الملك مع ” الدوامة الفارغة للاصلاح وإصلاح الاصلاح إلى ما لا نهاية “، دون أن يتحقق هذا المراد المأمول.

  • خالد الصمدي
  • أكاديمي ووزير سابق