من حفظ السلم إلى مناشدة السلام.. مجلس الأمن قوة بلا قرار
في ظل تواصل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بمعية الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران لليوم السادس على التوالي، ورد هذه الأخيرة باستهداف المصالح الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط، بما يُنذر بإمكانية اتساع دائرة الحرب، اكتفت منظمة الأمم المتحدة بالتعبير عن مناشدة السلام.
ونشرت منظمة الأمم المتحدة، يوم الأربعاء 4 مارس الجاري، رسالة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، جاء فيها «نحن في حاجة إلى السلام. الحرب ليست الحل! نحن بحاجة إلى السلام؛ سلام للجميع وفي جميع أنحاء العالم».
وحسب المادة الأولى من الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة، فإن أبرز مقاصد هذه المنظمة هي «حفظ السلم والأمن الدولي».
ولتحقيق هذه الغاية، حسب المصدر ذاته، تتخذ المنظمة «التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها».
يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة هي هيئة حكومية دولية (تضم دول العالم ذات السيادة)، تأسست في 24 أكتوبر 1945؛ أي عقب الحرب العالمية الثانية، خلفا لـ«عصبة الأمم» التي كانت قد تأسست عقب الحرب العالمية الأولى.
عجز أقوى جهاز أممي..
وتتكوّن المنظمة من 6 أجهزة رئيسية؛ أبرزها «مجلس الأمن» الذي يتحمل المسؤولية الرئيسة عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويصدر قرارات ملزمة للدول الأعضاء بموجب الفصل السابع من الميثاق.
ويتألف مجلس الأمن من 15 عضوا (دولةً)؛ منها خمس دول دائمة، هي أمريكا، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا، وتتمتع بحق النقض (الفيتو)، وعشر دول غير دائمة تنتخبها الجمعية العامة للمنظمة لمدة سنتين.
ويطرح «حق الفيتو» الذي تحتكره الدول الخمس تحديا حقيقيا على المجلس، حينما تكون إحدى الدول تدافع عن مصلحة لها أو طرفا في نزاع مسلح يُهدد السلم والأمن الدوليين؛ إذ يصبح المجلس عاجزا عن اتخاذ أي قرار.
الإدانة لا تحفظ السلم..
في هذا السياق، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، استخدام القوة ضد إيران والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ودعا في اجتماع طارئ لمجلس الأمن إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن الحل الدبلوماسي للنزاعات هو السبيل الوحيد لحفظ السلم والاستقرار.
ولم يتمكن مجلس الأمن من إصدار أي قرار بشأن الحرب، ولا حتى إدانة قوية صريحة بسبب انقسام الأعضاء، إضافة إلى السلطة القوية لأمريكا داخل المجلس.
وتصف إيران الضربات التي استهدفت أراضيها بأنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة واعتداء على سيادتها، داعية مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار لوقف الحرب، فيما تُدافع أمريكا بمعية الاحتلال الإسرائيلي عن العملية بأنها دفاع استباقي عن التهديدات الإيرانية وحماية للقوات الأمريكية في المنطقة.
وتبرر الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، ضرباتها بأنها تهدف إلى منع إيران من تطوير برنامج نووي قد يمكنها من امتلاك سلاح نووي.
يذكر أنه قبل اندلاع الحرب الأمريكية/الإسرائلية ضد إيران، كان دونالد ترامب قد أعلن في يناير 2026 عن تأسيس “مجلس السلام”، ويهدف أساسا، بحسبه، إلى تعزيز الاستقرار وإعادة بناء المناطق المتضررة من الصراعات، وهو ما أثار نقاشا في الساحة الدولية حول مبادرة ترامب بخصوص شرعيتها ودورها مقارنة بالمنظمات الدولية التقليدية مثل الأمم المتحدة.
ولم يمض وقت طويل على إعلان الرئيس الأمريكي عن تأسيس ما سُمّي بـ“مجلس السلام”، الذي قُدّم في بداية الأمر باعتباره إطارا دوليا لإعادة إعمار غزة وتعزيز مسارات التسوية، قبل أن تجد واشنطن نفسها منخرطة في عمل عسكري مباشر ضد إيران، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا المجلس وحدود أدواره.
وفي هذا السياق، يرى خبراء وإعلاميون أن ما يجري لا يعكس مفارقة بقدر ما يكشف عن رؤية استراتيجية تعتبر المبادرات السياسية جزءا من إدارة الصراع، بحيث تُوظَّف مسارات التفاوض والأطر البديلة عن الأمم المتحدة ضمن عملية أوسع لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، وكبح صعود قوى دولية منافسة، وترسيخ منطق “السلام من خلال القوة” بوصفه عنوانا للمرحلة.
*المحفوظ طالبي