ملعب القنيطرة وموسوعة غينيس !
شاهدت صورا جديدة للملعب البلدي بالقنيطرة أمس، وقد تم هدم مدرج قديم بشكل كامل استعدادا لبناء مدرج جديد في إطار سلسلة الأشغال “السلحفاتية” التي يعرفها الملعب الشهير لعاصمة الغرب منذ قرابة 14 سنة.
لنتصور مدينة عملاقة في حجم القنيطرة، بالعدد الهائل لسكانها، وبالدينامية المتزايدة لقطاعاتها الإقتصادية والإجتماعية كل سنة، وبتوالد المرافق والمؤسسات الكبيرة فيها بشكل لافت، لازالت أشغال إعادة هيكلة ملعب كرة قدم صغير وبسيط فيها، تتم بطريقة “طاشرون” السبعينات والثمانينات.
أما لو أردنا الحديث عن تاريخ كرة القدم في القنيطرة، من أجل أن نؤكد على مدى أحقيتها في التوفر على ملعب عالمي، فربما لن تكفي هذه الزاوية ولا عشرات الزوايا من أجل الوقوف على أمجاد هذه المدينة الولادة للمواهب الكروية، والتي يليق بها جدا اللقب الذي أطلقه عليها العارفون بالمستديرة ، وهو “برازيل المغرب”.
قنيطرة “الكاك” وأساطيرها، والنهضة ولاعبيها الكبار.. القنيطرة التي ظلت لعقود طويلة وأبناؤها يشكلون نصف تشكيلة الفريق الوطني، القنيطرة التي كان فريقها الأزلي “الكاك” يفوز على الرجاء والوداد والماص والجيش في عقر دارهم وبكثير من الإمتاع، القنيطرة التي لازالت تزود مختلف الأندية المغربية باللاعبين الواعدين، القنيطرة مهد الفوتصال في المغرب، القنيطرة التي أنجبت عشرات المدربين مثل إنجابها للاعبين، من العار أن يبقى ملعبها اليتيم ذي الرمزية التاريخية الكبيرة، كل هذه السنوات والردم يحيط به من كل جانب تحت مبرر إعادة الهيكلة.
أليس من “الحگرة ” أن تتأخر الأشغال كل هذه السنوات في ملعب القنيطرة، فيما على مرمى حجر منها في مدينة الرباط ، قد تم تشييد أربع ملاعب عالمية دفعة واحدة وفي بضعة أشهر ، احتضنت كأس إفريقيا للأمم وبقيت اليوم تعوق فيها الغربان، لأن العاصمة من غير جمهور الجيش الملكي، لا أحد يفكر في ملئ ملعب تخوض فيه الفتح ويعقوب المنصور واتحاد تواركة مبارياتها، فيما مدينة الشغف الكروي وجمهور “حلالة بويز” ، عليهم أن يتكدسوا في مدرجات ملعبهم وسط الرافعات والإسمنت والحديد، حتى يهدي الله من أوكلت إليهم مهمة إعادة بناء الملعب أن ينتهوا من هذا الورش الذي لا أحد يعرف متى سينتهي .
قد يكون هناك من سيُخرِج مبرر تراجع النادي القنيطري عن مستواه التاريخي، ومدينة القنيطرة لم يعد لها فريق في القسم الأول.. نعم هذا صحيح، ولكنه ليس مبررا على الإطلاق أن يتم به تدبير مدة هيكلة ملعبها بهذا البطئ وهذه الطريقة البدائية في الأشغال، لأن الملعب له علاقة بمدى عشق الناس لكرة القدم، وعدد الأندية والفرق و الممارسين، وفوق كل ذلك عدد الساكنة المحتاجة لمرفق رياضي وترفيهي بتصميم حديث وبتجهيزات مريحة.
ملعب القنيطرة إذا ما استمرت فيه الأشغال لسنوات أخرى، من الأجدر للمسؤولين أن يستثمروا هذه “الفرصة الذهبية” ويدخلوا بورشهم العجيب إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية بملعب خضع لأطول مدة إصلاح في تاريخ البشرية ، وهكذا يكونوا على الأقل قد حققوا فائدة تذكر.