story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

مغاربة جامعات قبرص التركية.. آلاف الطلبة يطالبون بإنهاء تجميد معادلة شهاداتهم

ص ص

تظاهر عشرات الطلبة وأولياء أمورهم، يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، في وقفة دعت إليها “تنسيقية أولياء وطلبة جامعات قبرص الشمالية”. الوقفة التي رُفِعت فيها شعاراتٌ تُندِّد بـ”الصمت الرسمي” وما وُصِف بـ”القرارات الرجعية”، تأتي بعد أكثر من عامٍ من تجميد معادلة شهادات خريجي هذه الجامعات دون مبرر قانوني واضح.

“أشعر أنني أعيش في دوامة بين الأمل وخيبة الأمل. نحن محبطون ونفسياتنا محطمة”، بهذه الكلمات عبَّرت الطالبة سُنَّة عن حال آلاف الطلبة المغاربة الذين يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة “جدار مسدود” يهدد ضياع سنوات من التحصيل العلمي في جامعات قبرص الشمالية ويتجاوز عددهم 3500 طالب وطالبة.

سنتان من الغموض

سُنَّة الهادي، خريجة في تخصص الهندسة الطبية من جامعة قبرص الدولية، قالت في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” إن مشكلة التجميد بدأت منذ سنة 2024 بشكل مفاجئ ودون توضيح رسمي للأسباب.

وأوضحت سُنَّة أنها تخرجت حديثًا لكنها فوجئت بمشكل المعادلة، رغم أن أسماء جامعات قبرص الشمالية ما تزال، بحسب قولها، منشورة في الجريدة الرسمية للمملكة.

وأضافت أن التجميد المفاجئ دام قرابة سنتين، دون صدور توضيح رسمي يشرح مبرراته، مشيرة إلى أن عددًا من الطلبة في تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان والهندسة انتظروا طوال هذه المدة دون تسوية لوضعيتهم.

ونبَّهت إلى أن عدد المعنيين يتجاوز 3500 طالب وطالبة، وأن كثيرين منهم استثمروا سنوات من الدراسة وأموال أسرهم على أساس أن المعادلة كانت سارية قبل 2023. وتساءلت: إذا كان الاعتراف ما يزال قائمًا رسميًا، فلماذا يستمر التجميد؟ ولماذا لا يصدر بلاغ واضح من الوزارة المعنية؟

كما شددت على أن وقفة اليوم سلمية وتهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن المشكل ليس بسيطًا، وأن الحل، من وجهة نظرها، يكمن في إعادة تفعيل مسطرة المعادلة وإصدار قرار رسمي صريح يحدد الوضعية القانونية.

وعلى المستوى الشخصي، تحدثت سُنَّة عن الأثر النفسي العميق الذي خلّفه هذا الوضع على عموم الطلبة، قائلة إنها تعيش بين وعود متكررة بقرب الحل وخيبات أمل متتالية، ما انعكس سلبًا على حالتهم النفسية، بل وحتى على قدرتهم على التخطيط لمستقبلهم المهني، خاصة في ظل تعذر القيام بالتداريب أو استكمال المسار المهني دون معادلة الشهادة.

وقالت: “أشعر أنني أعيش في دوامة بين الأمل وخيبة الأمل. نحصل على بصيص أمل ثم يُسلب منا مرة أخرى. غياب التواصل زاد من إحباطنا، وأثر سلبًا على حالتنا النفسية جميعًا”. وأضافت: “لقد قام الطلبة بما عليهم من دراسة واجتهاد، واليوم ينتظرون من الدولة أن تقوم بدورها حتى لا يضيع مستقبل هؤلاء الشباب”.

وتساءلت سُنَّة بحرقة: “لماذا لا يوجد أي توضيح رسمي؟ إلى اليوم، ما تزال أسماء جامعات قبرص الشمالية منشورة بالجريدة الرسمية، وما يزال الاعتراف بها قائمًا رسميًا، فلماذا يتم تجميد المعادلات؟ ولماذا لا يتم سحب الاعتراف بشكل واضح إن كان هناك سبب لذلك؟”.

قرار غير مكتوب وضغوط نفسية

من جانبها، نقلت سارة محمودي، ولية أمر طالب يتابع دراسته في السنة الثالثة تخصص طب الصيدلة، بجامعة قبرص الدولية، معاناة الأسر التي لم يتخرج أبناؤها بعد. وأكدت أن المشكلة بدأت حين توقفت معالجة ملفات الخريجين دون قرار مكتوب.

وأوضحت أن ابنها يعيش ضغطًا نفسيًا شديدًا بسبب الغموض الذي يلف مصير شهادته مستقبلًا، خاصة بعد أن رأى زملاءه الخريجين ينتظرون منذ سنتين دون تسوية لوضعيتهم. وأضافت أن هذا الوضع جعله، مع العديد من الطلبة، يفقدون الحافز، حتى إن ابنها لم يعد يفرح بنتائج الامتحانات، لأنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد التخرج.

وأكدت سارة أنهم، قبل الالتحاق بهذه الجامعات، استفسروا لدى الجهات المختصة عن وضعيتها القانونية، وكانت الشهادات آنذاك تُمنح لها المعادلة بشكل عادي، كما أن أسماء الجامعات كانت منشورة رسميًا. وشددت على أن أي قرار جديد، إن وُجد، يجب ألا يُطبَّق بأثر رجعي على طلبة التحقوا في ظل اعتراف قائم.

وقالت: “ابني طالب مجتهد، لكنه أصبح يعيش تحت ضغط نفسي كبير. أحيانًا تمر عليه أياما دون أن يتمكن من التركيز في الدراسة، وأصبح حتى نجاحه في الامتحانات لا يفرحه”.

وأشارت المتحدثة إلى أن عددًا من الطلبة توجهوا إلى قبرص الشمالية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، باعتبارها وجهة بديلة لاستكمال دراستهم، خاصة مع كونها معقولة التكاليف ومصنفة دوليًا، مشددة على أن الأسر لا علاقة لها بأي اعتبارات سياسية إذ إن ما يهمها هو التحصيل الأكاديمي لأبنائها.

وطالبت الوزارة بالوضوح قائلة: “إذا كان هناك قرار رسمي، فيجب أن يُعلن بشكل واضح، وألا يُطبَّق بأثر رجعي. فنحن لسنا طرفًا في أي إشكال سياسي”.

تقع قبرص الشمالية في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتُعرف رسميًا باسم جمهورية شمال قبرص التركية، وهي دولة أعلنت استقلالها سنة 1983، ولا تعترف بها سوى تركيا.

بالنسبة للأمم المتحدة، تُعتبر هذه الأراضي قانونيًا جزءًا من “جمهورية قبرص” (العضوة في الاتحاد الأوروبي)، وهو ما يجعل التعامل مع مؤسساتها، بما فيها الجامعات، يخضع أحيانًا لتجاذبات دبلوماسية حساسة.

ورغم هذا الوضع، استطاعت جامعاتها استقطاب آلاف الطلبة الأجانب، بمن فيهم المغاربة، بفضل اعترافات أكاديمية دولية وبرامج تعليمية باللغة الإنجليزية، وهو ما جعل “تجميد المعادلات” بالرباط يثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار مرتبطًا بتغير في المواقف تجاه هذه الدولة.

“أخشى فقدان ابنتي”

إحدى الأمهات، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، تحدثت بنبرة مؤثرة عن معاناة ابنتها الصحية، مشيرة إلى أنها أنهت دراستها في الصيدلة بعد خمس سنوات من الدراسة وقدمت جميع الوثائق المطلوبة، لكن شهادتها ما تزال معلقة منذ سنتين.

وقالت إنها تواصلت مرارًا مع الجهات المعنية، وسلمت الملف كاملًا في يونيو 2024، ثم استكملت الوثائق في أكتوبر من السنة نفسها، دون أن تتوصل بأي رد مطمئن. وأضافت أنها تخشى على صحة ابنتها، معتبرة أن التأخير والإهمال يفاقمان وضعها النفسي والصحي.

وقالت بنبرة يملؤها الألم: “ابنتي تعاني صحيًا. أناشد المسؤولين أن يأتوا لزيارتها والاطلاع على حالتها. أخشى أن أفقدها”. وتابعت: “نحن نحب بلدنا المغرب. ابنتي حصلت على مستوى علمي عالٍ ومن حقها أن تشتغل في وطنها”.

“نريد جسر تواصل”

بدوره، صرَّح أشرف خطاب، خريج جامعة قبرص الدولية وأحد الطلبة العائدين سابقًا من أوكرانيا، أن مجموعة من الطلبة توجهوا قبل التحاقهم بالجامعة إلى مكتب المعادلات للاستفسار عن الوضعية القانونية، وتأكدوا حينها من أن الشهادات كانت معترفًا بها.

وأوضح أشرف في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” أن التجميد، الذي يقول إنه صدر منتصف 2024، تم دون إعلان رسمي أو بلاغ يوضح أسبابه، مضيفًا أنهم أسسوا تنسيقية وجمعية لتمثيل الطلبة المعنيين.

وأشار إلى أنهم حاولوا التواصل مع المسؤولين، وقيل لهم إن المشكلة ستُحل قريبًا، لكن لا شيء تحقق على أرض الواقع، مردفا بالقول: “لا يمكن أن نبقى في حالة انتظار مفتوح. الوقت يمر، وأعمار الطلبة تضيع، والأسر تتحمل أعباء مالية كبيرة”.

وأكد المتحدث ذاته أن الطلبة لا يرغبون في التصعيد، بل يطالبون بفتح جسر تواصل رسمي وواضح، وتحديد سقف زمني لمعالجة الملف، مشددًا على أن استمرار الوضع الحالي يعني ضياع الوقت والأموال، وترك آلاف الطلبة في حالة انتظار مفتوح.

ورفع المتظاهرون لافتات تحمل نسخًا من الجريدة الرسمية للمملكة، مرفقة بعبارات من قبيل: “الجرائد الرسمية توضح أن المعادلة مُنحت منذ سنوات ووزارتكم أكدت ذلك شفهيًا”. كما رُفعت لافتات باللغات الأجنبية تخاطب الرأي العام الدولي بعبارات مثل: “Stop freezing our degrees” (أوقفوا تجميد شهاداتنا)، مؤكدين أن “مستقبل الطالب خطّ أحمر”.

كما طالب المحتجون بتدخل عاجل لإنصاف أكثر من 3500 عائلة، في انتظار رد رسمي ينهي حالة “الغموض” التي تخيم على مستقبل كفاءات مغربية شابة.