story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
آداب |

معرض “آداب مغاربية” بوجدة يناقش الترجمة وحضور الأدب المغاربي دولياً

ص ص

من يترجم الأدب المغاربي إلى العالم، ولماذا يظل حضوره محدوداً في الفرنسية؟ سؤال يطرحه معرض الكتاب المغاربي “آداب مغاربية” في صلب دورته السادسة، التي تحتضنها وجدة من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، عبر نقاشات تحتفي بالكتاب وتسائل موقع الأدب المغاربي في حركة الترجمة الدولية، وإمكان تجاوز الوساطة الفرنسية نحو لغات أخرى، من بينها اليابانية والصينية.

ويأتي ذلك ضمن برنامج يضم 24 مائدة مستديرة حول الأدب والفنون والترجمة والتحولات الرقمية، أعلن عنه منظمو المعرض، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، في ندوة صحافية تحت شعار “لنبدع عالماً مشتركاً”، إلى جانب أمسيات شعرية وتوقيعات للكتب ولقاءات ثقافية تمتد إلى الجامعة والمؤسسات التعليمية والسجن المحلي.

وفي هذا الصدد، قال جلال حكماوي، مدير المعرض، إن اختيار شعار الدورة “لم يكن اختياراً اعتباطياً، بل يعتمد أساساً على التفكير المستمر دورة بعد دورة، في تجاوب مع ما يقع في العالم”، موضحاً أن الموضوع اختير انطلاقاً من السياق المحلي والقاري والعالمي، وأن معارض وجدة “معارض موضوعاتية، والأساسي أنها عبارة عن مختبر للنقاش الفكري وللتواصل الإبداعي والفني”.

وأضاف حكماوي أن البرمجة تستند إلى ثلاثة معايير أساسية، هي التجديد والانفتاح على العالم دون تكرار وتشجيع الشباب، مشيراً إلى أن تشجيع هذه الفئة “ليس ظرفياً ولا طارئاً، بل هو اختيار استراتيجي منذ الدورة الأولى للمعرض التي كانت مخصصة للشباب”. وأوضح أن من أهداف البرمجة إتاحة الالتقاء بين جيل جديد من المغرب وعُمان وفرنسا وبلجيكا وبلدان أخرى، بما يساهم في “خلق جيل جديد من الكتاب”.

وفي ما يتعلق بمحاور النقاش، أشار مدير المعرض إلى تنظيم مائدة مستديرة حول “الرواية العربية بين المشرق والمغرب”، موضحاً أن “العالم العربي كمفهوم يطرح إشكالاً، خلال هذه الدورة”.

ويتضمن البرنامج أيضاً مائدة مستديرة حول الترجمة بين الشرق والغرب، لمناقشة حضور الأدب العربي والمغاربي في اللغات الأخرى. وفي هذا السياق، تساءل حكماوي عن أسباب محدودية ترجمة أعمال الكتاب المغاربيين إلى الفرنسية، قائلاً إن “ما يُترجم في فرنسا لوحدها لا يتعدى 0.1%، والأغلبية مشارقة، بينما المغاربيون، المغاربة والجزائريون، قلائل جداً”. وأضاف أن النقاش يطرح أيضاً سؤالاً بشأن “ضرورة أن تبقى فرنسا هي من يترجم للمنطقة، وإمكان الانفتاح على لغات أخرى، مثل اليابانية والصينية”.

كما خصص المعرض مائدة مستديرة للمؤَلّف الأول، بهدف منح الكتاب الشباب فرصة الظهور والتعريف بإصداراتهم، إلى جانب محاور تتناول الشعر والترجمة والتحولات الرقمية.

وفي محور التحولات الرقمية، يطرح البرنامج انتقال الأدب من الإذاعة إلى البودكاست، بمشاركة الإعلامية سمعان عمور والكاتبة العمانية أمل السعيدي. وأوضح حكماوي أن هذا الموضوع “يرتبط بالتحول الذي يعرفه المجتمع، مع الانتقال من الإذاعة والتلفزيون التقليديين إلى وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويتناول البرنامج أيضاً مهنة الكاتب في العالم العربي، من خلال طرح أسئلة بشأن مدى احتراف الكتابة ومصادر دخل الكتاب، في ظل اشتغال عدد منهم في مجالات أخرى، مثل التعليم والصحافة، بالتوازي مع كتابة مؤلفاتهم وإصدارها.

ويمتد البرنامج إلى خارج فضاء المعرض، من خلال تنظيم أمسيات قصصية وشعرية بالسجن المحلي بوجدة، ولقاءات بالمؤسسات التعليمية، من بينها ثانوية عمر بن عبد العزيز وثانوية لالة أسماء، بمشاركة كتاب من أجيال مختلفة.

ويشمل البرنامج، بتعاون مع جامعة محمد الأول، محاضرات للأستاذ محمد بنس والناقد والكاتب العراقي محسن جاسم الموسوي، الأستاذ بجامعة كولومبيا. كما يتضمن موائد مستديرة باللغة الإنجليزية، في سياق ما وصفه حكماوي بـ”التحول الجيو-لساني”، الذي يستدعي متابعة حضور اللغة الإنجليزية في كتابة الشباب المغربي وتفكيرهم.

وتنظم الدورة كذلك ورشة للصحافة الثقافية ينشطها الشاعر والصحافي الفلسطيني نجوان درويش، بهدف تكوين جيل جديد في هذا المجال، استجابة لطلب سابق بهذا الخصوص.

معرض موضوعاتي

من جهته، قال الكبير حنو، مدير قطب التنمية بوكالة جهة الشرق، إن “الإضافة التي يأتي بها معرض وجدة هو أنه معرض موضوعاتي؛ كل سنة نختار موضوعاً”، مبرزاً أن الدورة الأولى خصصت للشباب، فيما تناولت دورات لاحقة مقاربة الكوني وموضوع الانتقال، قبل اختيار شعار “لنبدع عالماً مشتركاً” لهذه السنة.

وأوضح حنو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “جميع المناقشات أو الموائد المستديرة تصب في هذا الموضوع ولا تكون منفصلة عنه، بل تكون كلها مرتبطة بالموضوع”، معتبراً أن ذلك يميز معرض وجدة عن عدد من المعارض الدولية العامة “التي لا تتبنى بالضرورة توجهاً موضوعاتياً”.

وأضاف أن “هذه الموائد المستديرة الـ24 ستناقش آداباً وفنوناً وترجمة، ومرتبطة دائماً بشعار عالم مشترك”، مشيراً إلى أن المنظمين يسعون، قدر المستطاع، إلى أن تكون الكتب المعروضة والمقدمة للتوقيع مرتبطة بموضوع الدورة، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يتحقق دائماً، “لأن الكاتب لا يهتم بالضرورة بهذا الجانب”.

وفي معرض حديثه عن قبول إصدارات سابقة، قال حنو إن المنظمين يقبلون تقديم وتوقيع كتب صدرت قبل سنتين أو ثلاث سنوات، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار تشجيع جهة الشرق، التي وصفها بأنها “منطقة منعزلة ومنطقة حدودية والحدود مغلقة”، مضيفاً أن الأمر يتعلق أيضاً بتشجيع القراء والكتاب والمؤلفين.

وشدد المتحدث على أن المعرض لا يقتصر على فضاء الخيام، قائلاً إنه “لا يبقى منغلقاً فقط في خيام المعرض، بل يخرج إلى المدينة”، من خلال تنظيم ندوات داخل الجامعة وأنشطة في المؤسسات الثانوية، فضلاً عن برامج بالسجن المحلي بوجدة.

وأوضح أن هذه الأنشطة تشمل نزلاء المؤسسة السجنية، الذين “لديهم أيضاً الحق في الثقافة والحق في الكتاب”، مشيراً إلى أنهم يلتقون بمؤلفين مشاركين في المعرض، ويمضون ساعتين أو ثلاث ساعات في مناقشة موضوعات مرتبطة بالشعار الذي اختير للدورة.

الثقافة والتنمية الجهوية

وفي كلمتها خلال الندوة الصحافية المخصصة لتقديم البرنامج، أكدت غزلان دروس، مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، اعتزاز الوزارة بشراكتها مع المعرض، باعتبارها من الشركاء المؤسسين والداعمين لهذه التظاهرة.

وأوضحت دروس أن المعرض “استطاع أن يرسخ مكانته ضمن أجندة معارض الكتاب على المستويين الإقليمي والدولي”، معتبرة أن تنظيمه يأتي “ليؤكد مكانة وجدة باعتبارها عاصمة الجهة الشرقية، وليبرز دور الثقافة في التنمية الجهوية”.

وفي هذا السياق، قالت إن “الثقافة هي البعد الأساسي لكل جهوية والمدخل الأساسي أيضاً لكل تنمية مندمجة”، وربطت ذلك بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان، بشأن ارتباط النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.

وأضافت دروس أن تنظيم معرض للكتاب بمواصفات دولية في قلب الجهة الشرقية منذ سنوات “يشكل دليلاً على توفر الجهة على مقومات ثقافية وأطر وكفاءات وبنيات ثقافية، بما يجعلها وجهة ثقافية وحاضرة تعتني بالكتاب والكتاب”.

وذكرت أن الوزارة “تعمل في مختلف جهات المملكة من خلال المعارض الجهوية للكتاب والنشر، التي تقام في الجهات وتتنقل بين مدنها من سنة إلى أخرى”، موضحة أن هذه المبادرات “أسهمت في تحويل مدن مغربية إلى فضاءات حاضنة للكتاب ووجهة للناشرين والكتبيين والمثقفين”.

وبخصوص برنامج الدورة السادسة، قالت دروس إن الندوة الصحافية تعلن عن برنامج “يجمع بين البعدين الجهوي والدولي بأفق إقليمي مغاربي”، وهي الرؤية التي تحكم المعرض منذ تأسيسه.

وأضافت المسؤولة أن شعار “لنبدع عالماً مشتركاً” يعكس وعي المنظمين بدور الأدب والفكر في مد جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات والشعوب، وفي تعزيز الحوار والتبادل الثقافي والفكري، وترسيخ مكانة الكتاب باعتباره وسيلة لنشر المعرفة والتعريف بالثقافات.