مزور: المدرسة العمومية تنتج كفاءات عالية والاقتصاد عاجز عن استيعابها
قال وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إن المدرسة العمومية في المغرب “أقوى بكثير من الاقتصاد الوطني”، معتبرا أن المنظومة الاقتصادية لا تزال عاجزة عن استيعاب الكفاءات التي تنتجها المنظومة التربوية.
وأوضح مزور، خلال حلوله ضيفا على برنامج “فنجان رمضان” الذي تبثه منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن ارتفاع مستوى التعليم يقابله في المقابل ارتفاع في معدلات البطالة، مبرزا أن “كلما ازداد مستوى التعليم ارتفعت البطالة”، وهو ما يعكس وجود “فجوة” بين قدرات النظام التعليمي وقدرة الاقتصاد على خلق فرص الشغل واستيعاب الكفاءات الجديدة.
وأضاف أن هذا الوضع يدل على أن “المنظومة التربوية تنتج كفاءات بمستويات عالية، في حين أن الاقتصاد الوطني لم يبلغ بعد القدرة الكافية على استقطاب هذه الموارد البشرية وتوفير فرص مناسبة لها”.
وفي المقابل، شدد الوزير على أن المدرسة العمومية المغربية تشكل المصدر الرئيسي للكفاءات التي يعتمد عليها القطاع الصناعي في البلاد، موضحا أن الصناعة في المغرب تشغل نحو مليون كفاءة مغربية.
وأشار إلى أن الغالبية الساحقة من هذه الكفاءات تخرجت من المدرسة العمومية أو من مؤسسات التكوين المهني والتعليم العالي، وتعمل اليوم داخل شركات صناعية متعددة الجنسيات تنشط في المغرب.
وأضاف المتحدث أن المستثمرين الأجانب الذين استقروا في المغرب، خاصة من اليابان والولايات المتحدة ودول أخرى، يشغِّلون هذه الكفاءات المغربية داخل مصانعهم وفق نماذج إنتاج مختلفة.
وأكد أن عددا من هؤلاء المستثمرين يعتبرون أن الفروع التي يشغلونها في المغرب تحقق مستويات عالية من الإنتاجية والتنافسية والجودة مقارنة بفروعهم في بلدان أخرى.
وأوضح أن اختيار اليد العاملة المغربية لا يرتبط فقط بتكلفتها، بل كذلك بمستوى إنتاجيتها وقدرتها على التطور والتكيف مع متطلبات العمل الصناعي.
وفي هذا السياق أشار مزور إلى أن تكلفة اليد العاملة المغربية قد تكون أعلى بثلاث مرات مقارنة ببعض الدول، مثل مصر، غير أن الشركات الأجنبية تفضل الاستثمار في المغرب بسبب مستوى الإنتاجية المرتفع للكفاءات المغربية.
وأضاف أن بعض الشركات اليابانية العاملة في قطاع الكابلاج تعتمد على الكفاءات المغربية في التكوين ونقل الخبرات داخل مصانعها، مبرزا أن بعض التقنيين الأجانب يأتون إلى المغرب للاستفادة من التجربة المهنية للعمال المغاربة.
واعتبر مزور أن هذه المؤشرات تعكس جودة التكوين الذي توفره المدرسة العمومية المغربية، رغم الحاجة إلى مواصلة تحسين المنظومة التعليمية وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد.
وفي ما يتعلق بظاهرة الهدر المدرسي، أوضح الوزير أن التعليم الأولي يلعب دورا أساسيا في تعزيز فرص استمرار التلاميذ في الدراسة والحد من الانقطاع المبكر عن التعليم.
وأشار إلى أن الأطفال الذين يستفيدون من التعليم الأولي يمكنهم متابعة الدراسة لمدة تصل في المتوسط إلى 11 سنة، في حين أن الذين لا يستفيدون منه غالبا ما يغادرون المدرسة بعد نحو خمس سنوات فقط.
وأضاف أن تعميم التعليم الأولي لم يكتمل بعد في المغرب، إذ تبلغ نسبة التعميم حاليا نحو 80 في المئة، مؤكدا أن هذا المستوى التعليمي يساهم بشكل كبير في تعزيز فرص النجاح الدراسي وتقليص الهدر المدرسي.
كما أشار إلى أن جزءا من التحديات المرتبطة بالهدر المدرسي يعود أيضا إلى ضعف اكتساب الكفاءات الأساسية، مبرزا أن نحو 30 في المئة فقط من التلاميذ يكتسبون المهارات المطلوبة خلال السنة الدراسية، في حين لا يتمكن حوالي 70 في المئة من تحقيق هذا الهدف التعليمي.
وخلص مزور إلى التأكيد على أن تطوير المنظومة الاقتصادية لتصبح أكثر قدرة على خلق فرص الشغل يظل شرطا أساسيا للاستفادة الكاملة من الكفاءات التي تخرجها المدرسة المغربية.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط