story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
محاكمات |

مراسلة أممية للحكومة بخصوص الحكم الصادر ضد ابتسام لشكر

ص ص

أعرب ستة مقررين وخبراء تابعين للأمم المتحدة، في مراسلة رسمية موجهة إلى الحكومة المغربية عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال وإدانة الناشطة الحقوقية والمدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر مؤسسة حركة “مالي”.

وطالب المقررون في الأمم المتحدة الحكومة بتوضيح الأسس القانونية للاعتقال، ومدى امتثال ظروف الاحتجاز لـ “قواعد مانديلا” و”قواعد بانكوك” المعنية بمعاملة السجينات، وتقديم معلومات عن التدابير المتخذة لضمان سلامة لشكر الجسدية.

وأشارت المراسلة إلى أن القضية قد تُحال إلى “الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي” لإصدار رأي رسمي، مع إعطاء الحكومة مهلة 60 يوما للرد قبل نشر هذه التفاصيل للعلن على الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية.

وتأتي هذه المراسلة عقب صدور حكم قضائي في 3 شتنبر 2025 عن المحكمة الابتدائية بالرباط، يقضي بحبس لشكر لمدة 30 شهرا (سنتين ونصف) نافذة وغرامة مالية، بتهمة “الإساءة إلى الدين الإسلامي” بموجب الفصل 5-267 من القانون الجنائي.

وتعود الوقائع إلى يوليوز 2025، حين نشرت لشكر صورة لها بقميص يحمل شعارا اعتبرته السلطات مسيئا للمقدسات، مرفقا بتعليقات تنتقد الأيديولوجيات الدينية، وهو ما اعتبره الخبراء الأمميون، ضمن المراسلة السالفة الذكر، “ممارسة لحقها في حرية التعبير عن آرائها السياسية والفكرية”.

في غضون ذلك، رصد المصدر نفسه تعرض الناشطة لـ”حملة تحريض واسعة وتهديدات صريحة بالقتل على منصات التواصل الاجتماعي، شملت تخصيص مبالغ مالية مقابل استهدافها”، دون أن تسجل المراسلة “تحركا أمنيا لحمايتها من هذه التهديدات قبل اعتقالها”.

كما أبدى الخبراء الأمميون، قلقا استثنائيا حيال استمرار احتجاز لشكر “رغم كونها ناجية من مرض السرطان وفي مرحلة تعافٍ حساسة، فضلاً عن كونها شخصاً في وضعية إعاقة يحمل طرفاً اصطناعياً في ذراعها يتطلب تدخلاً جراحيا فوريا ومستعجلا”.

وأفادت التقارير الأممية بأن لشكر محتجزة في زنزانة انفرادية بسجن “العرجات 1″، وتعاني من “ظروف قاسية تشمل النوم على سطح صلب يفاقم من إصابة ذراعها، والتعرض للبرودة الشديدة، مع حرمانها من الأنشطة الجماعية وتقليص حقها في التواصل الهاتفي”.

إلى جانب ذلك، كشفت المراسلة عن تقرير طبي صادر في أكتوبر 2025 يحذر من خطر “بتر الذراع” نتيجة تأخر عملية استبدال الطرف الاصطناعي، مؤكدا أن “المستشفى الذي نُقلت إليه يفتقر للإمكانيات اللازمة لمتابعة حالتها المعقدة”.

واعتبر الخبراء الأمميون، أن الفصل 5-267 من القانون الجنائي المغربي يتسم بـ”الغموض والعمومية”، وأنه “لا يتوافق مع المعايير الدولية التي تمنع تجريم انتقاد الأديان إلا في حالات التحريض المباشر على العنف والكراهية”.

استندت المراسلة الموجهة إلى الحكومة إلى “خطة عمل الرباط 2012” لتحليل خطاب لشكر، مؤكدة أن “الناشطة لا تملك تأثيراً قد يؤدي لضرر وشيك في مجتمع ذي أغلبية مسلمة، وأن عقوبتها تفتقر لمبدأ التناسب والضرورة”.

وحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تشكل “انتهاكاً” للمواد 9 و14 و18 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، خاصة فيما يتعلق بالحق في المحاكمة العادلة وحرية المعتقد والتعبير.

إلى ذلك، شددت المراسلة على ضرورة ضمان قدرة المدافعين عن حقوق “مجتمع الميم” والناشطات النسويات على العمل “في بيئة آمنة دون خوف من التجريم أو الانتقام”، معتبرين أن قضية لشكر قد يكون لها “أثر تثبيطي” على العمل الحقوقي بالمغرب.