story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

مرارة هزيمة كروية بنكهة كره سياسي.. إنها ” الشمتة ” الكبرى !

ص ص

لست خبيرا في شؤون كرة القدم، لكني متابع ومتتبع لأحداثها باستمرار، عاشق لها حتى الجنون مند الصغر، شغوف بها كرياضة جميلة و رائعة تفرح أحيانا و تحزن أحيان أخرى، بلغة ممارستها كتعبيرعالمي تفهمه كل شعوب العالم، إنها الرياضة التي باتت بثقلها ترفع شأن الأمم و الشعوب، وتسجل في التاريخ أمجادها، و بهوسها ينتعش الاقتصاد و السياحة، و أمور أخرى جعلت منها محولا كبيرا في تنمية البلدان و أصبحت تحكم مجال المال و الأعمال .

إن ما عرفه المشهد الكروي الختامي لبطولة كأس أمم افريقيا في دورتها 35 لعام 2025، التي احتضنها المغرب بشكل أبهر العالم بحسن التنظيم و جمالية و روعة الملاعب و البنيات التحتية، و حضن دافئ للشعب المغربي الطيب الذي رحب بالجميع حتى الخصوم من جماهير بلدان الجوار، و كان مساندا مدعما ليس لمنتخبه الوطني و فقط بل للمنتخبات العربية الشقية و بعض الدول الأفريقية الصديقة، لهو سيناريو دراماتيكي غريب و عجيب لمباراة كان لابد أن تمر في أجواء عادية غير مشحونة، في ظل روح رياضية تحكمها قوانين اللعبة و أرشيف تطور كرة القدم لما يفوق عقودا من الزمن عبر التاريخ.

لقد حلم المغاربة مند أزيد من 5 عقود، مند نصف قرن من الزمن لإعادة مجد الكأس الافريقية الأولى لسنة 1976، في ساحة كروية إفريقية ساد فيها العجب العجاب في أدغال دول القارة السمراء و في أجواء تحولات المناخ و صعوبته، و لتحول المناخ تحولات أخرى لعبت فيها أحقاد السياسة و توالت مظاهر ” الكولسة “، حتى باتت هذه البطولة معروفة بذلك وطبعت مع سلوكات غريبة، فصعب الأمر على منتخب مغربي على مر مختلف الدورات السابقة، بفريق يلعب الكرة الحديثة، مكونا من لاعبين نشأ و تطور غالبيتهم في أرقى بطولات أوروبا، مما يحيلنا على التفوق المغربي في بطولات كأس العالم كأكبر حدث رياضي عالمي، وعجز تام في بطولات كأس إفريقيا لقارتنا الأم.

إن احتضاننا لهذه الدورة و بحكم تفوق الكرة المغربية اليوم، بشهادة الجميع في كل الفئات السنية ذكورا و إناثا و ترتيبنا العالمي المتقدم، و جهود الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و ما تم تحقيقه من تنمية رياضية شهدها بها العالم، كان له الوقع العميق على كل من يعادي المغرب، الذي حقق العزة للعرب و الأفارقة في كأس العالم المنظمة بقطر سنة 2022 باحتلاله المرتبة الرابعة،  فكنا الأجدر بتحقيق اللقب الثاني كاعتراف بقوة هذا المنتخب،  وتأكيد بقاء هذه الكأس ببلاد المغرب ليس منحة للبلد المنظم، بل جدارة حق حرمنا منه لعقود، في ظل سهام الخبث الكروي و السياسي، الموجهة لنا كدولة كثر حسادها و اجتهدوا بكل الوسائل لتحطيم كل جميل تحققه، لتبصم الكرة بمكر السياسة و يتأكد ذلك من خلال هذا النهائي، وهو الأمر الواضح المفضوح مند زمان، لكن الطغيان بلغ مداه لقتل حلم شعب و خلق حزن دفين في عقول و قلوب الجميع بأثار لن تمحى، حتى الأطفال بكوا حزنا عميقا ليلة الأحد الأسود في تاريخ كرة القدم الافريقية أمام أنظار العالم، في استغراب و اندهاش لرياضة زاغت عن منحاها الطبيعي، بعيدا عن تكريس ثقافة الفوز الرياضي و تهنئة الفائر و قبول الهزيمة كيفما كان الحال لأي طرف من الأطراف .

 إن ما فعله المنتحب السينغالي مند بلوغه النهائي لمواجهة المنتخب المغربي كان مؤشرا على خطة مدروسة لانتزاع اللقب من العاصمة الرباط ليس فقط بقوة أبان عنها الفريق رياضيا طيلة البطولة، بل بنكهات إضافية مشوشة و ظالمة ضدا وعلى حساب المغرب و نكاية فيه بدعم خارجي، هدفه إفساد العلاقات الدبلوماسية العريقة و العميقة بين الدولتين و بين الشعبين الشقيقين عبر رياضة هي مجرد لعبة للترفيه و الفرجة لا غير مند نشأتها الأولى، فرأينا شكايات وهمية و أقوال عدائية، طعمتها جهات معادية و نشرت سمها في العروق مجرى الدماء، فشاهد الجميع منتخبا مشحونا في رقعة الملعب، بمدرب مشاغب لم يعجب أي شيئ و لو فرشت له الأرض ذهبا، كان موجها و مستعدا لإفساد العرس الكروي الأحسن و الأروع في تاريخ البطولة دون حياء و لا حشمة، فالامتثال للحكم هو أمرٌ ثابتة ضوابطه في قوانين ” اللعبة “، والخروج من الملعب احتجاجا هو سابقة تاريخية لها ما بعدها و لابد من إصدار عقوبات كبيرة، حتى لا تتكرر هذه المشاهد كما لو كنا في بطولة للأحياء الشعبية و الهواة.

 فالصور و المشاهد التي تابعها العالم بأسره، أكثر من ملياري مشاهد للمباراة النهائية هاته، تفضح واقع الكرة الافريقية المحكمة بأمور لا علاقة لها بالرياضة قطعا، فالفوز أمر عادي كما الهزيمة أيضا، لكن ما حدث جراء خلق التوتر و الضغط على اللاعبين و همجية بعض عناصر الجمهور السينغالي من خلال اقتحام الملعب و الهجوم على الأمن و الصحافة، و السب و الشتم الذي تعرض له الحكم من طرف بعض لاعبي منتخب السينغال و الإشارة بحركات مكشوفة إلى وجود رشوة ليس عاديا بالمرة، مما يحيل على أن هناك أطراف خارجية سعت لإفساد جمال كرة القدم، أطراف كشف أمرها بعد خسارة المنتخب المغربي و نهاية هذه المقابلة الدراماتيكية حيت احتفلوا و فرحوا، بل وقبل ذلك عبر تشويه السمعة و الكذب و الافتراء و البهتان و نشر و تعميم أوجه العداء و الأحقاد الدفينة خاصة من إعلام جارة السوء الجزائر ومن يواليها .

 نعم لقد خسرنا لقبا قاريا في كرة القدم و بشرف كبير، وربح بلدنا كبير، حيث  حقق الأهم في الطليعة و في ريادة القارة الافريقية على كافة الأصعدة كره من كره و أبى من أبى، و الدليل ثابت بما شاهده العالم ليس بالضبط في هذا المحفل القاري، بل ما قدمة المغرب في مناسبات عديدة، و القادم أجمل حتما عند تنظيم كأس العالم 2030 ، فأعداء النجاح همهم ضرب كل جميل لإرضاء نفوسهم المريضة، و هذا ما حدث بالضبط في كل المناسبات السانحة لخصوم الوحدة الترابية و خصوم المملكة المغربية الشريفة، ومنه علينا أن نستفيد من هذا الدرس التاريخي الذي أكد بالثابت و المطلق تسييس مجال كرة القدم من طرف البعض بشكل أصبح أساسيا في مختلف البطولات، فكأس العالم هي الأخرى شهدت بعضا من ذلك، منها ما هو معلن و منها ما هو مبطن.

 إنها ” الشمتة ” الكبرى ومرارة هزيمة كروية بنكهة كره سياسي، فلا روح رياضية سادت و لا إحساس بجميل الترحاب و حسن الضيافة كان له الاعتبار، فشُمتنا في عقر دارنا، و كان على منتخبنا الوطني أن يترفع عن الدخول في مناوشات مع بعض اللاعبين من منتخب السينغال و محاولة إرضائهم بعد أن قرروا الخروج من الملعب بقرار غريب لمدربهم بعيدا عن أخلاق الرياضة، لقد كان علينا لزاما التركيز في باقي مجريات لقاء كروي غير عادي سال فيه الدم على الجبين أكثر من العرق حبا في القميص الوطني، فكان علينا دعم اللاعب إبراهيم دياز لأجل تسجيل كرة النهائي و تنفيذ ضربة جزاء مستحقة شهدها العالم و اعترف بصحتها كل الخبراء و المهتمين بشؤون كرة القدم، فما فائدة بذل الجهود لإرجاع منتخب غادر الملعب إحساسا بظلم وهمي، ونحن نعلم أن وراء ذلك شحنات حقد و تآمر ظهرت معالمه قبل إجراء المباراة ؟ مما شتت التركيز و فقد الفريق قوة الفوز دون تجاوز الأخطاء التقنية و فشل خطة إجراء هذه المقابلة مند البداية.

فشكرا لكل عناصر منتخبنا الوطني على حال، مجهود كبير بُذل و عشق للوطن جُسد على أرض الميدان، شُكرا لكل من يحب كرة القدم و يعشقها كرياضة، تحية تقدير للجمهور الغفير المُفعم بالوطنية الصادقة سواء من تابع المباريات من داخل الملعب و حصل بعد جهد جهيد على تذاكر الولوج، و كل من تابع المباريات من فضاءات المشجعين المختلفة  العامة منها و الخاصة و من المقاهي و البيوت، لقد كنتم مثالا لنصرة الحق و كان الجمهور في الموعد حقا و أبان للعالم الحب الحقيقي للرياضة الأكثر شعبية، لذا علينا النسيان و استمرار ورش البنيان لي نكرس أننا من أحسن البلدان ليس فقط في الرياضة بل في كل المجالات، وعلينا بالمقابل تسجيل مكر ” العديان ” و اعتبار هذا ” الكان ” في خبر كان، بعد وصم الرياضة ” بعار” تحوير السياسة في هذا الزمان .