story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

محامٍ يُوجه نقدا لاذعا لمشرّع المسطرة الجنائية.. مبدأ قرينة البراءة أم نظام الاشتباه؟

ص ص

وجّه المحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء، يوسف الزرقاوي، نقداً لاذعاً للمشرّع في قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23، مبرزاً أن المشرّع المغربي يتبنّى «مبدأ قرينة البراءة» وقد دستره في دستور 2011، غير أنّ تجلّيات هذا المبدأ وتمظهراته لا تظهر في نصوص القانون.

جاء ذلك في مداخلته ضمن ندوة علمية نظّمتها هيئة المحامين ومحكمة الاستئناف بشراكة مع جمعية المحامين الشباب بمدينة بني ملال، يوم الجمعة 28 نونبر الجاري، حول موضوع «مستجدات قانون المسطرة الجنائية»، وذلك بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات.

وأورد الزرقاوي، في مداخلته المعنونة بـ«الإثبات في قانون المسطرة الجنائية»، أنّ الدستور جاء بنص مستقل متعلّق بمبدأ قرينة البراءة، مشدداً على أن هذا المبدأ «نابعٌ من أصلِ كينونةِ الإنسان؛ إذ أن هذا الأخير يُولد مُتمتعاً بالبراءة، ومن يدّعي عكس هذا الأصل يقع عليه عبء الإثبات».

يُذكر أن الفقرة الثالثة من الفصل 23 من الدستور تنص على أن « قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان».

وأكد المحامي الزرقاوي أن «المسطرة الجنائية، سواءً الحالية أو الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ، كرّست أيضا لمبدأ قرينة البراءة في مادتها الأولى».

وفي هذا الصدد، نبّه إلى أن «الخطيرَ في الأمر» هو الإتيان بمبدأ عام وشامل وتكريسه دستورياً وفي نص قانوني، بينما «لا نجد لهذا المبدأ تجلّياتٍ أو تمظهراتٍ في باقي نصوص المسطرة الجنائية».

قانون الأبرياء..

وأوضح الزرقاوي أن «قرينة البراءة لا ينبغي أن نقف عندها في المادة الأولى فقط، بل يجب أن تحضر في جميع أصول المسطرة الجنائية، دون استثناء، لأن هذه المسطرة يُطلَق عليها قانون الأبرياء، بينما يُطلَق على القانون الجنائي قانون المتهم أو المجرم».

واعتبر أنه إذا لم نجد مقتضيات قانونية، داخل جميع نصوص المسطرة الجنائية، تلتزم بمبدأ قرينة البراءة، فإنّ ذلك «يُؤثّر سلباً في قواعد الإثبات».

وفي هذا الإطار، انتقد المتحدث، في مداخلته، عدداً من نصوص المسطرة الجنائية، منها الفقرة الرابعة من المادة 73 التي تنصّ على: «إذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم، أصدر الوكيل العام للملك أمراً بوضع المتهم رهن الاعتقال وأحاله على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشر يوما على الأكثر»، والفقرة السابعة التي تنصّ على: «إذا ظهر أن القضية غير جاهزة للحكم، التمس إجراء تحقيق فيها».

وتساءل الزرقاوي: «هل الحديث عن جاهزية القضية للحكم من عدمه يدخل ضمن اختصاص النيابة العامة؟ وأين هي قرينة البراءة؟».

واستحضر المتحدّث أيضا الفقرة الرابعة من المادة 57 التي تنص على «ينجز ضابط الشرطة القضائية بعد إشعار النيابة العامة بحثا ماليا موازياً لتحديد الأشياء والأموال والممتلكات والمتحصلات ومصدرها وتاريخ تملكها وعلاقتها بالجريمة، ويُمكن له أن يحجزها بناء على إذن كتابي من النيابة العامة المختصة متى نتج عن البحث المالي الموازي قرائن كافية على أنها عائدات الجريمة..».

وقال إن المشرّع هنا أسند «تقييم القرائن» إلى ضابط الشرطة القضائية، وهذا الأخير هو الذي يُحدّد ما إذا كانت القرائن كافية أم لا، متسائلاً: «أين مبدأ قرينة البراءة؟».

نظام الاشتباه..

وفي المداخلة ذاتها، أشار المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى أنّ قانون المسطرة الجنائية الجديد جاء، أيضاً، بآليتين، هما «الاختراق» و«تسليم المراقب»، معتبراً أن هاتين الآليتين لا تقومان على أساس قرينة البراءة، وإنما على أساس نظام الاشتباه.

وقال الزرقاوي إن «نظام الاشتباه هو نظام قائم بذاته، وهو خيار تشريعي، وبعض الدول تعتمد هذا النظام في فلسفتها الجنائية».

وأضاف: «ولكن في المغرب، نقول إن اختيارنا مبني على مبدأ قرينة البراءة، وأسسنا له دستوريا وفي المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، غير أننا نجد بعد ذلك ضمن هذا القانون مقتضيات تقوم على نظام الاشتباه».

وخلص المتحدث إلى أن قرينة البراءة تُشكل حجر الزاوية في علاقتها بالإثبات، مورداً أنه «إذا لم يتبنَّ المشرع في جميع مقتضيات المسطرة الجنائية هذا المبدأ، فإن الحديث عن الإثبات لن يُجدي ولن يُعطي أكلا».

*المحفوظ طالبي