مجموعة المغرب في مونديال 2026.. منافسون يعتمدون على السرعة أمام دفاعات قابلة للاختراق
تعتمد المنتخبات المنافسة للمنتخب المغربي في المجموعة الثالثة من نهائيات كأس العالم 2026 نهجا تكتيكيا متشابها، عنوانه الأبرز الاعتماد على التحولات السريعة بدل الاستحواذ الطويل على الكرة.
هذا التوجه، لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح سمة واضحة في عالم كرة القدم الدولية، خاصة في ظل ضيق الوقت المتاح للمنتخبات للعمل على أنماط لعب معقدة، وبينما يظل أسلوب اللعب القائم على السيطرة المطلقة على الكرة، كما هو عليه الحال مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا في تجاربه مع أندية كبرى، فعالا في البطولات التي تتطلب نفسا طويلا، فإن منتخبات مثل البرازيل، إسكتلندا وهايتي تجد نفسها مضطرة للاعتماد على الانتقال السريع بين الدفاع والهجوم كخيار عملي.
ورغم تباين نتائج هذه المنتخبات في المباريات التحضيرية، إلا أن القاسم المشترك بينها هو هذا الرهان التكتيكي، ما يضع “أسود الأطلس”أمام تحديات حقيقية، خصوصا في لحظات فقدان الكرة، حيث أظهرت المنظومة الدفاعية بعض الارتباك في التحول السريع من الهجوم إلى الدفاع.
وفي ذات السياق، أفاد موقع “Médias24” أن منتخبات البرازيل وإسكتلندا وهايتي، ورغم تباين نتائجها، أظهرت توجها واضحا نحو اللعب عبر التحولات بدل فرض السيطرة، مشيرا إلى أن منتخب هايتي كان الأكثر استحواذا على الكرة خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، في مفارقة لافتة.
وأضاف المصدر ذاته أن المنتخبات الثلاثة خاضت ست مباريات إعدادية، لم يحقق خلالها سوى المنتخب البرازيلي فوزا واحدا، وكان بصعوبة أمام منتخب كرواتيا بنتيجة 3-1، وذلك بعد أيام قليلة من خسارته أمام فرنسا 1-2، رغم أن المنتخب الفرنسي لعب منقوصا لأكثر من نصف ساعة، وهو ما يعكس أن “السيليساو لم يظهر بالقوة المنتظرة.
وتابع المصدر، أن منتخب إسكتلندا تلقى هزيمتين متتاليتين أمام اليابان وكوت ديفوار، في حين لم يتمكن منتخب هايتي من تحقيق الفوز، إذ تعادل مع آيسلندا إيجابيا 1-1 بعد خسارته أمام تونس 0-1، وهي نتائج قد تبدو مطمئنة نظريا للمنتخب المغربي، لكنها لا تعكس بالضرورة حقيقة الخطورة التكتيكية لهذه المنتخبات.
وأوضح الموقع المغربي، أن القلق الحقيقي يكمن في قدرة هذه الفرق على استغلال لحظات التحول، خاصة عند فقدان الكرة، وهي المرحلة التي أظهر فيها المنتخب المغربي بعض الهشاشة دفاعيا، حيث يجد صعوبة في إعادة التنظيم الدفاعي بسرعة وقطع هجمات الخصم.
وأشار، إلى أن منتخب البرازيل بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لا يزال بعيدا عن إقناع جماهيره، ليس فقط بسبب غياب نيمار، بل أيضا بسبب غياب هوية لعب واضحة، حيث يفتقر “راقصو السامبا” إلى البناء الجماعي ويعتمدون أساسا على الهجمات المرتدة.
وأضاف المصدر أن المدرب الإيطالي يطلب من لاعبيه التقدم بسرعة كبيرة نحو الهجوم فور استرجاع الكرة، بغض النظر عن مكانها في الملعب، وهو ما ساعد الفريق على التفوق أمام كرواتيا، خاصة باستغلال أخطاء لوكا مودريتش في وسط الميدان.
واستحضر التقرير حالة نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور، حيث أكد أن اللاعب لم ينجح في إقناع المتابعين في مركز رأس الحربة، في ظل تمسكه بالكرة و اعتماده المفرط على الحلول الفردية، وتجاهله أحيانا لزملائه في مواقع أفضل من الملعب ، في حين ظهر إندريك بشكل لافت وكان أكثر فعالية، بعدما ساهم بشكل مباشر في الفوز على كرواتيا.
وأشار المصدر، إلى أن هذا المنتخب البرازيلي لا يصنف حاليًا ضمن أقوى المنتخبات، إذ يعتمد أكثر على المرتدات بدل اللعب الجماعي المنظم، وهو ما يعكس حاجة كارلو أنشيلوتي إلى مزيد من العمل.
وتابع، أن الخط الدفاعي للبرازيل يعاني من نقص في الانسجام، بسبب الغيابات، من بينها غابرييل ماغالهايس، الذي ينتظر أن يعود ليشكل ثنائية مع ماركينيوس، غير أن هذه الثنائية قد تبقى مكشوفة بسبب بطء كاسيميرو في الارتكاز، وهو ما يؤثر بشكل كبير على المنظومة الدفاعية.
وفي ما يتعلق بمنتخب إسكتلندا، أوضح التقرير، أن الفريق تأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ العام 1998، وسيواجه المغرب مجددا بعد الخسارة السابقة أمام المنتخب المغربي بنتيجة 3-0 في الجولة الثالثة من دور مجموعات مونديال فرنسا، ويعتمد حاليا على تنظيم دفاعي بثلاثة مدافعين مع أظهرة هجومية.
كما أن الجهة اليسرى تمثل نقطة قوة اسكتلندا، حيث يتحول اللاعب كيران تيرني إلى قلب دفاع، ما يمنح أندرو روبرتسون حرية أكبر للتقدم وصناعة الخطورة، وهو ما ظهر في المباريات الأخيرة رغم غياب الفعالية أمام المرمى بسبب عدم توفر مهاجم صريح.
وتابع “Médias24” أنه ورغم هذا التنظيم إلا أن منتخب اسكتلندا يعاني بشكل واضح عند فقدان الكرة، حيث استغلت اليابان وكوت ديفوار هذه النقطة وسجلتا أهدافا من هجمات مرتدة، ما يكشف هشاشة وضعف الفريق في التحولات الدفاعية.
أما بالحديث عن منتخب هايتي آخر خصم للمغرب في دور المجموعات، فأشار المصدر إلى أن تأهله جاء في سياق توسيع عدد المنتخبات إلى 48 منتخبا، لكنه أظهر رغم ذلك رغبة في المنافسة وعدم الاكتفاء بدور المتفرج،أو المشارك المشرف،حيث أن الفريق حقق تعادلا أمام آيسلندا بعد خسارة أمام تونس، ويعتمد مدربه سيباستيان ميغني على أسلوب متوازن يجمع بين الضغط واستغلال الكرات، دون مغامرة مفرطة.
وعزز المصدر تقريره بإستحضار ويلسون إيسيدور مهاجم نادي ساندرلاند الإنجليزي الذي يعد من أبرز الخيارات الهجومية في منتخب” الغريناديرز” بفضل سرعته وتحركاته وفعاليته أمام المرمى، وهو الأمر الذي يمنح هايتي حلولا إضافية في الثلث الأخير من الملعب.
هذا وخلص موقع “Médias24” بالتأكيد على أن هذه القوة الهجومية لا تخفي مشاكل دفاعية واضحة، خاصة بطء الخط الخلفي، وهي نقطة ظهرت بوضوح أمام تونس عندما تم اختراق الدفاع بعد تجاوز خط الضغط الأول، ما أدى إلى تفكك الفريق وترك مساحات كبيرة استغلها نسور قرطاج مبكرا وتحديدا عند الدقيقة السابعة عبر سيباستيان تونيكتي.
خديجة اسويس_ صحافية متدربة