story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مجلس المستشارين.. انتقادات لحصيلة الحوار الاجتماعي والسكوري: “أنصفوا الحكومة”

ص ص

تطرقت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، إلى ملفي الحوار الاجتماعي و البطالة، من خلال مداخلات مستشارتين عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، اللتين وجهتا انتقادات لحصيلة الاتفاقات الاجتماعية، معتبرتين أنها لم تُترجم إلى تحسن ملموس في الأجور والقدرة الشرائية.

وانصبت المداخلتين على إبراز استمرار الضغوط الاجتماعية التي تتحملها الأسر المغربية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم البطالة، مع التأكيد على محدودية أثر الزيادات المسجلة على مستوى الدخل، وهو ما يعيد، بحسب المتدخلتين، طرح سؤال نجاعة الحوار الاجتماعي في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية.

حصيلة دون المستوى

في هذا السياق أكدت المستشارة فاطمة زكاغ عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن حصيلة الحوار الاجتماعي لا يمكن اعتبارها في مستوى انتظارات الأجراء والموظفين وعموم المواطنين، معتبرة أن مخرجاته لم ترق إلى حجم التحديات الاجتماعية المطروحة، رغم ما تحقق من بعض المكتسبات الجزئية التي جاءت بعد مسارات نضالية طويلة.

وأوضحت المستشارة أن تقييم الحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يُبنى على عدد الجولات أو الاجتماعات،و إنما على ما تحقق فعليا على مستوى تحسين الأجور وظروف العيش، ومدى انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرة أن المؤشرات الاجتماعية تظل بعيدة عن تطلعات الشغيلة.

و شددت زكاغ على أن الأزمة الاجتماعية الراهنة هي أزمة مركبة تتداخل فيها عدة أبعاد، أبرزها ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وتفاقم البطالة وضعف الحماية الاجتماعية، إضافة إلى اختلالات واضحة في توزيع الثروة والدخل داخل المجتمع.

و لفتت المتحدثة إلى أن الأسر المغربية تتحمل أعباء ثقيلة مرتبطة بالغذاء والنقل والسكن وفواتير الماء والكهرباء ومصاريف الصحة والتعليم، معتبرة أن الزيادات المحدودة في الأجور لا تستطيع تعويض ما فقدته القدرة الشرائية خلال السنوات الأخيرة.

ولم يفت المتحدثة أن تشير إلى أن ارتفاع مديونية الأسر يعكس بشكل واضح تعمق الأزمة الاجتماعية، حيث انتقل حجم الدين من حوالي 411 مليار درهم سنة 2023 إلى حوالي 427 مليار درهم سنة 2024، وهو ما يدل على لجوء الأسر إلى الاقتراض لتغطية الحاجيات الأساسية.

وخلصت زكاغ إلى التأكيد على أن نتائج آخر جولة من الحوار الاجتماعي لم تكن في مستوى انتظارات الطبقة العاملة، معلنة في هذا السياق استمرار الأشكال الاحتجاجية، من خلال مسيرات جهوية مبرمجة يوم 17 ماي الجاري، احتجاجا على تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

استمرار البطالة

من جهتها شددت المستشارة سليمة زيداني، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على أن البطالة تظل أكبر معضلة تواجه الشباب المغربي اليوم، معتبرة أن حصيلة التشغيل ما تزال دون المستوى المطلوب وتحتاج إلى مجهودات أكبر، خصوصا عبر انخراط أقوى للقطاع الخاص في خلق فرص الشغل.

وأوضحت أن نسب النمو التي يتم تسجيلها والترويج لها لا تنعكس بشكل كاف على سوق الشغل، مشيرة إلى استمرار ضعف الارتباط بين النمو الاقتصادي وإحداث مناصب الشغل، خاصة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات.

وأضافت أن عددا من فرص العمل المحدثة يبقى مرتبطا بقطاعات هشة أو موسمية، في وقت يستمر فيه توسع القطاع غير المهيكل الذي يحرم فئات واسعة من العمال من الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.

ولم يفت المتحدثة أن تسجل أن البرامج الحكومية المعتمدة في مجال التشغيل، رغم تعددها، لم تحقق الأثر المنتظر على أرض الواقع، بدليل استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، ما يفرض الانتقال من منطق الأرقام إلى منطق النجاعة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولفتت زيداني استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الثاني من سنة 2025، أن معدل البطالة بلغ حوالي 12.8% على المستوى الوطني، مع تسجيل 16.4% في الوسط الحضري مقابل 6.2% في العالم القروي، فيما تجاوزت بطالة الشباب ما بين 15 و24 سنة نسبة 35.8%، وناهزت 19% لدى حاملي الشهادات العليا، وقرابة 20% في صفوف النساء.

و خلصت زيداني إلى التشديد على ضرورة ربط السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل بالحماية الاجتماعية وصون كرامة الشغيلة وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الشباب المغربي ينتظر سياسات فعالة توفر شغلا كريما ومنصفاً يعيد الثقة ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

الإنصاف ضروري

و خلال تعقيبه على المستشارتين شدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية “أدى دورا مهما جدا”، مبرزا أن انطلاقه منذ سنة 2022 شكل محطة مختلفة مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، حيث تم فتح عدد من الملفات الاجتماعية التي ظلت عالقة لعقود.

وأوضح أن الحكومة اختارت الدخول في الحوار الاجتماعي منذ بداية الولاية وليس تأجيله، في مقاربة اعتبرها “شجاعة وهادفة إلى معالجة الإشكالات بشكل مباشر ومتواصل”، مشيرا إلى أن بعض المطالب المطروحة من طرف الشركاء الاجتماعيين كانت قديمة ولم تُلبَّ عبر عدة حكومات متعاقبة.

وأوضح أن من بين أبرز نتائج هذا الحوار الاجتماعي، استفادة أكثر من 4 ملايين و250 ألف موظف ومستخدم من زيادات في الأجور، سواء في القطاع العام أو الخاص، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة تقارب 20%، حيث انتقل من حوالي 2800 درهم إلى ما يقارب 3400 درهم.

وأضاف أن الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي عرف بدوره زيادات مهمة، مع رفع عام في الأجور بقيمة 1000 درهم على مرحلتين، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل التي مكنت فئات واسعة من الطبقة الوسطى من استفادة شهرية إضافية تقدر في المتوسط بحوالي 400 درهم.

عوامل مؤثرة

و بخصوص البطالة شدد السكوري على أن النصف الأول من الولاية الحكومية كان صعبا للغاية بسبب تداخل عدة أزمات كبرى، من بينها الجفاف، وتداعيات جائحة كوفيد-19، إضافة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، وهي عوامل قال إنها أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد وسوق الشغل.

وأوضح أن الحكومة، في هذا السياق، اعتمدت سياسة اعتبرها هيكلية بدأت تعطي نتائجها تدريجيا، مشيرا إلى أن المعطيات الحالية تعكس تراجعا في نسب البطالة، رغم الإقرار بأن الوضع لا يزال دون المستوى المطلوب.

وأكد أن إشكالية التشغيل اليوم ل أصبحت مرتبطة بما سماه “مناطق التشغيل”، حيث تتوفر فرص عمل في بعض الجهات، في حين لا تنتقل إليها اليد العاملة بالشكل الكافي، وهو ما يخلق اختلالات واقعية في سوق الشغل.

وأوضحت الحكومة، حسب تعبيره، أنها واجهت في بداية الولاية وضعا اقتصاديا صعبا اتسم بانعدام النمو وضعف خلق فرص العمل، إضافة إلى استمرار آثار الجائحة، ما استدعى إطلاق برامج استعجالية مثل برنامج “الأوراش” الذي وفر شغلا لحوالي 235 ألف مواطنة ومواطن، ولو بشكل مؤقت.

كما أشار إلى أن معدل البطالة عرف تراجعا تدريجيا، منتقلا من حوالي 13.8% إلى 13%، مع تسجيل مؤشرات جديدة تضعه في حدود 10.8%، معتبرا أن هذا المسار يعكس منحى تحسنا تدريجيا في سوق الشغل.

وأكد أن الهدف النهائي، حسب تعبيره، هو تحسين فرص الإدماج الاقتصادي للشباب وتوفير شغل لائق، قادر على تحقيق الاستقرار الاجتماعي والرفع من مستوى العيش، وهو ما تسعى إليه الحكومة في إطار سياستها التشغيلية.