story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

متسلحا بالصبر والإصرار.. رحلة السباعي من الظل إلى أكبر مسرح كروي في العالم

ص ص

قبل أن يصبح ضمن القائمة الرسمية للمنتخب المغربي لكرة القدم، المشارك في بطولة كأس العالم 2026، خاض الدولي المغربي أمين السباعي معركة من نوع آخر بالملاعب الفرنسية، عوانها الصبر والإصرار في ملاعب الهواة وممرات الأندية التي لا تصلها أضواء النجومية.

سنوات من الانتظار المليئة بالتحديات والشكوك، كادت تعصف بحلم أمين السباعي وتجعل حمل قميص أسود الأطلس مجرد أمنية مؤجلة، قبل أن تنقلب المعادلة في لحظة واحدة.

إصابة الجناح عبد الصمد الزلزولي في المباراة الودية أمام النرويج واستبعاده من اللائحة الرسمية للمنتخب المغربي، فتحت الطريق أمام جناح نادي أنجيه الفرنسي للانتقال من اللائحة الاحتياطية لمحمد وهبي إلى أكبر مسرح كروي في العالم، عبر طريق شقه خطوة بخطوة حتى وصل إلى المونديال من بابه الكبير.

وُلد أمين السباعي في 5 نونبر 2000 بمدينة سيدي قاسم، غير أنه نشأ وترعرع في مدينة نيم جنوب فرنسا. ومنذ سن مبكرة، اكتشف عالم كرة القدم متأثرا بشقيقه الأكبر صلاح الدين السباعي، اللاعب الدولي المغربي السابق، ولاعب نادي أولمبيك نيم الفرنسي، وهو النادي الذي كان شاهدا على البدايات الأولى لشقيقه الصغير أمين.

في عام 2016، غادر أمين السباعي الفئات السنية لنادي نيم بسبب ما اعتبره مدير مركز التكوين بالنادي، افتقار الفتى للمؤهلات البدنية والرياضية الكافية. وانتقل بعد ذلك إلى نادي “نيم لاساليان” (Nîmes Lasallien) ضمن فئة أقل من 17 سنة، قبل أن يلتحق في الموسم الموالي بفريق “إنتانت بيريي فيرجيز” (Entente Perrier Vergèze) ضمن فئة أقل من 19 سنة .

بعد هذه المحطات لفت ابن مدينة سيدي قاسم أنظار نادي “كاستيلنو لو كريس” (Castelnau-Le Crès FC)، حيث لعب مع فريق أقل من 19 سنة تحت إشراف المدرب سيريل جونشامب.

وبعد اجتيازه لعدة اختبارات على مستوى عدد من الأندية الفرنسية المحترفة، بدأ أمين السباعي مسيرته مع فئة الكبار سنة 2019 رفقة “أولمبيك أليس في سيفين” (Olympique d’Alès en Cévennes)، الذي كان ينافس في دوري الدرجة الثالثة هواة بفرنسا، بعقد يمتد لعامين.

وسرعان ما أثبت الدولي المغربي نفسه بتصدره قائمة هدافي الفريق، قبل أن يستفيد من المشوار الكبير الذي حققه “أولمبيك أليس” في كأس فرنسا خلال موسم 2020-2021 ليبرز بشكل أكبر، ما مكنه من التوقيع مع نادي “إف سي سيت 34” (FC Sète 34) الذي كان ينشط في الدرجة أولى هواة بفرنسا.

ورغم التعاقد معه في البداية ليكون لاعبا احتياطيا، نجح السباعي تدريجيا في فرض نفسه داخل تشكيلة الفريق، قبل أن يصبح لاعبا أساسيا بصفة منتظمة خلال موسم 2021-2022، حيث سجل ستة أهداف. وكان يشغل مركز الجناح الأيسر، وأحيانا صانع الألعاب، وساهم بشكل فعال في ضمان بقاء النادي ضمن أندية الدرجة الأولى هواة.

وقد أتاحت المستويات المميزة لأمين السباعي توقيع أول عقد احترافي في مسيرته لمدة ثلاث سنوات مع نادي “غرونوبل فوت 38” (Grenoble Foot 38)، الممارس في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. وبعد موسم أول عرف مشاركة منتظمة، تحول السباعي ابتداء من الموسم التالي إلى أحد العناصر المهمة في الفريق.

وفي صيف عام 2024، وبعد موسمين قويين في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، اختار أمين السباعي خوض تحد جديد بالانضمام إلى نادي الفتح السعودي. وفي الدوري السعودي للمحترفين، أكد إمكاناته الهجومية وأثبت نفسه كلاعب حاسم في العديد من المناسبات بفضل سرعته وقدرته على تجاوز المدافعين في المساحات الضيقة، وهي العروض التي مكنته من اكتساب مزيد من الشهرة والظهور.

وبعد انتهاء تجربته في المملكة العربية السعودية، عاد أمين السباعي إلى الدوري الفرنسي “الليغ1″، من بوابة نادي أنجيه، حيث وقع عقدا يمتد حتى عام 2027.

وصل إلى الفريق في أكتوبر 2025، وسرعان ما اندمج مع المجموعة، ليصبح تدريجيا أحد الخيارات الموثوقة في منظومة التناوب الهجومي للنادي الفرنسي.

هذا المسار الطويل لأمين السباعي توج، هذه السنة، بالمناداة عليه للائحة الموسعة التي أعلن عنها الناخب الوطني محمد وهبي، لخوض تربص إعدادي استعداد لنهائيات كأس العالم 2026، قبل حصر اللائحة النهائية لأسود الأطلس.

خلال هذا التجمع أبان جناح نادي أنجيه الفرنسي عن إمكانيات كبيرة خولت له التواجد باللائحة الاحتياطية لأسود الأطلس إلى جانب كل من المدافع مروان سعدان والحارس المهدي لحرار، قبل تفتح له إصابة عبد الصمد الزلزولي الطريق نحو القائمة الرسمية لكتيبة أسود الأطلس.

ويتشابه أسلوب لعب أمين السباعي في عدة جوانب مع أسلوب عبد الصمد الزلزولي. إذ يشغل في الغالب مركز الجناح الأيسر، ويميل إلى المراوغة والدخول إلى العمق بقدمه اليمنى، وصناعة الفارق في المساحات الضيقة. كما أن قدرته على شغل أكثر من مركز هجومي تمثل ورقة مهمة في بطولة تتطلب مرونة كبيرة مثل كأس العالم.

وقبل ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة لأسود الأطلس أمام البرازيل، يستعد ابن مدينة سيدي قاسم لخوض أكبر تحد في مسيرته الكروية، وهي فرصة جاءت بشكل غير متوقع، لكنها مستحقة بالكامل للاعب انتقل من ملاعب الهواة المجهولة إلى أعرق منافسة كروية في العالم.