story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مباريات الأسود تكسر الجمود.. التوقيت يربك المقاهي ويضعف الرهان على المونديال

ص ص

تشكل المباريات التي سيخوضها المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم في النسخة الـ 23، لبطولة كأس العالم، المقامة حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، استثناء حقيقيا في توقيت اشتغال المقاهي؛ إذ تكتسي طابعا خاصا يستلزم استعدادات استثنائية تفوق الأيام العادية.

وتفرض هذه المباريات، ومنها مباراة اليوم السبت 13 يونيو 2026، على المهنيين اتخاذ تدابير لوجستية استباقية، خاصة في ظل التوقيت المتأخر لنقل المبارايات، لعل أبرزها كراء أعداد إضافية من الكراسي وتجهيز الفضاءات لاستيعاب التدفق الجماهيري المتوقع، رغبة في رفع وتيرة النشاط التجاري.

إلى جانب ذلك، تختلف نسخة هذا العام من كأس العالم بشكل جذري عن نظيراتها السابقة، ويعد فارق التوقيت الشاسع بين المغرب والدول المستضيفة (أمريكا، كندا، والمكسيك) العقبة الأبرز؛ إذ من المتوقع أن تمتد بعض المباريات إلى ما بعد الثانية صباحا.

ويبدو أن هذا التوقيت المتأخر يشكل عائقا مزدوجا، إذ يصعب على أرباب المقاهي الاستمرار في العمل حتى ساعات متأخرة من اليوم، مثلما يثقل كاهل المشجعين ويمنعهم من البقاء خارج بيوتهم لمتابعة اللقاءات. لكن بحسب المهنيين، فإن مباريات المنتخب الوطني ستكسر هذه القاعدة بسبب الإقبال عليها من طرف المواطنين.

في هذا الصدد، أفاد رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، نور الدين الحراق، أن التوقيت الليلي المتأخر سيقلص حتما من نسب الإقبال الجماهيري العام، مما يحول دون تحقيق العائدات المالية المرجوة، لافتا في نفس الوقت إلى أنه لم يعد الرهان على بطولة كأس العالم الحالية مضمونا لتحسين المداخيل وإنعاش الخزينة الاستثمارية لأرباب المقاهي كما كان عليه الحال سابقا.

أشار نور الدين الحراق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن سقف توقعات المهنيين والرهان التجاري على هذه البطولة يظل محدوداً وضعيفاً بشكل عام، باستثناء مباريات المنتخب المغربي التي ستشكل القاعدة الاستثنائية الوحيدة.

وتابع أنه من المتوقع أن تكسر مباريات أسود الأطلس هذا الركود وتعيد الدفء إلى المقاهي، لاسيما إذا نجح رفاق أشرف حكيمي في مواصلة مشوارهم والتأهل عن المجموعة الثالثة، مما سيمدد فترة الرواج التجاري المؤقت.

ومن جانب آخر، وشدد المتحدث على أن استعدادات أرباب المقاهي لنسخة كأس العالم الحالية تبدو أقل حماساً وزخماً مقارنة بالبطولات السابقة؛ موضحا أنه بعد أن كان المعتاد هو الإقبال الواسع على اقتناء تجهيزات خاصة ومكلفة، مثل الشاشات العملاقة عالية الجودة وتحديث أنظمة الصوت المتطورة، تراجعت هذه الاستثمارات اللوجستية بشكل ملحوظ نظرا للمخاوف المحيطة بظروف البث والتوقيت.

رفض الزيادات

وفيما يتعلق الزيادات التي قد تفرض من طرف بعض المقاهي أثناء مباريات المنتخب الوطني؛ عبرت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم عن رفضها لأي زيادات مفترضة في أسعار المشروبات خلال فترة مباريات كأس العالم.

وأكد نور الدين الحراق أن متابعة هذه اللقاءات يجب أن تظل في إطار الفرجة والمتعة المتاحة للجميع، موضحا أن أي زيادات قد يفرضها بعض أصحاب المقاهي لن تشكل حلاً حقيقياً للأزمات المالية التي يتخبط فيها المهنيون، بل ستثقل كاهل الزبائن دون جدوى.

وفي السياق ذاته، أوضح الإطار النقابي أن المشاكل التي يعاني منها القطاع هي مشاكل بنيوية وأعمق بكثير من أن تُحل برفع أسعار المشروبات؛ “إذ يرتبط الركود بأعباء ضريبية ثقيلة وتكلفة اشتراكات البث الباهظة”، مطالبا الحكومة بالتدخل لإيجاد حلول جذرية وواقعية لهذه الاختلالات، بدلا من تحميل المواطن البسيط تبعات هذه الأزمة الاقتصادية.

وفي غضون ذلك، كشف الحراق عن عقد المهنيين لاجتماعات تنسيقية مع السلطات المختصة، والتي حثتهم من خلالها على ضرورة التوفيق بين أجواء الحماس الكروي واحترام السكينة العامة وصون راحة الساكنة المجاورة، خاصة في ظل الأجواء الصاخبة والحماس الذي يرافق عادة مباريات المنتخب الوطني.

التبليغ عن التجاوزات

ومن جهته، دعا رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، علي شتور، المستهلكين والمشجعين إلى عدم التردد في التبليغ عن أي تجاوزات، أو مخالفات، أو سلوكات استغلالية يتم رصدها في المقاهي، وإيصالها مباشرة إلى السلطات المختصة لزجر المخالفين.

ووجه المسؤول الجمعوي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” دعوة صريحة إلى جميع أصحاب المقاهي والمطاعم بضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل، وتفادي إقرار أي زيادات عشوائية وغير مبررة قد تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين أو تخل بمبادئ المنافسة المشروعة.

وأفاد رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك بأن الهيئة تتابع عن كثب ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن عزم بعض المقاهي فرض زيادة بقيمة 5 دراهم على أسعار المشروبات تزامناً مع مباريات كأس العالم، مؤكدا أن مبدأ حرية الأسعار المعمول به في السوق الوطنية لا يعني بأي حال من الأحوال جواز الاتفاق الجماعي، سواء كان صريحا أو ضمنياً، بين المهنيين على اعتماد تسعيرة موحدة ومفروضة بشكل مفاجئ على الزبائن.

وأشار المصدر في هذا الصدد، إلى مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مبرزاً أنه يهدف بالأساس إلى ضمان منافسة شريفة ونزيهة، ومنع كل الممارسات التواطئية التي من شأنها التأثير سلباً على السير العادي للسوق.

وأضاف المتحدث أن القانون نفسه يسعى إلى منع أي إضرار مالي أو معنوي بالمستهلك، لاسيما في فترات الذروة والمناسبات الرياضية الكبرى التي يزداد فيها الطلب على الخدمات الترفيهية والمقاهي.

وفي هذا الإطار، شدد شتور على أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك يكفل للمواطن حقه الكامل في الحصول على معلومة واضحة ودقيقة، ويفرض قانوناً على أرباب المقاهي والمطاعم إشهار الأسعار بشكل ظاهر ومقروء.

وخلص عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى التأكيد على أن نجاح التظاهرات الرياضية الكبرى يجب أن يشكل فرصة سانحة لتعزيز جودة الخدمات وحسن الاستقبال، وليس مناسبة سانحة لفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين واستغلال شغفهم الكروي.