story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

لوموند: المغرب يعيد تشكيل شبكاته في فرنسا بعد تراجع رموز نفوذه التقليديين

ص ص

كشفت صحيفة “لو موند” الفرنسية، في تقرير حديث، عن تحولات عميقة تشهدها شبكات النفوذ المغربية داخل فرنسا، بعد عقود من الاعتماد على شخصيات بارزة لعبت دور الوسيط بين الرباط وباريس.

وبحسب الصحيفة، فإن ما يُعرف بـشبكات نفوذ المملكة في فرنسا تمر بمرحلة إعادة تشكيل غير محددة المعالم، في ظل تراجع تأثير الوجوه التقليدية وصعوبة بروز بدائل جديدة قادرة على ملء الفراغ الذي تركه هؤلاء.

وجاء التقرير الذي حمل عنوان “من الديناصورات إلى التكنوقراط” ليصف مرحلة انتقالية تمر بها قنوات التواصل بين الرباط وباريس، حيث تتلاشى الوجوه التقليدية التي طبعت عقوداً من العلاقات الشخصية، لتترك مكاناً لنخبة جديدة من “التقنوقراطيين” والفاعلين الاقتصاديين.

وسلّط الوثيقة الضوء على شخصيات بارزة شكّلت لعقود واجهة العلاقات غير الرسمية بين البلدين، من بينها وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي، والكاتب الطاهر بن جلون، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، و الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي جاك لانغ. وظلت هذه الأسماء، التي راكمت شبكة علاقات واسعة داخل دوائر القرار في فرنسا، تمارس لسنوات دور “الوسيط غير الرسمي” في القضايا السياسية والثقافية.

غير أن التقدم في السن، إلى جانب بعض الأزمات والجدل الذي طال بعض الشخصيات من هذا الرباعي، كشف هشاشة هذا النموذج وأعاد طرح سؤال: من سيخلف هذه النخبة؟ ووصفتهم الصحيفة بـ”الديناصورات” التي تجاوز مجموع أعمارها ثلاثة قرون. واعتبرت أن الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا والمغرب خلال 2022-2023 كانت “كاشفاً” لترهل الشبكات التقليدية.

وعلى الرغم من هذه الأزمة، أبرز التقرير استمرار نفوذ هذه الشخصيات، التي ساهمت في توصيل الرسائل بين الرباط وباريس، بما في ذلك موقف فرنسا من الصحراء المغربية، وتواصلوا مع الرئيس الفرنسي والسيدة الأولى لقصر الإليزيه بريجيت ماكرون.

لكن بعض الشخصيات فقدت تأثيرها تدريجيًا، وأبرز مثال على ذلك هو جاك لانغ، الرئيس السابق لمعهد العالم العربي، الذي استقال بعد انكشاف فضائحه المرتبطة بجيفري إبستين، وفقد على إثرها قيمته أمام الإليزيه والقصر الملكي في المغرب. واستبدل لانغ بـ آن-كلير ليجندر، دبلوماسية من وزارة الخارجية ومستشارة سابقة للرئيس الفرنسي لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتمثل هذه الخطوة نقطة تحول، إذ أن الرئيسة الجديدة لا تستفيد من “الامتيازات” التي كان يحظى بها لانغ.

وأشار التقرير أيضًا إلى مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية لمتاحف المغرب، الذي لعب دورًا في تعزيز الروابط الثقافية، والطاهر بن جلون، الذي استمر في التعبير عن مواقف المملكة في وسائل الإعلام، مؤكداً في مقابلة مع i24News أن الملك محمد السادس تعرض “لسوء معاملة” من الرئيس الفرنسي أثناء “أزمة التجسس على الهاتف”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول مغربي رفيع المستوى قوله إن “الجانب العاطفي بين البلدين تراجع”، مضيفًا أن الشبكات يجب أن تعتمد الآن على التقنيين والأشخاص الأقل ميلاً للامتيازات والألفة، وهو مؤشر على تطبيع العلاقة بين البلدين.

كما سلط التقرير الضوء على دور المغرب في السياسة المحلية الفرنسية، من خلال “متابعة الانتخابات البلدية ودعم انتخاب عدد من المسؤولين الثنائيين، مثل عبد العزيز حميدة في غوسينفيل، كريم بوامران في سانت أوين، وعلي رحب في ترابس”، مع الإشارة إلى أن بعض رؤساء البلديات من اليمين واليمين المتطرف، مثل إريك سيوتي في نيس، “يدافعون تقليديًا عن مواقف المغرب”.

ومع ذلك، قالت الصحيفة إن “لا شيء يقارن بالرمزية التي كانت تمثلها انتخاب رشيدة داتي عمدة لباريس”. وتعويضًا عن ذلك، عينت أول مساعدة لإيمانويل غريغوار، من الحزب الاشتراكي، وهي لميا العراجي، المولودة في الرباط، التي شاركت مع نجاة بلقاسم، وزيرة التعليم السابقة، وفاطمة يداني، إطار في الحزب، في الترحيب بتغيير موقف فرنسا في ملف الصحراء.

وأشار التقرير إلى أن بعض المديرين التنفيذيين لشركات فرنسية كبرى، مثل كاثرين ماكغريغور المديرة العامة لشركة إنجي، يمتلكون علاقات مهمة بالمغرب، مع الحرص على الفصل بين نشاطهم المهني وروابطهم الشخصية بالمملكة.

ونقل التقرير قول أحد مساعديها: “حتى لو وُلدت في سلا، إحدى ضواحي الرباط، حيث عاشت 14 عامًا، فقد أوصت فرقها بعدم ذكر صلتها بالمملكة. هي تكره السياسة”، مع الإشارة إلى أن العلاقات في المغرب تتم من خلال سانا نهلا، ابنة أخ رشيدة داتي، التي تدير العلاقات الإعلامية للشركة هناك.

وأكّد المصدر أن الدبلوماسيين في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية يشعرون بالارتياح تجاه التجميد الذي طال بعض النخب السابقة، مشيرًا إلى أن الذين اختفوا كانوا يستفيدون من العلاقة الثنائية بين البلدين، وأن دخول “الماكرونيين” إلى الإليزيه ثم البرلمان في 2017 أزاح بعض هؤلاء عن المشهد ودفن إرث عهد الرئيسين السابقين فرنسوا ميتران، وجاك شيراك، بينما ساعدت إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي خلال الانتخابات التالية على تسريع هذا التحرك.

أما في المجال الأكاديمي والفكري، ذكر التقرير أن المغرب مارس سياسة “استمالة الباحثين والأساتذة الفرنسيين منذ منتصف العقد الأول من القرن 2000″، عبر دعم الجامعات والمراكز البحثية، مثل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات في بنجرير والرباط، وPolicy Center for the New South، ما أسفر عن إنتاج مقالات، تناولت موقف المغرب في الصحراء والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

وأوضح التقرير أن الشخصيات الجديدة في المجال الثقافي والفكري، مثل ليلى سليماني ورشيد بنزين، تعمل على معاهدة صداقة مع فرنسا بمناسبة زيارة دولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب بدعوة من الملك محمد السادس، لكنها عادة تتجنب الإدلاء بتصريحات حول القضايا المغربية الحساسة.

وخلص التقرير إلى أن الشخصيات القديمة، رغم تراجع بعض أدوارها، ما زالت تحتفظ بقدرتها على التأثير، ما يعكس تحديًا مستمرًا للمغرب في نقل زعامة شبكاته نحو الجيل الجديد.