لليوم السادس على التوالي.. تطويق أمني واسع وتمشيط متواصل لغابة “33” بعد اكتشاف رفات بشرية
تواصل السلطات الأمنية بمدينة المنصورية، نواحي المحمدية، لليوم السادس على التوالي، عمليات تمشيط واسعة النطاق بغابة “33”، وذلك على خلفية العثور، مساء الجمعة، على بقايا عظام يشتبه في أنها بشرية، في تطور يعيد طرح تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة الإجرامية التي قد تكون شهدتها هذه المنطقة الغابوية.
وفي هذا السياق، شهدت المنطقة، صباح اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، تطورا ميدانيا تمثل في فرض تطويق أمني واسع النطاق، ما زاد من منسوب التساؤلات والغموض بشأن المعطيات التي قد تكشفها عمليات التمشيط الجارية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية امتدادا لعمليات التحقيق التي انطلقت عقب العثور، في وقت سابق، على جثتي شابين داخل الغابة ذاتها، في ظروف وملابسات تشير المعطيات الأولية المتداولة إلى احتمال ارتباطها بشبكة للاتجار بالمخدرات وتصفية الحسابات.
وأظهرت مشاهد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، توثق لهذه العمليات، العثور على مخلفات متنوعة داخل الغابة، تشمل مواد مخدرة وقنينات خمر، وأماكن عشوائية للمبيت، فضلا عن بندقية صيد مزودة بمنظار بصري ومخلفات ذخيرة، ودراجة نارية محترقة، وأسلحة بيضاء وهواتف.
كما تضمنت المشاهد إشارات إلى وجود شابات في أوضاع اجتماعية ونفسية صعبة، من بينهن من يعانين من الإدمان واضطرابات نفسية.
وفي تعليقه على الواقعة، قال رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، موسى بويهي، إن “غابة 33” تعد مكانا معروفا محليا بترويج المخدرات، ويتردد عليه أشخاص من فئات عمرية مختلفة لاقتناء الممنوعات، منذ مدة طويلة.
واستغرب الفاعل الحقوقي، في حديث لصحيفة “صوت المغرب”، غياب تدخلات أمنية وقائية سابقة، رغم ما قال إنه معروف عن طبيعة المكان، متسائلا: “كيف أن مكانا شائعا لاقتناء المخدرات ظل ينشط هكذا دون تحرك كاف لحماية المواطنين، إلا بعد وقوع هذه الفاجعة؟”.
وطالب بويهي بتدخل عاجل للفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل فتح تحقيق شامل في الوضع الأمني بالمنطقة، متسائلا عن أدوار حراس الغابات والدرك الملكي والسلطات المحلية، ومشددا، في الوقت ذاته، على ضرورة تحديد المسؤوليات التقصيرية، إن ثبت وجودها، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبخصوص ملابسات الجرائم المرتكبة في المكان، أشار المتحدث إلى ما يجري تداوله بشأن تعرض شابين للقتل على يد عصابة متخصصة في الاتجار بالمخدرات، داعيا الجهات المختصة إلى كشف حقيقة ما جرى وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات.
وفي سياق متصل، تحدث بويهي عن وجود فتاة كانت تتخذ من الغابة ملجأ للإقامة بمفردها، فضلا عن خيام بلاستيكية وأوكار تضم أغطية، قال إنها تشير إلى اتخاذ هذه الأماكن فضاءات للإقامة وممارسة أنشطة غير قانونية، معتبرا أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات إضافية بشأن طبيعة الفضاء والظروف الاجتماعية المحيطة ببعض مرتاديه.
وختم رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية تصريحه بالتأكيد على أن استمرار توافد أشخاص من فئات عمرية مختلفة على الغابة، رغم ما يصفه بالوضع الأمني المقلق، يطرح تساؤلات بشأن غياب التدخلات الوقائية قبل وقوع الجريمة، مجددا المطالبة بإجراء بحث معمق وإطلاع الرأي العام المحلي على نتائجه.