لإنهاء تجميد شهاداتهم.. مغاربة جامعات “قبرص الشمالية” وأولياء أمورهم يقررون التصعيد أمام “الخارجية”
أعلنت تنسيقية أولياء وطلبة قبرص الشمالية دخولها مرحلة تصعيدية جديدة دفاعًا عن حق الطلبة في تسوية ملف معادلة الشهادات المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية.
وكشفت التنسيقية، في بلاغ يوم الإثنين 2 مارس 2026، عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 4 مارس 2026 على الساعة 11 صباحًا أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، احتجاجًا على “حالة الغموض والتأخر غير المبرر في معالجة هذا الملف الذي طال أمده”.
ودعت التنسيقية كافة الطلبة وأولياء الأمور إلى “الحضور المكثف والمسؤول، والتعبئة الشاملة، ورصّ الصفوف” لإنجاح هذه المحطة النضالية، معتبرةً أن الوقفة تمثل رسالة واضحة مفادها أن “ملف المعادلة لا يقبل التهميش أو التسويف”.
وأشار البيان إلى أن التنسيقية مستمرة في الدفاع عن حقوق الطلبة بكل الأشكال النضالية المشروعة حتى تحقيق تسوية عادلة ومنصفة.
وتأتي هذه الخطوة بعد وقفة احتجاجية أخرى نظمتها التنسيقية يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، للمطالبة بإيجاد حل سريع لتجميد معادلة شهادات خريجي جامعات قبرص الشمالية “دون مبرر قانوني واضح”.
ويشير طلبة وأولياء أمورهم في تصريحات لصحيفة “صوت المغرب” إلى أن المشكلة بدأت منذ عام 2024، حيث فوجئ عدد من الطلبة بعد التخرج بتجميد معادلة شهاداتهم رغم استمرار نشر أسماء الجامعات المعنية في الجريدة الرسمية، ما خلق حالة من الغموض والضغط النفسي على أكثر من 3500 طالب وطالبة.
وأكد الطلبة وأولياء الأمور على أن التأخر في معالجة هذه الملفات أثر بشكل كبير على الحياة المهنية والنفسية للطلبة، داعين إلى إصدار قرار رسمي واضح يحدد الوضعية القانونية للشهادات.
كما لفتوا إلى أن بعض الأسر لجأت إلى قبرص الشمالية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، باعتبارها وجهة بديلة لدراسة أبنائها، مع احترام اعتبارات التكلفة والجودة التعليمية، مشددين على أن مصالحهم أكاديمية بحتة وليست سياسية.
ورفع المتظاهرون لافتات تحمل نسخًا من الجريدة الرسمية للمملكة، مرفقة بعبارات من قبيل: “الجرائد الرسمية توضح أن المعادلة مُنحت منذ سنوات ووزارتكم أكدت ذلك شفهيًا”.
كما رُفعت لافتات باللغات الأجنبية تخاطب الرأي العام الدولي بعبارات مثل: “Stop freezing our degrees” (أوقفوا تجميد شهاداتنا)، مؤكدين أن “مستقبل الطالب خطّ أحمر”.
كما طالب المحتجون بتدخل عاجل لإنصاف أزيد من 3500 عائلة، في انتظار رد رسمي ينهي حالة الغموض التي تخيم على مستقبل كفاءات مغربية شابة.
وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أوضح خطاب أشرف، خريج من جامعة قبرص الدولية وأحد الطلبة العائدين سابقًا من أوكرانيا، أن مجموعة من الطلبة توجهوا قبل التحاقهم بالجامعة إلى مكتب المعادلات للاستفسار عن الوضعية القانونية، وتأكدوا حينها من أن الشهادات كانت معترفًا بها.
وأشار أشرف إلى أن التجميد، الذي يقول إنه صدر منتصف 2024، تم دون إعلان رسمي أو بلاغ يوضح أسبابه، مضيفًا أنهم أسسوا تنسيقية وجمعية لتمثيل الطلبة المعنيين.
ونبه إلى أنهم حاولوا التواصل مع المسؤولين، وقيل لهم إن المشكلة ستُحل قريبًا، لكن لا شيء تحقق على أرض الواقع. وأضاف: “لا يمكن أن نبقى في حالة انتظار مفتوح. الوقت يمر، وأعمار الطلبة تضيع، والأسر تتحمل أعباء مالية كبيرة”.
وأكد المتحدث ذاته أن الطلبة لا يرغبون في التصعيد، بل يطالبون بفتح جسر تواصل رسمي وواضح، وتحديد سقف زمني لمعالجة الملف، مشددًا على أن استمرار الوضع الحالي يعني ضياع الوقت والأموال، وترك آلاف الطلبة في حالة انتظار مفتوح.
من جانبها، نقلت سارة محمودي، ولية أمر طالب يتابع دراسته في السنة الثالثة، بجامعة قبرص الدولية، معاناة الأسر التي لم يتخرج أبناؤها بعد. وأكدت أن المشكلة بدأت حين توقفت معالجة ملفات الخريجين دون قرار مكتوب.
وأوضحت أن ابنها يعيش ضغطًا نفسيًا شديدًا بسبب الغموض الذي يلف مصير شهادته مستقبلًا، خاصة بعد أن رأى زملاءه الخريجين ينتظرون منذ سنتين دون تسوية لوضعيتهم.
وأضافت أن هذا الوضع جعله، مع العديد من الطلبة، يفقدون الحافز، حتى إن ابنها لم يعد يفرح بنتائج الامتحانات، لأنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد التخرج.
وأكدت سارة أنهم، قبل الالتحاق بهذه الجامعات، استفسروا لدى الجهات المختصة عن وضعيتها القانونية، وكانت الشهادات آنذاك تُمنح لها المعادلة بشكل عادي، كما أن أسماء الجامعات كانت منشورة رسميًا.
وشددت على أن أي قرار جديد، إن وُجد، يجب ألا يُطبَّق بأثر رجعي على طلبة التحقوا في ظل اعتراف قائم.
وأشارت المتحدثة إلى أن عددًا من الطلبة توجهوا إلى قبرص الشمالية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، باعتبارها وجهة بديلة لاستكمال دراستهم، خاصة مع كونها معقولة التكاليف ومصنفة دوليًا، مشددة على أن الأسر لا علاقة لها بأي اعتبارات سياسية إذ أن ما يهمها هو التحصيل الأكاديمي لأبنائها.
وطالبت الوزارة بالوضوح قائلة: “إذا كان هناك قرار رسمي، فيجب أن يُعلن بشكل واضح، وألا يُطبَّق بأثر رجعي. فنحن لسنا طرفًا في أي إشكال سياسي”.
تقع قبرص الشمالية في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتُعرف رسميًا باسم جمهورية شمال قبرص التركية، وهي دولة أعلنت استقلالها سنة 1983، ولا تعترف بها سوى تركيا.
بالنسبة للأمم المتحدة، تُعتبر هذه الأراضي قانونيًا جزءًا من “جمهورية قبرص” (العضوة في الاتحاد الأوروبي)، وهو ما يجعل التعامل مع مؤسساتها، بما فيها الجامعات، يخضع أحيانًا لتجاذبات دبلوماسية حساسة.
ورغم هذا الوضع، استطاعت جامعاتها استقطاب آلاف الطلبة الأجانب، بمن فيهم المغاربة، بفضل اعترافات أكاديمية دولية وبرامج تعليمية باللغة الإنجليزية، وهو ما جعل “تجميد المعادلات” بالرباط يثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار مرتبطًا بتغير في المواقف تجاه هذه الدولة.