story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

5100 دولار للأونصة.. خبير ينبه لمخاطر الارتفاع ويحذر من كساد محتمل في سوق الذهب

ص ص

في سابقة لم تشهدها الأسواق العالمية من قبل، حطم المعدن الأصفر كل التوقعات متجاوزًا عتبة 5 آلاف دولار للأونصة، وهو رقم لم يقتصر صداه على بورصات نيويورك ولندن فحسب، بل وصل لهيبه إلى أسواق الذهب بالمغرب، مخلفًا حالة من الذهول والارتباك في صفوف الحرفيين والمستهلكين المغاربة على حد سواء.

الأونصة: وحدة وزن تُستعمل أساسًا في الذهب والمعادن النفيسة، وتُقدَّر تقريبًا بـ 31.1 غرامًا (حاليا 31.1 غرامًا= 5100 دولار تقريبا).

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 5089.78 دولارًا للأونصة، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5110.50 دولارًا في وقت سابق من التداولات، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم فبراير، بنسبة 2.2 في المائة إلى 5086.30 دولارًا للأونصة.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي محمد جدري، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن أسعار الذهب بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، إذ ناهز سعر الأونصة حوالي 5100 دولار، أي ما يعادل سعر 31 غرامًا من الذهب، مشيرًا إلى أن هذا التطور كان متوقعًا في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.

وأوضح جدري أن العالم يعيش منذ نهاية سنة 2019 على وقع حالة من عدم اليقين، بسبب توالي الحروب، وتقلب التعريفات الجمركية، واستمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على الصعيد الدولي، وهو ما دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى العزوف عن البورصات والعقار والأصول الحقيقية الأخرى، والتوجه نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأشار المتحدث إلى أن الهدف الأساسي من هذا التوجه هو الحفاظ على القيمة الشرائية للأموال، غير أن اللافت، بحسبه، هو أن سعر الأونصة تضاعف تقريبًا في ظرف سنة واحدة فقط، منتقلاً من مستويات تراوحت بين 2400 و2600 دولار إلى أزيد من 5100 دولار، وهو ما يعكس “قفزة نوعية غير معتادة” في سوق المعادن النفيسة.

ويستشهد جدري بالمثل القائل “مصائب قوم عند قوم فوائد”، ليشرح كيف أن الأزمة العالمية والتوترات الجيوسياسية كانت برداً وسلاماً على مدخري الذهب. لكنه في الوقت ذاته، يدق ناقوس الخطر حول عدم قدرة السوق على تحديد “سقف” لهذه الارتفاعات، مما يجعل أي عملية شراء في الوقت الحالي مغامرة غير محسوبة العواقب للمستهلك العادي.

وأضاف أن هذا الارتفاع الحاد له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، إذ أصبح من الصعب تحديد السقف الذي قد يبلغه سعر الذهب مستقبلاً، في ظل غياب مؤشرات واضحة على عودة الاستقرار.

وبحسب جدري، فإن هذا الوضع حقق مكاسب مهمة للمدخرين والمستثمرين في الذهب، سواء على المدى الطويل أو القصير، إذ سجلت بعض الاستثمارات مردودية تراوحت بين 80 و100 في المائة.

وفي المقابل، يُرتقب أن يعرف سوق الذهب حالة من الكساد، بسبب تراجع عدد المشترين نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن الرؤية المستقبلية تبقى غير واضحة، مرجحًا إمكانية تجاوز سعر الأونصة 6000 أو حتى 7000 دولار قبل نهاية السنة، ما دام الاستقرار العالمي لا يزال بعيد المنال.

ولم يسجل الذهب، في تاريخه الحديث، ارتفاعات بهذا الحجم منذ فترات التوتر الجيوسياسي والاقتصادي التي عرفها العالم خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين قفز سعر الأونصة إلى ما يفوق 800 دولار، قبل أن يدخل لاحقًا في مسار تراجعي امتد لسنوات.

وبين عامي 1999 و2002، بلغ المعدن الأصفر أدنى مستوياته، حيث هبط سعر الأونصة إلى حدود 252 دولارًا فقط، في ظل استقرار نسبي عرفه الاقتصاد العالمي آنذاك.

غير أن المشهد تغير جذريًا مع اندلاع الأزمة المالية العالمية سنة 2008، إذ اندفع المستثمرون بشكل مكثف نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في مواجهة انهيارات الأسواق المالية.

وفي مارس من العام نفسه، كسرت الأونصة لأول مرة حاجز 1000 دولار، مسجلة حوالي 1023 دولارًا. إلا أن انهيار بنك ليمان براذرز في شتنبر من السنة ذاتها دفع المستثمرين إلى بيع الذهب بشكل واسع لتوفير السيولة، ما تسبب في تقلبات حادة في الأسعار، قبل أن يستعيد المعدن الأصفر زخمه مجددًا عقب تدخل البنوك المركزية وبدء ضخ السيولة لإنقاذ النظام المالي العالمي.

وواصل الذهب مساره التصاعدي خلال السنوات اللاحقة، إلى أن جاءت مرحلة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث بلغ سعر الأونصة نحو 1517 دولارًا في دجنبر. لكن التحول الأكبر سُجل مع تفشي جائحة كوفيد-19، التي قلبت موازين الاقتصاد العالمي، ونشرت حالة من الذعر في الأسواق، ليتجاوز الذهب آنذاك مستوى 2058 دولارًا للأونصة، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا.

وخلال سنة 2024، واصل الذهب منحاه الصاعد، قبل أن يكسر في العام الموالي حاجز 3000 دولار للأونصة، مدفوعًا بتراجع قيمة الدولار وارتفاع الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل إغلاق الحكومة الأميركية وتزايد الشكوك حول متانة الاقتصاد العالمي.

وفي أبريل 2025، سجلت الأونصة حوالي 3500 دولار، قبل أن تتجاوز عتبة 4000 دولار في أكتوبر من السنة نفسها.

ومع اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية، وتصاعد الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والبنك المركزي الأميركي، إلى جانب استمرار الأزمات مع إيران وفنزويلا وأوروبا، بلغ الذهب في يناير 2026 مستوى غير مسبوق، متجاوزًا 5100 دولار للأونصة، في مؤشر يعكس حجم القلق الذي يخيّم على الاقتصاد العالمي، ويعيد طرح الذهب بقوة كأحد أبرز مؤشرات عدم الاستقرار الدولي.