كيف تحدد حرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مستقبل الخليج العربي؟
في وقت تحبس فيه المنطقة أنفاسها، يبرز السؤال الملح حول مصير الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، التي جعلت الصراع لم يعد يقتصر على تبادل الصواريخ والمسيرات فحسب، بل تحول إلى مختبر لإعادة هندسة النفوذ الإقليمي في المنطقة.
وفي هذا السياق، رسم ضيوف برنامج “من الرباط“، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، صورة استشرافية لمستقبل المنطقة في حال انتصار أي من الطرفين المتصارعين؛ إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى.
حسب رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، مصطفى كرين، العامل الحاسم في هذه المواجهة هو “الوقت”، فالولايات المتحدة وإسرائيل تعتمدان على استراتيجية “الصدمة والحسم السريع”، على أمل أن يؤدي استهداف القيادة الإيرانية إلى انهيار النظام وإنهاء الحرب بسرعة.
أما إيران، يقول كرين، فهي تراهن على استراتيجية “الحرب التدريجية واستنزاف العدو على المدى الطويل”، مستندة إلى قدراتها الصاروخية الهائلة، بما في ذلك الصواريخ التقليدية والمتقدمة، وربما “الفرط صوتية”، ما يجعل أي مواجهة قصيرة الأجل ضدها مكلفة جدًا.
وأوضح المتحدث أن إيران نجحت تاريخيًا في الحفاظ على “التسلسل القيادي”، بحيث يؤدي اغتيال أو استهداف أي قيادي إلى صعود آخر مباشرة، ما يحد من فاعلية استراتيجية “إسقاط النظام عبر القضاء على القيادات”.
وفي حال تمكنت إيران من تحقيق “نصر استراتيجي”، حتى دون انتصار عسكري كامل، يؤكد رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، أن هذا الأمر سينقل النفوذ الإيراني بقوة إلى دول الخليج، ويضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام فشل في حماية حلفائهم الخليجيين.
أما إذا هُزمت إيران عسكريًا، فإن الخليج العربي سيصبح أكثر ارتباطًا بالولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب كرين، ما قد يؤدي إلى “فقدان سيادة بعض الدول الخليجية” و”تفكيك الأذرع الإقليمية لإيران”.
وخلص مصطفى كرين إلى أن “دول الخليج هي الخاسر الأكبر في هذه المعركة”، إذ مهما كانت النتائج، فإن المنطقة ستشهد تحولات عميقة في التوازنات الإقليمية، مع واقع جديد سواء كان لصالح إيران أو إسرائيل.
من جانبه، أشار الكاتب الصحافي مصطفى ابن الرضي إلى أن دول الخليج تواجه “أسئلة كبرى حول غياب استراتيجية أمن قومي عربية مستقلة”، وحول تبعيتها للمحاور الدولية.
وأوضح ابن الرضي أن البيان الأخير الصادر باسم دول – من بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان ومصر والأردن – يمثل رد فعل على الضغوط الإسرائيلية، لكنه يوضح أيضًا أن هذه الدول وُضعت بين “كماشتين”: مواجهة إيران مباشرة أو الانخراط في مسارات الهيمنة الإقليمية.
وشرح ابن الرضي أن الحروب الحالية، رغم كلفتها، قد تكون فرصة لإيجاد تسويات، لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشة الدول العربية، لافتا إلى أنها أصبحت مقيدة أمام “الضربات الإيرانية المحتملة”، وفي خطر أن تتحول إلى “طرف مباشر في الحرب”.
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد ابن عبد الله، إسماعيل حمودي، أن الحرب قد تكون في صالح إيران، إذ تساعد على “تجديد النظام داخليًا”، رغم ما تسببه من دمار.
وأوضح أن مؤسسات مثل الحرس الثوري ترى في استمرار الحرب مصلحة لضمان “بقاء النظام واستمرار نفوذها”، بينما قد يخرج النظام الإيراني أضعف من السابق، مع تحول أكبر نحو البعد “القومي الفارسي” على حساب البعد الأيديولوجي الديني.
وأشار حمودي إلى أن هذه المعادلة تفتح المجال أمام صعود السعودية كقوة إقليمية، إذ ستتيح لها المرحلة المقبلة “بسط نفوذها على الخليج”، خاصة بعد مرحلة شهدت منافسة من بعض الدول الخليجية الأخرى.
غير أن هذا المسار لن يكون سهلًا، بحسب المتحدث، الذي أكد أن إسرائيل تنافس السعودية في “المجال نفسه”، وتسعى بدورها إلى توسيع حضورها ونفوذها في المنطقة، ما قد يؤدي إلى صراع أكثر وضوحًا وعلنية بين الطرفين في المرحلة المقبلة.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن بعض ملامح هذا التنافس قد ظهرت في اليمن وفي القرن الإفريقي، حيث تتقاطع المصالح وتتنافس القوى الإقليمية على النفوذ. وفي هذا السياق، يمكن فهم حرص السعودية على عدم الانخراط المباشر في الحرب، وسعيها إلى “الحفاظ على استقرار الملاحة والتجارة في البحر الأحمر”.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط