كرين: تطويق السعودية وإيران جزء من صراع أوسع تقوده أمريكا دفاعا عن مصالحها
أجمع ضيوف برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب” على أن المنطقة تشهد اليوم تحركات دولية وإقليمية مدروسة، تهدف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ، بينما اختلفت قراءة الضيوف حول مدى تأثير هذه التحركات على قوة السعودية وقدرتها على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
في هذا الصدد، أكد رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، مصطفى كرين، أن ما يجري في اليمن ومحيطه الإقليمي لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة، معتبرا أن تطويق السعودية وإيران بات العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة في إطار صراع دولي أوسع تقوده الولايات المتحدة دفاعا عن مصالحها الحيوية.
وشدد كرين على أن ما يحدث ليس وليد الصدفة، و إنما نتيجة تخطيط محكم، مبرزا أن استهداف السعودية يتم بشكل غير مباشر عبر زعزعة محيطها الجيوسياسي، خصوصا في باب المندب وضفتي البحر الأحمر، حيث تلتقي مصالح دولية وإقليمية كبرى.
وأوضح المتحدث أن جوهر هذا الصراع يرتبط أساسا بالبترو دولار، الذي يشكل العمود الفقري للقوة الأمريكية، مذكّرا بتصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سنة 2024 حول التوجه نحو بيع النفط بعملات متعددة، وهو ما اعتبره تهديدا مباشرا للمنظومة المالية الأمريكية.
وأبرز كرين أن السيطرة على فنزويلا ، رغم امتلاكها احتياطات نفطية ضخمة، تبقى غير كافية بالنسبة للولايات المتحدة ما لم يتم تطويق السعودية، باعتبارها ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، إلى جانب إيران.
وفي هذا السياق، ربط كرين بين ما يقع في فنزويلا وما تشهده المنطقة العربية، متوقفا عند تصريحات زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بشأن نيتها فتح سفارة لبلادها في القدس، معتبرا أن هذا المعطى يكشف عن ترابط الملفات وخضوعها لمنطق واحد يخدم أجندات دولية بعينها.
وأشار كرين إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ“صوماليلاند” لا يخرج عن هذا الإطار، معتبرا أنه جزء من استكمال الطوق الجيوسياسي حول السعودية، خاصة مع وجود قواعد عسكرية متعددة في المنطقة، من بينها القاعدة الإماراتية في بربرا، والوجود العسكري الصيني في جيبوتي، إلى جانب حضور تركي وروسي وهندي، ما يحول المنطقة إلى بؤرة توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وأضاف أن الولايات المتحدة، كما جرت عادتها، ستخوض صراعاتها بعيدا عن أراضيها، محققة مكاسب اقتصادية واستراتيجية كبرى، محذرا من أن اليمن بات حلقة مركزية في هذا المخطط، وأن ما يقع فيه مرتبط بالصراع على النفوذ والطاقة والممرات البحرية.
وخلص كرين إلى أن السعودية تجد نفسها اليوم أمام خيارات معقدة وضغوط متزايدة، في ظل محاولات استنزافها بين التهديدات الخارجية وإمكانية إثارة قلاقل داخلية، مؤكدا أن ما نعيشه حاليا ليس سوى بداية لمسار أكثر خطورة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا أكبر في إطار صرا ع”وجودي”.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط