كرين: الأنانية السياسية أضعفت دول الخليج وأتاحت لإيران فرصة المناورة
أكد مصطفى كرين، رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، أن “الخطأ الأكبر لدول الخليج كان الأنانية السياسية للعائلات الحاكمة منذ السبعينات حتى اليوم”، مؤكدا أن “هذا أضعف قدرتها على الوصول إلى مستوى من الوحدة يمكنها من الدفاع عن نفسها جماعيا”.
وأوضح كرين، الذي حل ضيفا على برنامج “لقاء خاص” الذي تبثه منصة صحيفة “صوت المغرب”، أن دول الخليج أضاعت فرصة استغلال مراحل التوازن بين الشرق والغرب لتحقيق تماسك داخلي واستثمار إمكاناتها بشكل أفضل.
وأضاف كرين أن دول الخليج بدلا من أن تكون كيانا متحدا، صارت مجالا للتنافس الداخلي، لافتا إل أن “قطر تتنافس مع الإمارات، والإمارات تتنافس مع السعودية، وهناك تدخلات مستمرة في اليمن، بينما سلطنة عمان تتخذ موقفا سلبيا لا يساهم في تعزيز الوحدة”.
كما شدد على أن “غياب الوحدة انعكس على قدرة الخليج على مواجهة التهديدات الخارجية”، موضحا أن “الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية موزعة بشكل غير متكافئ بين السعودية والإمارات، وكان بالإمكان استثمارها لتعزيز الكيان الخليجي”.
ولفت كرين إلى أن إيران، رغم الانتقادات على نظامها، تتمتع بذكاء استراتيجي يسمح لها بالاستفادة من الانقسامات الخليجية، معتبرا أن النظام الإيراني يعرف أن السعودية ما تزال “مشكلة أمريكية” ويعمل على إبقائها كذلك لتحقيق مصالحه الإقليمية.
وأوضح أن إيران تعتمد على استمرار السعودية قوية نسبيا، لكي تتمكن من المناورة والشغب في المنطقة وفق استراتيجيتها، مضيفا أن إيران لا تسعى لتدمير السعودية، بل للحفاظ على توازن يسمح لها بالضغط على الولايات المتحدة.
وأشار كرين إلى أن الاتفاق السعودي-الصيني لا يزال ساريا، ما يعني أن إيران تتعامل مع السعودية ضمن فهم دقيق للقدرات والتحالفات، وهي تراقب بدقة كل خطوة تؤثر على توازن القوى في المنطقة.
وأضاف المتحدث أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي هزّت الرأي العام، تهدف إلى تهيئة السعودية لمصيرها السياسي من خلال ضرب رمزية القيادة الداخلية، موضحا أن هذا التحرك يسعى لإضعاف مشروعية النظام السعودي وإحداث تيارات داخلية قد تُسهل التغيير أو الضغط الخارجي.
وأكد كرين أن البرنامج النووي السعودي، رغم أنه سلمي على الورق، يمثل أداة ضغط وتحكم أمريكي، لأن واشنطن لن تسمح للسعودية بالتصرف بحرية في هذا المجال، مشددا على أن المراقبة والتدخل المباشر سترافق كل خطوة نووية سعودية لضمان السيطرة على القرار السياسي.
ولفت في هذا الصدد إلى أن المنافسة الدولية على الطاقة النووية، بين الولايات المتحدة وروسيا، تزيد من تعقيد الأمر، مشيرا إلى إشراف روسيا على البرامج النووية في مصر وتركيا، ما يجعل من الطموح السعودي جزءا من لعبة دولية أكبر تتعلق بالسيطرة على القرار السياسي في المنطقة.
وخلص كرين إلى أن الخليج أضاع أهم أصوله الزمنية والسياسية، وأن الوحدة الداخلية كانت السبيل الأنجع لمواجهة التحديات الإقليمية، مشيرا إلى أن إيران تستغل هذا الفراغ بشكل منهجي وذكي لتحقيق مصالحها في المنطقة.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط