“كان رفقة جندي من البوليساريو”.. محام: إسكوبار الصحراء حاول ضرب مصداقية الأجهزة الأمنية بتوريط الناصري
قدم المحامي أشرف جدوي، عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، البرلماني السابق ورئيس نادي الوداد الرياضي، المعتقل على ذمة الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء” – نسبة إلى تاجر المخدرات “الحاج بن إبراهيم” – مرافعة دحض فيها الاتهامات المنسوبة إلى موكله، القابع في السجن منذ 22 دجنبر 2023، على خلفية تهم ثقيلة، على رأسها الاتجار الدولي في المخدرات.
وشدد المحامي، اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، على أن القضية تتجاوز ما أُدرج في محاضر الضابطة القضائية، متهما “إسكوبار الصحراء” بـ”استهداف ضرب مصداقية الأجهزة الأمنية للمملكة”.
وأوضح أشرف جدوي أن “سعيد الناصري تقلد مناصب دستورية تتطلب بطبيعة الحال خضوع صاحبها لبحث دقيق ومعمق من طرف مختلف الأجهزة الاستخباراتية”؛ متسائلا “كيف يعقل، وفقا لادعاءات إسكوبار بأن الناصري يتاجر في المخدرات منذ سنة 2013، ألا تنتبه الأجهزة الأمنية المغربية، المشهود لها عالميا باليقظة والدقة في الرصد لهذا النشاط المزعوم طيلة هذه السنوات؟”، مضيفا في هذا السياق: “أجهزتنا الأمنية تعي كل شيء”.
وفي سياق آخر، كشف المحامي عن نقطة مثيرة للجدل، إذ أشار إلى أن اسم “إسكوبار الصحراء” ورد في محاضر بدولة موريتانيا رفقة جندي سابق في الكيان الوهمي “البوليساريو”، مستغربا كيف يمكن الاعتداد بتصريحات شخص كانت تجمعه علاقات بكيان انفصالي.
ومن جهة أخرى، اعتبر المحامي أشرف جدوي أن البحث التمهيدي مع مؤازره سعيد الناصري لم يكن محايدا منذ البداية؛ موضحاً أن الباحث (المحقق) مُلزم قانونا وأخلاقيا بتبني الحياد، والبحث في الحجج التي تخدم مصلحة المشتبه فيه تماماً كالحجج التي قد تدينه.
غير أن ملف الناصري – بحسب المحامي – “كان بحثا موجها”، حيث جرى التركيز حصرا على القرائن التي تورطه، مع تغييب تام لكل ما من شأنه إثبات براءته.
وفيما يتعلق بتهم بمسك وتصدير واستيراد المخدرات، أكد الدفاع أن الرواية المتعلقة باللقاء المزعوم بتاريخ 17 دجنبر 2013 في منزل لطيفة رأفت بصفتها زوجة إسكوبار الصحراء تفتقر للمصداقية، حيث صرح إسكوبار أن اللقاء من أجل اتفاق على شحنة المخدرات، حضره سعيد الناصري وشقيقين غزاوي وزوجته.
وأشار جدوي إلى أن الدليل العلمي والمحاضر التقنية للشرطة القضائية عبارة عن “تموقع جغرافي الذي يعطينا مسافة قطرية” تنفي وجود المتهم في ذلك المكان في ذلك التاريخ، حيث كان يتواجد حينها في بفندق “هيلتون”، بالرباط لكون كان يحصر جلسة الأسئلة الشفهية بالبرلمان، وهو ما تعززه شهادات الشراء الصادرة عن الفندق في ذلك اليوم.
وجادل المحامي بأن الاعتماد على “الموقع الجغرافي” لهواتف المتهمين كدليل إثبات هو استدلال غير دقيق؛ فالمحاضر تشير فقط إلى وجود الهاتف في نطاق قريب، وهو ما لا يثبت التواجد الفعلي في عين المكان أو وجود اتفاق جنائي، خاصة وأن التعامل مع أطنان من المخدرات يتطلب أدلة تقنية قاطعة ومطابقة لمواقع كافة الأطراف المعنية.
في غضون ذلك، لفت المحامي الإنتباه إلى شهادة خادمة لطيفة رأفت تدعى “فاطمة” التي قدمت “شهادة هامة” حين تم استدعائها من طرف المحكمة، حيث أكدت أن المتهم لم يحضر في التاريخ المزعوم، موضحة أن سعيد الناصري التقى بـ “إسكوبار” في مناسبة أخرى حيث شرب الشاي وغادر، مما ينفي بشكل قاطع حدوث اللقاء السالف الذكرؤ الذي بُنيت عليه التهمة في ذلك اليوم.
إلى جانب ذلك، انتقد الدفاع تغييب شهود رئيسيين خلال مرحلة التحقيق، مثل زوجة الغزاوي، التي لم تُسمع شهادتها رغم أهميتها، وفقا لتعبيره، مشيرا إلى أن زوجة الغزاوي لم ترَ المتهم في ذلك اليوم، “مما يعزز فرضية التلفيق وعدم مطابقة توقيت اللقاءات للواقع”.
بناء على شهادة لطيفة رأفت بصفتها الزوجة السابقة لإسكوبار الصحراء، أكد الدفاع أن لقاءات المتهم سعيد الناصري في منزلها انحصرت في مناسبتين فقط: الأولى في 25 نونبر بمناسبة عيد ميلادها، والثانية لقاء عابر كان فيه “إسكوبار” يصلي، ولم يتطرق اللقاءان نهائيا لأي عمليات تتعلق بمسك أو تصدير المخدرات، مؤكدا أن تلك اللقاءات كانت ذات طبيعة اجتماعية بحتة.
هذا، وفند الدفاع المزاعم التي ادعت أن الخادمة فاطمة نزلت إلى قبو “الفيلا” لنقل مبالغ مالية بالعملة الصعبة، حيث أكدت الخادمة في تصريحاتها للمحكمة حين الاستماع اليها في الجلسات السابقة أنها لم ترَ قط أي أموال ولم تقم بنقل أي مبالغ نقدية، مما يسقط ركنا أساسيا من أركان “رواية إسكوبار” التي اعتمدت عليها النيابة.
وتحدى الدفاع صحة المزاعم حول عمليات تهريب ضخمة (مثل شحنة 40 طنا عام 2015 أو 300 كيلوغرام عام 2014)، مطالبا بالبرهان، قائلا: “هاتوا برهانكم”.
وأكد خلو الملف من أي دليل على تواصل المتهم مع أفراد من القوات المسلحة أو الدرك أو الشرطة، أو وجود أي تحقيق مع عناصر دوريات يٌزعم أنها كانت ستساعد إسكوبار رفقة المتهمين في التهريب 40 طنا من المخدرات، غير أن الأمن أحبط ذلك، “مما يثبت أن هذه الوقائع لا أساس لها”.
خلص الدفاع إلى أن كافة التهم المتعلقة بعمليات المخدرات “لا تستند إلى أدلة مادية أو تقنية أو شهادات موثوقة”، واصفاً إياها بأنها مجرد ادعاءات نابعة من “خيال إسكوبار”، وتفتقر إلى المنطق والعقل، ولا ترقى لتكون أدلة إثبات جنائية في محكمة، لاسيما وأن العقوبة الحبسية التي تتعلق بتهم المخدرات قد تصل إلى عشر سنوات سجنا.