story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

قلق الساعة “غير القانونية”.. هل تُلغي الحكومة الزيادة في الوقت؟

ص ص

بين فرحةٍ باقتراب عيد الفطر بما يحمله من دفء العائلة وطقوس البهجة وبين قلق بسبب اقتراب عودة «الساعة الإضافية غير القانونية» بما تعنيه من اضطرابات في النوم وتوترات اجتماعية في حياتهم اليومية، يعيش المواطنون المغاربة هذه الأيام على وقع معاناة يومية طالما اشتكى منها كثيرون بسبب آثار الساعة الإضافية على إيقاع حياتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي.

وفي ظل صمت رسمي، تتصاعد مطالب مدنية ترمي إلى دفع الحكومة نحو الإبقاء على التوقيت القانوني للمملكة (توقيت غرينيتش) المعمول به حاليا وعدم إضافة ستين دقيقة له، صبيحة يوم الأحد 22 مارس 2026، احتراما لنفسية وراحة المواطنين وعدم إرباك إيقاع الحياة مجددا.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عبد الجبار شكري، متخصص في علم النفس الاجتماعي، أن إضافة 60 دقيقة إلى توقيت غرينيتش يؤثر بيولوجيا ونفسيا على أفراد المجتمع، موضحا أن «جسم الإنسان يعمل وفق إيقاع طبيعي يسمى الإيقاع اليوماوي (Circadian Rhythm)، وهو نظام ينظم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات».

مزاج سلبي..

وأضاف شكري في تصريح لصحيفة «صوت المغرب» أن فرض هذه الساعة على الفرد، يجعل الاستيقاظ بالنسبة لجسمه معقد بيولوجيا، وهو ما يحدث نوعا من الانفصال بين الزمن البيولوجي والزمن الاجتماعي.

ونبّه الباحث في علم النفس الاجتماعي إلى أن الزمن «ليس مجرد ساعات بل بنية إدراكية مرتبطة بالشعور بالسيطرة على الحياة»، مبرزا أنه «عندما يشعر الأفراد أن الزمن الاجتماعي مفروض عليهم من الخارج، يتولد لديهم نوع من الضغط النفسي، ويظهر المزاج السلبي والإحساس بالاستنزاف والشكوى المستمرة من التعب».

وأكد المتحدث أن زيادة هذه الساعة ينعكس بشكل سلبي على الحياة الاجتماعية؛ إذ تضعف الإنتاجية في العمل، ويميل الفرد إلى الكسل والتأجيل، ويزداد التوتر داخل الأسرة والمجتمع.

أمراض القلب..

وفي سياق متصل، أوردت سناء فوزي، طبيبة بمستشفى الحسن الثاني، أن هناك أبحاث تُشير إلى أن التوقيت الصيفي قد يرتبط بعدة مشاكل صحية، منها أمراض القلب، مبرزة أن «عدم انتظام النوم يمكن أن يؤثر على ضغط الدم ووظائف القلب، مما قد يزيد من خطر الأمراض القلبية».

وأضافت فوزي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن التوقيت الصيفي له ارتباط أيضا بالسكتة الدماغية والسمنة، موردة أن هناك نماذج بحثية تشير إلى أن إلغاء تغيير التوقيت قد يقلل من «مئات آلاف حالات السكتة الدماغية، وملايين حالات السمنة سنوياً في بعض البلدان».

وأشارت الطبيبة إلى أن الناس «لا يتأثرون بنفس الدرجة فيما بتعلق بتغيير الوقت»، موضحة أن التأثير يكون أكبر لدى «الأطفال والمراهقين، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم، والعاملين بنظام المناوبات الليلية».

وأضافت أن «الأشخاص الذين يعانون من اضطراب Delayed Sleep-Wake Phase Disorder ، قد يتأثرون شكل أكبر بسبب التغيير المفاجئ في التوقيت».

وخلصت فوزي إلى أن «التوقيت الصيفي، رغم أنه أُنشئ لأسباب اقتصادية وتنظيمية، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه قد يؤثر سلباً على الصحة، خاصة من خلال اضطراب النوم والساعة البيولوجية. لذلك أصبح موضوع التوقيت الصيفي محل نقاش علمي وسياسي في العديد من الدول، مع تزايد الدعوات لإعادة النظر في تطبيقه أو إلغائه».

عريضة إلكترونية..

يذكر أنه في الأيام الماضية، أطلق نشطاء عريضة إلكترونية بعنوان “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، وفي ظرف وجيز حصدت أكثر من عشرة آلاف توقيع في رسالة واضحة إلى صناع القرار.

وجاء في العريضة أن الساعة الإضافية، تعني بالنسبة لكثير من المواطنين تحولا مفاجئا في التوقيت، ما يسبب لهم اضطرابات متواصلة في الساعة البيولوجية، ويؤثر سلبا على الأداء الأكاديمي والدراسي والمهني وكذلك الصحة النفسية والجسدية.

وأضاف أصحاب المبادرة الموجهة إلى الحكومة أن الحاجة إلى استعادة ضبط الساعة مع توقيت “غرينيتش”، لا ترتبط فقط برغبة فردية، بل بضرورة حيوية لنمط حياة متزن ومستقر للأسر والمجتمع، بما يعود بالفائدة على الجميع.

وكانت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، قد أعلنت، قبيل شهر رمضان الحالي، الرجوع مؤقتا إلى “الساعة القانونية” للمملكة (توقيت غرينيتش)، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

وأضافت الوزارة أنه سيتم، بعد نهاية شهر رمضان، إضافة ستين دقيقة إلى “الساعة القانونية” للمملكة، عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 22 مارس 2026.

*المحفوظ طالبي