قانون للمناخ وآليات تنفيذ أكثر صرامة.. تقرير برلماني يرسم خارطة طريق لتعزيز السياسات المناخية
دعا تقرير أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتحضير الجلسة السنوية الخاصة بتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها بمجلس المستشارين، إلى مواصلة تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي المرتبط بالمناخ، والتعجيل بإخراج قانون المناخ، مع تعزيز آليات التنفيذ والمراقبة والتقييم، وإدماج الاعتبارات المناخية بشكل أكثر صرامة في مختلف المشاريع والاستثمارات العمومية.
وأكد التقرير، في معرض توصياته الرامية إلى تعزيز فعالية السياسات العمومية المناخية بالمغرب، على ضرورة مراجعة النصوص القانونية التي تعيق انسجام الاختصاصات وتقاطعها بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حكامة أكثر نجاعة وتنسيقا أفضل بين مختلف الفاعلين.
كما أوصى باعتماد مقاربة استباقية تقوم على تقييم المخاطر قبل وقوع الكوارث، إلى جانب تقوية أنظمة الإنذار المبكر، وتحيين خرائط المناطق المعرضة للفيضانات والانزلاقات والحرائق، ومنع البناء بالمناطق الهشة أو ذات الخطر المرتفع، فضلا عن تطوير مؤشرات قابلة للقياس لرصد وتعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع التغيرات المناخية.
وفي ما يتعلق بالأمن المائي، شدد التقرير على ضرورة جعله أولوية وطنية، من خلال تسريع برامج تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف، وتحديث شبكات توزيع الماء للحد من التسربات، مع الانتقال من منطق تعبئة الموارد المائية إلى منطق ترشيد الطلب على الماء، خاصة في القطاع الفلاحي.
ودعا المصدر أيضا إلى دعم التنوع البيولوجي الزراعي والفلاحة الإيكولوجية، وتعزيز حماية المجالات الغابوية، ووضع خطط تستهدف حماية الفئات الهشة، ولا سيما الأطفال والمسنين والنساء في وضعية هشاشة وسكان المناطق الجبلية والقروية، إلى جانب العمال المعرضين للإشعاع الشمسي.
وفي الجانب الطاقي، أوصىت الوثيقة بتسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع استعمال الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، وتحسين النجاعة الطاقية في المباني والإدارة والصناعة وقطاع النقل، مع تشجيع النقل العمومي النظيف، وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، ودعم الاقتصاد الأخضر والابتكار الصناعي منخفض الكربون.
كما دعت إلى إحداث آليات تمويل مستدامة للتكيف مع التغيرات المناخية، تقوم على تعبئة التمويلين العمومي والخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأثر المناخي والاجتماعي، إلى جانب إطلاق حملات توعية حول ترشيد استهلاك الماء والطاقة، والحد من التلوث، وحماية الغابات، والوقاية من الحرائق، والتصرف السليم أثناء الكوارث.
وعلى مستوى البحث العلمي والابتكار، أوصى التقرير بإدماج الثقافة المناخية في المدرسة والجامعة والإعلام، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تدبير الموارد المائية، وتشجيع الابتكار والبحث في مجال التكيف المناخي، إلى جانب تقوية البحث العلمي الوطني في مجال المناخ عبر دعم الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التقنية المختصة في إنتاج المعطيات المناخية وتحليلها، وتعزيز الشراكات مع الجامعات ومراكز البحث.
كما شدد على أهمية تشجيع الدراسات الترابية الدقيقة حول آثار التغيرات المناخية على الجهات والأقاليم، وتطوير فلاحة مقاومة للمناخ تقوم على اختيار بذور مقاومة للجفاف وتنويع الزراعات، فضلا عن دعم البحوث التطبيقية والأساسية في خدمة السيادة الوطنية، وتطوير وتكوين الكفاءات الوطنية في مجالات الماء والمناخ.
هذا وأوضحت المجموعة المؤقتة أن هذا التقرير يهدف إلى تقييم مدى قدرة المنظومة الوطنية على مواجهة المخاطر المناخية من خلال تحليل مجموعة من المرتكزات الأساسية التي تشكل دعائم الجاهزية المناخية، وضمنها إدماج الأبعاد الاجتماعية والمجالية، ومدى استهداف الفئات والمجالات الأكثر هشاشة إلى جانب التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، وأنظمة الرصد والإنذار المبكر، والمرونة المؤسساتية.
ويستند هذا التقييم إلى قراءة تحليلية لمختلف الوثائق الاستراتيجية والسياسات القطاعية، بغرض الوقوف على مستوى التقدم المحرز، ورصد مواطن القوة، وتشخيص التحديات التي ما تزال تؤثر على فعالية المنظومة الوطنية في مواجهة آثار التغيرات المناخية.
ويسعى التقرير إلى إبراز مدى انتقال السياسات المناخية الوطنية من مرحلة بناء الأطر المرجعية والمؤسساتية إلى مرحلة تعزيز الجاهزية العملياتية، باعتبارها المدخل الأساسي لضمان استمرارية التنمية، وتقوية القدرة الوطنية على التكيف، والحد من الهشاشة المناخية على المستويين القطاعي والترابي.