story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مدن وجهات |

فيضانات القصر الكبير.. حقوقيون ينتقدون “ضعف” منظومة الإنذار المبكر

ص ص

راسلت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان رئيس الحكومة، مطالبة بضرورة مراجعة شاملة لسياسة تدبير المخاطر الطبيعية والسياسة المائية بالمغرب، وذلك على خلفية الفيضانات الأخيرة التي تشهدها مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى من المملكة، كما دعت إلى فتح تحقيق وطني مستقل حول تراكم الأوحال في حقينات السدود، وهو ما يقلص قدرتها التخزينية ويزيد من مخاطر الفيضانات.

وأكدت الرابطة في مراسلتها، أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد “حادث طبيعي”، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم “أعطاب بنيوية” تتعلق بضعف منظومة الإنذار المبكر، وغياب التواصل العمومي المؤسساتي، وكذا تشتت المسؤوليات بين متدخلين متعددين.

وسجلت الهيئة الحقوقية بقلق ما وصفته بـ “التأخر في إنذار الساكنة” رغم توفر المعطيات المناخية مسبقاً، منتقدة الاعتماد على وسائل “بدائية” في التواصل وغياب بلاغات رسمية عبر الإعلام العمومي، مما ساهم في انتشار الإشاعات وحالة من الخوف بين المواطنين.

في هذا السياق، دعا إدريس السدراوي الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى اتخاذ إجراءات فورية تشمل إعلان المناطق المتضررة بشدة كـ “مناطق منكوبة” لتسهيل تعبئة الموارد وتعويض الضحايا، وضع خطة وطنية شاملة للإيواء والدعم الصحي والاجتماعي للمتضررين، وكذا مراجعة سياسات التهيئة العمرانية وتحديث خرائط المخاطر.

إلى جانب ذلك، طالب المتحدث نفسه بفتح تحقيق وطني مستقل حول تراكم الأوحال في حقينات السدود، وهو ما يقلص قدرتها التخزينية ويزيد من مخاطر الفيضانات، متسائلا عن مصير الميزانيات المرصودة لتنظيف السدود، مطالبة بالكشف عن أوجه صرفها وإخضاع برامج الصيانة لرقابة مؤسسات الحكامة.

وانتقد المتحدث نفسه تداخل الاختصاصات بين قطاعات السدود، مياه الشرب، والسقي، مقترحة حلا جذريا يتمثل في “تجميع السياسة المائية الوطنية تحت وصاية متدخل مؤسساتي واحد بصلاحيات واضحة، لضمان النجاعة والشفافية”.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الحق في الحياة والحماية من المخاطر هي حقوق دستورية غير قابلة للتأجيل، داعية إلى أن تكون أحداث القصر الكبير وأسفي منطلقا لإصلاح عميق وشجاع لمنظومة تدبير الكوارث في المغرب.

وتعيش مدينة القصر الكبير ظرفًا طارئًا شديد التعقيد، نتيجة تساقطات مطرية غزيرة غير مسبوقة، وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، وبلوغ سد وادي المخازن سعته القصوى.

ما بين فيضانات جارفة، وحالة استنفار رسمي ومدني محلي، وعمليات إخلاء للمنازل، ومبادرات تطوعية، تطوّر المشهد إلى ما يشبه “نكبة” حقيقية لسكان المدينة.

شهدت المدينة ارتفاعًا قياسيًا في منسوب المياه بالأحياء المنخفضة، ما حوّل العديد من الشوارع إلى أنهار جارية، وغمرت مياه الأمطار والأودية أجزاءً واسعة من الأحياء السكنية.